تحذير (إسرائيلي) من تضرر قطاع التكنولوجيا الفائقة مع تراجع الدولار أمام الشيكل

القدس المحتلة – الرسالة نت

في الوقت الذي تبدي فيه الأوساط الاقتصادية للاحتلال مفاخرتها بقوة الشيكل أمام الدولار، لكن أوساطا عاملة في مجال التكنولوجيا لا تخفي مخاوفها من أنها أمام "شرك" حقيقي، يترك واقعا مريرا يهدد العاملين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لصناديق IBI الاستثمارية، يوري بن دوف،  إن "قبل أسابيع قليلة فقط، كان النقاش العام لا يزال يدور حول ما إذا كان الدولار سينخفض لما دون مستوى ثلاثة شواقل، الآن، لم تتجاوز العملة الأمريكية هذا المستوى فحسب، بل يبدو أنها تستقر عند مستوى 2.90 شيكل، والمحرك الرئيسي لهذه العملية هو الارتفاع المستمر في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مما يستدعي التوقف، وشرح الآثار الأعمق لهذه الظاهرة"

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، أنه "على الصعيد العالمي، يُتوقع وقف ارتفاع أسعار النفط لمنع انهيار الاقتصاد العالمي، بالتوازي مع السوق الإسرائيلية، وقد يؤدي استمرار ضعف الدولار مقابل الشيكل إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد، حيث لن تتمكن صناعة التكنولوجيا المتقدمة، التي تُعد محرك النمو والمصدر الرئيسي للضرائب في إسرائيل، من الصمود في ظل سعر صرف الدولار عند 2.5 شيكل".

وأوضح أنه "في مثل هذه الحالة، لن يبقى أي عامل في مجال التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل، لأن الاقتصاد الإسرائيلي يتنافس في سوق عالمية، فعندما يرتفع سعر الشيكل بنحو 25% خلال ستة أشهر، تنخفض إيرادات هذه الشركات بالشيكل بعشرات النسب المئوية، ومن ناحية أخرى، تبقى نفقاتها بالشيكل ثابتة، من حيث الرواتب والإيجارات وضرائب العقارات".

وأكد أن "هذا هو حال الصادرات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، وهي الضحية الرئيسية لهذا التوجه، فقطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي قوي جدًا، ولكن إلى حد معين فقط، وهناك بالفعل شركات تكنولوجيا متقدمة بدأت إجراءات تسريح العمال بسبب هذه الآثار، مما يجعلها تواجه وضعًا لا مفر منه، فمن جهة، كان يتوقع أن يُسهم ارتفاع قيمة الشيكل بمكافحة التضخم عن طريق خفض الواردات، لكن نظرًا لقلة المنافسة في السوق المحلية، لا يقوم مستوردو السيارات، على سبيل المثال، وعوامل أخرى، بتمرير هذا الخصم إلى المستهلك".

وأشار إلى أن "هذا يخلق وضعًا لا ينخفض فيه التضخم بشكل ملحوظ من جهة، ومن جهة أخرى يتكبّد المصدرون خسائر فادحة، وأشبه الوضع الحالي بـ"الذيل الذي يُحرك الكلب"، حيث لا ينبع ارتفاع قيمة الشيكل من تحسن حقيقي في الاقتصاد الإسرائيلي، بل من سلوك المؤسسات، لأن ارتفاع مؤشرات الأسهم في الخارج يُجبرها على بيع الدولار للتحوط من مخاطرها، ويستغل المضاربون هذا النمط لتفاقم الوضع".

وأضاف أنه "من المهم التذكير بأن الدولار لم يضعف عالميًا؛ فمنذ بداية العام، ظل سعر صرف العملة الأمريكية مقابل سلة العملات العالمية ثابتًا، وقد انخفض بشكل رئيسي مقابل الشيكل، ويعود ذلك جزئيًا للتفاؤل الحذر في السوق المحلية، والهدوء المؤقت في أسواق أخرى، وعندما تبدو المتغيرات الاقتصادية والسياسية الكلية، كالحرب على غزة ولبنان وإيران، والانقلاب القانوني، مستقرة ظاهريًا، يصبح هذا الترابط خطيرًا".

وأكد أنه "في آخر شهرين، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز بـ15%، بينما انخفض الدولار بـ7%، وتتجلى هذه الآثار بالفعل على أرض الواقع في موجة تسريح العمال في عدد من شركات التكنولوجيا، ولن يُجدي الحل المتاح لبنك إسرائيل نفعاً، كخفض أسعار الفائدة، فمصدر ضعف الدولار ليس فروق أسعار الفائدة، بل الآلية الميكانيكية للسوق والهيئات المؤسسية، ولعل ما يحتاجه بنك إسرائيل هو تحييد المستثمرين المؤسسيين والمضاربين من سوق الصرف الأجنبي الإسرائيلي، ونقل جميع عمليات التحوط من العملات الأجنبية من خلاله".