حتى لا يستكمل تهويد الأقصى بعد قرار اليونسكو

د.صالح النعامي

تحاول (إسرائيل) أن تثبت للعالم أن القرار الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للتعليم والتربية والثقافة، والذي يؤكد أن المسجد الأقصى وحائط البراق يخص المسلمين فقط، لا يعنيها في شئ من خلال خطوات تهويدية تصعيدية، بهدف إيصال رسالة للعالم والمنظمات الدولية أن مثل هذه القرارات لن تؤثر على سياساتها الهادفة إلى حسم مصير الأرض وتهويد المكان، ليس فقط في القدس، بل أيضا في الضفة الغربية.

وقد أقدمت السلطات الصهيونية على عدة إجراءات، ذات طابع تظاهري وخطير، تمثلت في القرار بإجبار كل شاب إسرائيلي على المشاركة في الحفريات التي تنفذها سلطة الآثار الإسرائيلية أسفل الحرم القدسي الشريف ومحيطه وبقية مناطق القدس بهدف الحصول على "أدلة" لربط اليهود بالمكان.

وحسب الجنرال يسرائيل حسون، رئيس سلطة الآثار الإسرائيلية، فإن السلطة قررت بالتنسيق مع الحكومة أن يشارك كل شاب إسرائيلي قبل تجنيده للجيش في عمليات الحفر أسفل الحرم وفي محيطه وداخل البلدة القديمة من القدس على اعتبار أنها "مهمة وطنية".

ولم تقف الأمر عند هذا الحد، فقد قررت سلطة الآثار أيضا أن تشارك جمعية "إليعاد" الدينية اليهودية المتطرفة، إحدى المنظمات اليهودية الأكثر تورطا في مشاريع التهويد في المدينة المقدسة، في تنفيذ مشروع حفري يقوم على نقل "غبار" من أسفل المسجد الأقصى من أجل فحصه في مسعى للعثور على ما يدلل على الرابط بين اليهود والمكان.

ومن أجل التدليل على الدعم الرسمي لهذا المشروع فقد تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن يشارك شخصيا بنقل الغبار من أسفل الأقصى، داعيا الجماهير اليهودية للانضمام إليه، حيث شدد على أن حكومته ستخصص كل الإمكانيات المادية والفنية والتقنية اللازمة لانجاز المهمة.

وتعد مجاهرة نتنياهو بالتعاون مع منظمة "إليعاد" المحسوبة على اليمين الديني المتطرف تطورا لافتا، حيث أن المنظمة مسؤولة عن المشروع الاستيطاني التهويدي في بلدة "سلوان"، والذي يطلق عليه "مدينة داود"، التي حولت حياة الأهالي هناك إلى جحيم، إلى جانب أن قادة المنظمة يجاهرون بشتم الدين الإسلامي ورموزه، في الندوات و"المواعظ" التي يعدونها لضباط وجنود جيش الاحتلال الذين تستضيفهم الجمعية.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد زادت وتيرة الأنشطة التي تقوم على إدخال كتب التوراة إلى حائط البراق تحديدا بعد قرار اليونسكو. وقد جاءت هذه الخطوة من الحاخامات بهدف التشديد على الطابع اليهودي للمكان.

وفي الضفة الغربية شرعت (إسرائيل) في خطوات ذات طابع أخطر لأنها عادة لا تثير الضجيج الإعلامي الذي تثيره الأنشطة التهويدية في القدس. فقد قررت الحكومة الإسرائيلية جهارا حل مشكلة السكن في وسط (إسرائيل) من خلال ترغيب الأزواج الشابة اليهودية بالتوجه للاستقرار في الضفة الغربية.

وحسب ما أعلنه وزير الإسكان الإسرائيلي يوآف جالانت أن (إسرائيل) تتجه لحل مشكلة السكن الخانقة في منطقة (تل أبيب) ومحيطها، بسبب نقص الأراضي وارتفاع أسعار الشقق عبر التوسع في بناء المستوطنات في أرجاء الضفة الغربية من أجل استيعاب الأزواج اليهودية الشابة التي تعجز عن العثور على شقق سكنية داخل (إسرائيل).

وفيما يدلل على توجه لإحداث طفرة في المشروع الاستيطاني، قال جالانت إن جميع الأزواج الشابة سيكون بإمكانها شراء شقق سكنية في مستوطنات الضفة وذلك بفعل رخص الأراضي إلى جانب الدعم الذي تقدمه الحكومة لتشجيع اليهود على الإقامة في هذه المستوطنات.

وقد شجع قرار الحكومة قادة المستوطنات للدعوة إلى رفع عدد اليهود الذين يقيمون في مستوطنات الضفة إلى مليون مستوطن. وحسب شلومو مناحم، أحد قادة المستوطنين، فإنه بالإمكان رفع عدد المستوطنين في الضفة إلى مليون من خلال تحفيز العلمانيين على القدوم للإقامة في هذه المستوطنات وعدم الاكتفاء بجلب المتدينين. وحسب مناحم فإن الهدف من توفير بيئة مناسبة لاستيعاب العلمانيين سيسهم في التأثير على الميزان الديموغرافي الضفة الغربية، والذي يتوقع أن سيتحول بشكل جذري لصالح اليهود على حساب الفلسطينيين.

إذن، الدول العربية التي احتفت بإسهامها، وبحق، في تمرير القرار في "اليونسكو" تقف أمام اختبار حقيقي، حيث أن القرار على الرغم من أهميته لن يكون ذا تأثير على صيرورة الصراع في حال وظفه الصهاينة للتغول أكثر ولحسم مصير المقدسات والأرض بالتهويد، وهذا يتطلب تحركا عمليا يطال المصالح الحساسة للكيان الصهيوني.

فلا يعقل أن السلطة الفلسطينية التي أسهمت في تقرير قرار "اليونسكو" تواصل التعاون الأمني مع الاحتلال في الوقت الذي يكثف التهويد. وإن كان للأردن، المسؤولة عن رعاية الأماكن المقدسة، دور مهم في تمرير القرار، فإنها مطالبة الإيضاح للصهاينة بالأفعال وليس فقط بالأقوال، أنه وفي لالتزاماته تجاه هذه المقدسات، وأن تتم إعادة تقييم صفقة شراء الغاز من الصهاينة والتعاون الأمني معهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات