يستغرب بعض من يزور قطاع غزة من حالة الأمن التي تسود القطاع رغم أنهم لم يشاهدوا أي مظاهر للقوة والتي يمكن أن تكون سببا في حالة الأمن لأنها تفرض حالة من الخوف، ولعل البعض ممن هم في قطاع غزة لديهم صور غير حقيقية وأحيانا كثيرة تكون الانطباعات عن الداخلية وعملها سلبية وهذا ناتج عن عدم معرفة بطبيعة عمل أجهزة الامن التابعة لوزارة الداخلية، والصورة النمطية والموروثة عن الاجهزة الأمنية لم تتغير واعتبر البعض أن الماضي والحاضر سواء ولا فرق.
هذه الصورة والقناعات لدى البعض في زيارة سريعة وبعد أن شاهد الزوار عن قرب عمل الداخلية بكافة أجهزتها، والتقوا مع قادتها، واستمعوا وشاهدوا حجم الجهد المبذول من قبلها للحفاظ على أمن المواطن بشموليته وحفظ كرامته، وكيف تتعامل هذه الاجهزة مع النزلاء على سبيل المثال في مراكز التوقيف ولمسوا حجم المعاملة الحضارية والانسانية مع هؤلاء النزلاء والتي اقروها سواء في حضور المسئولين واكدوها بعيدا عن نظر المسئولين وسماعهم لأنه قد يخيل للبعض أن الإطراء الذي تحدث به النزلاء هو ناتج عن الخوف من العقاب بعد مغادرة الوفد الزائر.
بعد هذه الزيارة لوفد من نخب فلسطينية من أساتذة جامعات، ونخب أدبية وثقافية وإعلامية ومحللين سياسيين تأكد أن هذا الأمن لم يأت من فراغ؛ ولكن كان نتاج جهد فاق التوقع في ظل إمكانيات شبه معدومة؛ ولكن حجم العمل كان كبيرا جدا، هذا هو السبب الرئيس لهذه الحالة الامنية غير المسبوقة في القطاع، وتيقنوا أن هناك هدفا ويقف خلف الهدف إرادة قوية وعقلية واعية عملها يقوم على التخطيط المتقن للعمل تحت كل الظروف والتكيف مع قلة الامكانيات والموارد لتقديم خدمة أفضل لكافة القطاعات وإن كانت ليس مائة بالمائة لأن الكمال لله ورغم ذلك هناك جهد مبذول للارتقاء وتحقيق النتائج الافضل.
يقول أحد أعضاء الوفد وهو محلل سياسي واستاذ جامعي أنه يسكن في عمارة مع زميل له في الوفد بأن باب العمارة لا يغلق لا ليلا ولا نهارا وزاد زميله بأن باب شقته في العمارة لا يغلق وهذا شاهد على حجم الأمن والأمان في قطاع غزة، وكليهما عبرا عن اندهاشهما من حجم الجهد وقلة الامكانيات وحجم النجاحات التي تحققت في الداخلية بأجهزتها، وعرفوا أن توفر الامن ليس نابعا من خوف أو خشية من سوء؛ ولكن نتيجة جهد كبير وتخطيط علمي ممنهج.
نعم هذا الامن الذي يلمسه المواطن قبل الزائر في قطاع غزة وهو أمن حقيقي وليس أمنا زائفا وأن هناك رجال يسهرون الليل في ظروف غاية في السوء وقلة ميزانيات ورواتب؛ ولكن هناك كما قلنا هدف هو حفظ أمن المواطن والوطن وهو الذي يتحكم في تصرفات اجهزة الداخلية، وأن هذا الانجاز لم يأت من فراغ أو نابع من رهبة وخوف.
ما شاهدناه عطاء بلا حدود شهداء ودماء دفعت ثمنا لهذا الامن وهذه الحالة المستقرة ولمسنا تغيرا في الاداء والعقلية التي تدير والتي تطور عملها لتحقيق هدفها الاسمى وهو أمن المواطن، وقد تحقق لها ذلك وتحقق للمواطن ما يريد وإن كان يطمع بالمزيد وهذا حقه.
شكوى مرة استمعنا لها من رئيس جهاز الدفاع المدني اللواء ناصر مصلح حول المعاناة التي يعيشها جهاز مهم وله دور كبير في حياة المواطن والحفاظ عليها، وقد تحدث عن قلة الامكانيات التي قد تصل حد العدم في كافة الامور من معدات ومصروفات وأدوات مساعدة وسيارات وكل هذه الاحتياجات غير متوفرة ورغم ذلك لم يتوقف العمل ولم يقصر الجهاز مع أي حالة وحادثة يبلغ بها ويتابعها، هذه الشكوى هي بمثابة دعوة للمخلصين من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يملكون المال بأن يكون لهم دور في تعزيز دور هذا الجهاز والذي نحن وهم وكل المواطنين بحاجة إليه.
شكرا للداخلية التي اتاحت هذه الفرصة لهذه الشريحة المعتبرة والمهمة من أبناء الشعب الفلسطيني للتعرف عليها وعلى عملها الدؤوب في خدمة أمن وسلامة المجتمع، ونهمس في أذن المسئولين في الداخلية أن هناك تقصير في إعلام الداخلية لتوضيع وتبيان الجهد المبذول والنجاحات الكبيرة في ظل قلة الامكانيات، فالمواطن كما هذه النخبة لا يوجد لديه معلومات عن عمل الداخلية وإنجازاتها رغم شعوره بالأمن، لذلك هناك حاجة إلى كافة الوسائل الاعلامية، ووسائل التواصل مع المجتمع وهذا يحتاج الاهتمام بالإعلام ومده بما يحتاج من مستلزمات حتى يقوم بدوره بالكامل بما يحقق الهدف المنشود.