مقال: قرار مجلس الأمن الجديد، هل هو نصر أم هزيمة؟!

أ. معتصم أحمد دلول
أ. معتصم أحمد دلول

بقلم: أ. معتصم أحمد دلول

احتفل الكثير من الأطراف فلسطينياً و عربياً و دولياً بتصويت مجلس الأمن على القرار 2334 و الذي يدين بشدة جميع أشكال الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م و يطلب من إسرائيل وقف جميع الأنشطة الاستيطانية المختلفة في تلك الأراضي، بما فيها القدس الشرقية، و يعتبر أي نشاط استيطاني إسرائيلي اعتداءً صارخاً للقانون الدولي.

و يُحَمِّل قرار مجلس الأمن الدولي إسرائيل المسئولية عن فشل مفاوضات السلام و تسوية النزاع مع الفلسطينيين و تقويض حل الدولتين بسبب مشاريع الاستيطان المستمرة في الأراضي الفلسطينية، و كذلك يعتبر أن المسئولين الإسرائيليين الذين يتخذون قرارت لصالح المشاريع الاستيطانية عرضة للملاحقة القانونية لدى أية دولةٍ عضو في الأمم المتحدة.

إلى جانب جميع هذه الأمور، هناك أمور أخرى أيضاً دعت الأطراف المناهضة للاحتلال الإسرائيلي إلى التفاؤل من هذا القرار، الذي اعتبروه، و هو بحق، سابقة في مجلس الأمن، حيث أنه لم يحدث في تاريخ المجلس أن اتخذ قراراً صارماً في حق إسرائيل إلا مرات قليلة جداً. و لكن إلى جانب هذا التفاؤل و الأمل، هناك العديد من الأمور تدعونا إلى التفكير ملياً في هذا القرار و تدعونا لإعادة دراسته بشكل كامل، و ليس بالتركيز على بعض الجوانب الإيجابية التي أسعدتنا جميعاً، لأن القرار يحتوي على كثير من الأمور التي تفقده أسباب التفاؤل، و من هذه الأمور:

أولا: القرار يندرج تحت البند السادس في ميثاق الأمم المتحدة، و هذا يعني أنه مهما كان إيجابياً في صالح الفلسطينيين، و أنه أغضب إسرائيل كثيراً، إلا أنه لا يتعدى كونه توصية و لا يستطيع مجلس الأمن إجبار إسرائيل على تنفيذه بالقوة في حال رفضت التنفيذ، و هي بالفعل لم ترفض التنفيذ، بل رفضت القرار كلياً، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عن نيتة الحكومة الإسرائيلية المصادقة على بناء ما لا يقل عن 5600 وحدة استيطانية جديدة.

ثانياً: لو أن هذا القرار جاء تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، و الذي يتطلب التدخل البري و البحري و الجوي بجميع أشكاله لإجبار إسرائيل على تنفيذه، فإن ذلك لم و لن يحدث لسببين:

  • أن مجلس الأمن اتخذ قرار وقف القتال بين الفلسطينيين و إسرائيل خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2008 بموجب القرار 1860 و سحب القوات الغازية و رجوع الأمور إلى سابق عهدها قبل الحرب، و لكن إسرائيل ضربت بهذا القرار عرض الحائط و لم يقم مجلس الأمن بإجبارها على تنفيذه.
  • أن بنود الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة لا تنطبق على الدول دائمة العضوية أو حلفائها، و لو استخدمت فمن حق الدولة دائمة العضوية استخدام حق النقض لمنع إصدار قرار من مجلس الأمن يستند إلى البند السابع.

ثالثاً: يطلب هذا القرار من الطرفين، الفلسطيني و الإسرائيلي، وقف جميع أعمال العنف و الإثارة و يلزمهام بمحاربة الإرهاب من خلال التنسيق الأمني الموجود على أرض الواقع و أيضاً إدانة كل أشكال الإرهاب. و هذا يعني أن القرار يطلب وقف و محاربة جميع أسكال المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، و ذلك لأن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون سبق و أن وصف المقاومة الفلسطينية بأنها إرهاب و عنف و دعا لوقفها، و كذلك، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، و غيره من الزعماء الدوليين.

و بما أن القرار يؤكد على محاربة العنف و الإرهاب من خلال التنسيق الأمني القائم بين الفلسطينيين و الإسرائيليين، فإن هذا يعني أن السلطة الفلسطينية سوف تعزز تنسيقها الأمني مع الاحتلال حتى يكون ذريعة لها في سياق مطالبتها لمجلس الأمن بتنفيذ القرار؛ حيث سيكون موقف السلطة الفلسطينية كالتالي: نحن بدورنا ملتزمون بما يمليه علينا القرار الدولي و ها نحن نحارب الإرهاب، فأين دوركم في الطلب من الجانب الإسرائيلي بتنفيذ دوره و وقف الاستيطان؟

رابعاً: يطلب القرار من الطرف الفلسطيني و اللإسرائيلي و الأطراف الدولية الالتزام بحل النزاع عن طريق التفاوض و اعتماد الاتفاقات الثنائية السابقة و المشاريع الإقليمية و الدولية مثل خارطة الطريق التي اقترحتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن و المبادرة العربية و أيضاً تحت إطار تنفيذ مطالب الرباعية الدولية.

كل هذه الأمور تنطوي على التنازل النهائي و للأبد عن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948م و و تدعو للاعتراف بإسرائيل كدولة كاملة السيادة و صاحبة حق في الأراضي العربية التي تحتلها و تدعو إلى التطبيع و نسج جميع أنواع العلاقات معها، و في نفس الوقت تحرم الفلسطينيين من حق المقاوة و امتلاك دولة ذات سيادة حقيقية لها جيش و سيطرة على بحرها و جوها و حدودها و مواردها.

لذلك، علينا أن لا نبني آمالاً أبداً على المجتمع الدولي و المنظمات الدولية التي لم تنشأ في الأساس إلى لحماية مصالح الدول الكبرى التي أسستها و مصالح حلفائها. فمجلس الأمن مجرد عصا في يد الدول الخمس دائمة العضوية فيه.