مجرد انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح هو نجاح لأبي مازن، وهو خطوة أخيرة لإتمام سيطرته وإحكامه على الحركة والمنظمة والسلطة، وإقصائه لكل المعارضين وعلى رأسهم دحلان والبرغوثي وجعل خياراتهم صعبة ومعقدة. ويبدو أن الرئيس ابو مازن ماض في هذا المؤتمر للنهاية وعازم على تحقيق اهدافه القائمة على اقصاء تيار دحلان وابعاد مروان البرغوثي وتعزيز حضور الاجهزة الامنية وعلى رأسهم ماجد فرج، وتعزيز قبضة عائلته على الحركة والسلطة ابعاد اي صوت معارض له ولسياساته ولسلطته.
ورغم المهنية التي اختار الرئيس بها عباس الاعضاء وحرصه ان تمثل كل الساحات الا أنه استثنى جميع معارضيه ومناوئيه والمختلفين معه، ومن يُظن أنه سيختلف معهم، لكي يضمن خروج لجنة مركزية نقية من اي عضو متجنح وفق قوله، أو تابع للتيار الاصلاحي وفق مفهوم النائب دحلان، فإن الاحتلال الإسرائيلي معني باستمرار استقرار الضفة الغربية، وعدم الانجرار للفوضى، ولهذا ينأى الاحتلال عن دعم طرف فتحاوي على طرف، وسيتعامل مع الواقع الذي يفرضه عباس ولن يبذل اي جهود تصب في صالح احد، فطالما الرئيس ملتزم بالتنسيق الأمني ويغض الطرف عن سياسات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية، ولا يبذل جهدا في تطويق انتفاضة القدس فالاحتلال سيقبل باي واقع جديد يرسمه الرئيس عباس. القوى العربية ستحاول دعم تشكيلات جديدة وقوى فتحاوية متمردة على الرئيس عباس، مما سيضعف الرئيس سياسيا بعد ذلك فالنظام العربي الرسمي قادر على تطويق اي تحرك سياسي فلسطيني خصوصا اذا ما اتحدت الرؤية السعودية مع المصرية مع الاردنية، وقد نشهد مؤتمرات فتحاوية موازية للمؤتمر السابع وبدعم واضح من النظام العربي الرسمي. القوى الفلسطينية ستتعامل مع واقع عباس مهما كانت النتائج، وستعتبره رأس حركة فتح والسلطة، ولن تفكر في معاندة نتائج المؤتمر السابع إلا أنها في الوقت نفسه ستبقي سبل التواصل مع تيار محمد دحلان وغيره.
تسريبات عزام الأحمد التي انتشرت ويبرئ فيها دحلان ويشتم حركة فتح ويحمل عباس المسؤولية ليست بعيدة عن اجواء المؤتمر السابع وصراعاته الخفية، ومن المعروف أن عزام الأحمد يلعب على مجموعة حبال حينما يكون مع عباس يقول له ما يدغدغ عواطفه بطريقته الكوميدية المعروفة، وإن اجتمع مع دحلان يتحدث له بما يحب ويبرزه كبطل مخلص، وفي حواراته مع حماس يسمعها ما لذ وطاب، هذا تهريج سياسي ينجح بعض الوقت إلا أنه في النهاية ينكشف أمره ويظهر على حقيقته. أخطر ما في تسريب عزام الأحمد أنه يصف حركة فتح بأنها حركة عاهرة أمام كوادر الحركة ولا أحد يرد، وقبلها وصفها النائب دحلان انها حركة خربانة. أعتقد أن الرئيس عباس أو القريبين منه هو من قام بنشر التسريب عقابا لتهريج الاحمد، واحتمال آخر أن يكون بعض المنافسين في المؤتمر هم من يريدون حرق الرجل وإبعاده عن المنافسة في تصرف غير نزيه، أو أن أبو فادي أراد قرص أذن ابو نداء لعله يعتدل.