مقال: انتفاضة القدس .. بعد عامها الأول

غسان مصطفى الشامي

انتفاضة القدس المباركة التي انطلقت شرارتها في أكتوبر العام الماضي هي علامة بارزة في مقاومة وجهاد شعبنا الفلسطيني للعدو الصهيوني خلال السنوات الأخيرة.
وقد جسدت انتفاضة القدس معاني التحدي والصمود والاباء من أجل انقاذ القدس والمسجد الأقصى المبارك من مخططات العدو العنصرية، ومن مؤامرات تقسيم القدس الزماني والمكاني، والوقوف في وجه بناء المستوطنات في القدس.  
وكلنا يتذكر بدايات انتفاضة القدس بعد عملية (ايتمار) البطولية التي وقعت قرب مغتصبة "ايتمار" بنابلس في تاريخ 1/10/2015م، وقتل فيها اثنين من الصهاينة، وتحدت الانتفاضة كافة محاولة الإجهاض وتواصلت في طريقها رغم قلة ذات اليد وقلة الدعم العربي والمساندة لهذه الانتفاضة.
إن انتفاضة القدس على مدار عام مضى قدمت(249 ) شهيدا وأصيب أكثر من 18 ألف فلسطيني بحسب ما وثقه مركز القدس للدراسات، كما أن هناك 40 (إسرائيلي) قتلوا خلال الانتفاضة، حيث أعلن الكيان في الكثير من الأيام حالة الطوارئ في شوارع القدس بسبب اشتداد العمليات البطولية خلال أيام الانتفاضة.
القدس وفلسطين يشعرون ببالغ الحزن والأسى على مشاركة عدد من المسؤولين العرب والسلطة في جنازة الهالك القاتل (بيرز) هذا الهالك الداعم والمساند للمخططات الصهيونية والمؤامرات على القدس والمسجد الأقصى، هذه المشاركة تعبر عن التواطئ مع العدو الصهيوني في مخططاته العنصرية ضد القدس.
لقد مثلت انتفاضة القدس عقبة كأداء أمام العدو الصهيوني وهو في حالة تخبط كبير في كيفية وقف هذه الانتفاضة، ووقف العمليات البطولية التي تنفذ بين الفينة والأخرى، وكان للانتفاضة دور بارز في فضح جرائم الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى.  
إن الكيان العبري وعلى مدار عام لم يستطع وقف هذه الانتفاضة التي بدأت بثورة شباب القدس والضفة المحتلة في وجه العدو، وبدأت بالعمليات البطولية لشباب القدس من خلال طعن العشرات من الصهاينة بين الفينة والأخرى.
وأشدد في مقالي على أن انتفاضة القدس حققت الكثير من النتائج الهامة في الحالة السياسية الاعلامية الفلسطينية، وإبقاء قضية القدس مشتعلة في الساحات الإعلامية، وإبراز المؤامرات الصهيونية والجرائم الإسرائيلية التي تحدث في القدس، وإبقاء صرخات القدس مدوية تنتظر من يحرر القدس من دنس المحتلين.
ومنذ بداية انتفاضة القدس في أكتوبر عام 2015م بدأت التحركات والمساعي السياسية من قبل وزارة الخارجية في الكيان من أجل وقف هذه الانتفاضة، وبدأت الاتصالات الخارجية مع أعلى المستويات والأطراف الدولية من أجل اجهاض انتفاضة القدس، كما تدخلت الإدارة الامريكية نفسها وقام وزير الخارجية كيري بجولات متعددة التقى فيها رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) وعباس من أجل وقف انتفاضة القدس، كما قام حينها الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون بزيارة سريعة للمنطقة التقى فيها (نتنياهو) ثم التقى رئيس السلطة محمود عباس وذلك من أجل البحث في وقف احداث الانتفاضة والتشديد على عباس بضرورة السعي للتعاون لإنهاء هذه الانتفاضة، ولكن الوقائع والأحداث على أرض الواقع كانت مختلفة وسط تواصل وتصاعد أحداث الانتفاضة، ولم تنفع زيارة كيمون أو الوفود الأجنبية والدولية من أجل انهاء هذه الانتفاضة. 
وقد كان قطاع غزة الصامد والمحاصر أول الداعمين والمساندين لانتفاضة القدس، وكانت المواجهات في غزة تحدث بصورة يومية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كما دعت غزة لمسيرات جماهيرية كانت تتوجه للحدود وتشتبك مع الجنود في اطار دعم ومساندة انتفاضة القدس، وابقاءها مشتعلة في وجه الكيان العبري.
لقد قدمت وسائل الإعلام الفلسطينية والإعلام الجديد دورا ثوريا مميزا في تغطيتهم لأحداث انتفاضة القدس المباركة، وهي على مدار الساعة تنقل أحداث القدس وتنقل لنا العمليات البطولية، كما نقلت وسائل الاعلام  كافة المسيرات والمظاهرات التضامنية مع القدس من كافة أنحاء العالم، حتى أن فضائية الأقصى أطلقت على نفسها فضائية انتفاضة القدس، خرجت علينا بأساليب متنوعة في تغطيتها للانتفاضة، حيث زينت شعارات الانتفاضة استديوهات الفضائية بعباراته الشهيرة (الانتفاضة مستمرة) وصورة الملثم الذي ظهر على الفضائية وهو يكتب شعارات الانتفاضة ويرسم الصور الخاصة بها. 

إن انتفاضة القدس أعطت نموذجا لكافة أحرار العالم ضد ظلم وجبروت الاحتلال، وبعثت رسالة ثورية للمحبطين والمتقاعسين من أبناء أمتنا العربية أن أفيقوا من غفلتكم ومن سباتكم العميق وأعلنوا عن غضبكم من أجل القدس والمسجد الأقصى.
إن القدس هي الرافعة للحالة السياسية الفلسطينية، ويجب علينا كفلسطينيين تطوير هذه الانتفاضة وتطوير وسائلها وأدواتها من السكين والخنجر إلى استخدام السلاح وذلك لتحقيق نتائج أكثر ومواصلة ديمومة هذه الانتفاضة. 
انتفاضة القدس بعد عامها الأول بانتظار الكثير أهمها الدعم والمساندة العربية لهذه الانتفاضة، وتوفير الدعم المالي للمرابطين في القدس، كما يجب مواصلة المساندة الإعلامية عبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، ومواصلة حشد كافة الطاقات الإعلامية الشبابة لتفعيل قضايا القدس وفضح الجرائم الصهيونية بحق القدس والمسجد الأقصى، ولابد من فضح كافة المساومين على القدس والأرض وتشكيل جبهة إعلامية قوية لدعم ومساندة انتفاضة القدس من أجل مواصلة هذه الانتفاضة وتصاعدها.