انتقاد كيري للاستيطان الإسرائيلي .. في الوقت الضائع!

نتنياهو يمينا وكيري يسارا
نتنياهو يمينا وكيري يسارا

الرسالة نت- رشا فرحات

لا جديد تقدمه الإدارة الأمريكية الموشكة على الرحيل فيما يخص القضية الفلسطينية، فحتى إدانتها الأخيرة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنسفها على أرض الواقع من خلال استخدام حق النقد "الفيتو" في مجلس الأمن لإحباط أي قرار يدين الاستيطان، وذلك في سياق سياستها المعهودة بالكيل بمكيالين فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، لاسيما القضية الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، انتقد، سياسة (إسرائيل) الاستيطانية، قائلاً: "إن "(إسرائيل) تتجه نحو منحنى خطير"، وذلك خلال كلمة له في منتدى "صبان" نظمه "معهد بروكينغز" (مؤسسة فكرية أمريكية مقرها في العاصمة)، بواشنطن، الأمر الذي وصفته صحيفة "هآرتس" العبرية بأنه "انتقاد غير مسبوق لسياسة الحكومة الإسرائيلية". واعتبر كيري أن مواصلة الاحتلال لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية "يشكل عائقاً أمام إحلال السلام".

وإزاء ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: "كيري يعتبر أن مواصلة الاستيطان على أرض فلسطينية سياسة متعمدة ولا يقبل الادعاء بأنها لا تشكل عقبة أمام عملية السلام، ويستشهد بموقف اليسار الإسرائيلي بهذا الخصوص"، وتابع في تصريح للرسالة، أن الخلاصة الخطيرة التي يقدمها جون كيري فهي أن حكومة اليمين الإسرائيلي لا تريد سلاماً مع الفلسطينيين، وأن اليمين يؤمن بـ(إسرائيل الكبرى) ولأجل ذلك يريدون عرقلة عملية السلام، وأن تعود ملكية مستوطنات الضفة الغربية إلى (إسرائيل)".

ويضيف عوكل: "ربما لا يقصد كيري أن يعود بخطر الاستيطان إلى أصل قيام (الدولة الإسرائيلية)، لكنه يقول إن ذلك هو تاريخ الاستيطان والمستوطنين، وهذه خلاصة أخرى وشهادة أخرى تذهب إلى عمق المشروع الصهيوني من أساسه"، موضحاً أنه لم يسمع أو يقرأ شهادةً وتقييماً لسياسة الدولة الإسرائيلية بهذا الموضوع، و"هذه الصراحة من أي مسؤول أميركي سابق أو حالي، وهي شهادة وتقييم ذات أبعاد شمولية استراتيجية لا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها عند وضع استراتيجيات ورسم السياسات، خاصةً من قبل الفلسطينيين والعرب"، وفق قوله.

جدير بالذكر أن كيري كان قبل فترة قصيرة يتباهى بأنه من بين المسؤولين الأكثر دعماً وتعاطفاً مع الدولة العبرية، وخلال وجوده على رأس الخارجية الأميركية حظيت (إسرائيل) بدعم غير مسبوق، آخره كان رفع المساعدة السنوية لـ(إسرائيل) من 3 إلى 3.8 مليار دولار.

بدوره، يعلق المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة قائلاً: "الإدارة الامريكية منافقة، والناطق بلسان الخارجية الأمريكية قال أكثر: "إن هذا عمل مضر بالسلام وغير شرعي"، موضحاً أن خطورة الوضع تكمن في احتلال الأرض المملوكة لفلسطينيين بما فيها أرض الضفة الغربية، وبدلاً من إعادتها لأصحابها شراء الأرض منهم بالقوة ودفع المال مقابل ذلك، وهذا ما تريد (إسرائيل) أن تفصل قانونًا خاصا على مقاسه وهو قانون شرعنة البؤر الاستيطانية.

وبالنسبة لانتقادات كيري الذي تنتهي ولايته مع نهاية هذا العام، يقول جعارة: "(إسرائيل) تخشى ما تبقى من فترة أوباما، لذلك طالب نتنياهو وزراءه عدم التعرض لسياسة كيري مطلقاً، وطالب بتأجيل قرار شرعنة البؤر خشية من أي قرار تتخذه الإدارة الأمريكية وفي انتظار توجهات الإدارة الامريكية الجديدة بقيادة ترامب".

وتابع في تصريح للرسالة: "هذه الإدارة -يقصد الأمريكية- منافقة لأن أمريكا التي تدين الاستيطان تستخدم حق الفيتو في الأمم المتحدة ضد أي قرار بوقف الاستيطان، وهي تعلم أنه لا يوجد أثر للنظام العربي على السياسة الأمريكية، ولماذا تقدم أو تخدم هذا النظام الذي لا يؤخر ولا يقدم وهو النظام العربي، فمرة ترفض ومرة تقبل كنوع من السياسة الأمريكية التي تكيل بمكيالين، وتتلاعب".

وأوضح جعارة أن نتنياهو يخاف دائما من أي تغيرات "لأن أي تغير ينعكس استراتيجيا على دولة (إسرائيل)"، ومضى يقول: "(إسرائيل) دولة أوربية وهي الآن أمريكية، وكل ما يدور في أمريكا يحدد سياسة (إسرائيل)، لأن الأخيرة، تعتبر أرخص حاملة طائرات في الأساطيل الامريكية، وهي تكلف من واشنطن وتنفذ رغباتها في الشرق الأوسط لا أكثر".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات