الجائحة وفيروس الاحتلال

الكاتب رامي خريس
الكاتب رامي خريس

رامي خريس

فلسطين تعاني من جائحة كورونا والاحتلال معا، والفلسطينيون هنا يواجهون الفيروس وقمع الاحتلال الذي قتل الشاب نواف الخواجا عندما أطلق النار على مركبة قرب مدخل بلدة نعلين، وقصفت طائراته ودباباته مناطق في قطاع غزة، وقبلها بأيام هاجمت مجموعات من مستوطنيه بلدة مادما قضاء نابلس.

ولم يأبه الاحتلال بالخطر الفيروسي (كورونا Covide19) الذي يهدد البشرية ليمثل دافعاً للتخفيف من قمعه للفلسطينيين وإجراءاته ضد الأسرى في سجون الاحتلال أو أن يتخذ خطوات وقائية لحمايتهم من الإصابةبالفيروس وبدلا من ذلك أقدمت إدارة المعتقلات الإسرائيلية على سحب أكثر من 140 صنفاً من احتياجاتهم الأساسية والغذائية والمنظفات من (الكانتينا)، كاللحوم والخضار والفواكه والبهارات، وحتى بعض المنظفات التي يحتاجها الأسرى للتطهير والتعقيم لاسيما بعد الإعلان عن إصابة ثلاثة من السجانين بالفيروس.

ووفقا لأحد الباحثين في قضايا الأسرى فإنه عندما طلب ممثل الأسرى من "إدارة مصلحة السجون" كمامات طبية للوقاية من الفيروس، ردت عليه باستهتار وسخرية: "استخدِموا الجوارب".

يذكرني هذا الرد من إدارة مصلحة السجون بواقع شبيه حصل عام 1991 في معتقل النقب أثناء حرب الخليج الثانية عندما أبلغ السجانون الأسرى بضرورة اتخاذ إجراءات احترازية في حالة تشغيل صفارات الإنذار لحظة القصف العراقي لمدن الكيان الإسرائيلي ولأن هناك مخاوف من أن يكون الهجوم "كيماويا"، فقد كانت تعليماتهم تقتضي تغطية خيام الأسرى من الأعلى ببطانيات مبللة بالماء، وأن يبلل كل أسير منشفته بالماء ويضعها على وجهه عند سماعه صفارات الإنذار وأن يدخل إلى خيمته مباشرة.

كانت هذه التعليمات للأسرى في نفس الوقت الذي كان فيه الجنود والسجانون مزودين بالعديد من وسائل الحماية، ومن بينها الكمامات، والملاجئ المحصنة التي كانون يهربون إليها وهم في حالة خوف شديد عند كل صفارة إنذار تحذر من هجمة صاروخية عراقية.

الأنكى من ذلك ما يفعله مع العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل ما يسمى "الخط الأخضر" عندما يشتبه بإصابة أحدهم بالفيروس أو بمجرد ارتفاع درجة حرارتهم فيلقي بهم على المعابر وهم في حالة إعياء شديدة، متجاهلا حتى التنسيق الذي قال رئيس السلطة محمود عباس أنه تم بين السلطة والإسرائيليين لمواجهة "كورونا".

يبدو أن الاحتلال لا ينسانا إن نسيناه، ويبقى مرضاً مزمناً تلازمنا أعراضه ولا تنفك عنا سواء أصابتنا فيروساته لوحده أو بوجود وباء آخر مثل جائحة الـــ(Covid19) التي أصابت العالم.