مقال: هل القضاء مدخل فتح لإلغاء الانتخابات البلدية؟

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية إسقاط خمسة قوائم انتخابية في قطاع غزة والضفة الغربية وهم (النصيرات – بيت حانون – الزهرة – طولكرم – قفين) من أصل 163 اعتراضا قدمت إلى لجنة الانتخابات، وعلى المتضرر أن يلجأ إلى القضاء الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.

إلى هنا كان الأمر طبيعيًا؛ ولكن السؤال المقلق هل ستلجأ حركة فتح في غزة إلى القضاء الفلسطيني في قطاع غزة لتقديم احتجاج على اسقاط قوائمها لوجود عوار قانوني وخلل بائن في تركيبة القوائم وعليه اسقطتها لجنة الانتخابات لعدم مطابقتها لشروط الترشح.

معلوم للجميع أن حركة فتح تشكك في القضاء والقضاة في قطاع غزة رغم أن لجنة الانتخابات اعتمدت القضاء في غزة والضفة الغربية وكذلك اجهزة الشرطة والمراقبين من المعلمين في كلا الجانبين؛ ولكن على ما يبدو أن فتح ستجد في إسقاط هذه القوائم فرصتها الذهبية لإلغاء الانتخابات في قطاع غزة بحجة أن القضاء في غزة غير شرعي وفق الدعوة التي دفع بها أحد المحامين في الضفة الغربية بأمر من حركة فتح وما سبقه من بيان صادر عن نقابة المحامين في الضفة الغربية التابعة لحركة فتح حول الوضع الإداري لقطاع غزة.

كل القوى والفصائل توافقت على صلاحية القضاء والشرطة والمراقبين الذين هم من المعلمين في كل من الضفة وغزة وعلى هذا الأساس تم التوافق على الانتخابات البلدية، وعلى ما يبدو أن حركة فتح كانت موافقتها في البداية حتى لا يقال إن فتح لا تريد اجراء انتخابات بحجج يراها كثيرون أنها واهية، ولا يراودني شك بأن القوائم المطعون فيها شكلت عمدا بهذا الشكل حتى تُسقط من قبل لجنة الانتخابات للطعن في شرعية القضاء في قطاع غزة، وقد يسأل أحدهم وطولكرم وقفين أيضا مقصودة نعم ليصل الجمهور إلى قناعة بأن الامر لم يكن مدبرا وجاء قدرا.

فتح كما هو معلوم منقسمة على نفسها ومختلفة حول الانتخابات ، منهم من يرى أن الانتخابات يجب أن تستمر ومنهم من يرى أن هذه الانتخابات ستكون ضار بحركة فتح وشعبيتها وسلطتها كون حماس ستفوز في هذه الانتخابات، علمًا أن حماس في الضفة الغربية لم تنزل في قوائم

مستقلة بل أعلنت منذ لحظة موافقتها أنها ستدعم قوائم مهنية وطنية في الضفة الغربية وهذا ما حدث ورغم ذلك فوبيا حماس في الضفة تخيف فتح والعدو الصهيوني وكلنا تابع تحذيرات الاحتلال لفتح وتخويفها من فوز حماس وقد امتدت فوبيا حماس إلى الجوار العربي لفلسطين ومحاولة ثني محمود عباس عن المضي في إجراء الانتخابات وفتح منقسمة على نفسها فكانت المسارعة بعقد مصالة بين اقطاب الصراع الفتحاوي الفتحاوي (عباس – دحلان ) والتي لا تزال المحاولات جارية.

قد يقول البعض إن المنتمين لفتح يلجؤون إلى القضاء في قطاع غزة وأن المحامين في فتح يتولون قضايا أمام المحاكم في قطاع غزة ويترافعون فيها، نقول نعم هذا على مستوى الفرد، ولكن القضية هنا مختلفة، لأن الذي سيلجأ إلى القضاء هذه المرة تنظيم اسمه حركة فتح وهي تعتبر اللجوء إلى القضاء اعترافًا بشرعية هذا القضاء وهنا بيت القصيد.

ومن بيت القصيد نقول إن فتح قد تجد ضالتها في حجة القضاء وعدم شرعيته في قطاع غزة وتعتمد على القضاء في الضفة من أجل التشكيك في قضاء غزة وإلغاء الانتخابات برمتها في قطاع غزة الأمر الذي سينسحب على العملية الانتخابية وقد تجري فتح الانتخابات في الضفة الغربية كما حدث في انتخابات 2012 والتي جاءت فيها في المرتبة الثانية بعد أن فازت قوائم خارج التنظيم.

وأعتقد أنه لو فعلت فتح ذلك من خلال دفع قضاء الضفة من أجل إبطال شرعية قضاء غزة وتكون بذلك من وجهة نظرها أنها فعلت ذلك احترامًا للقانون وتحمل حركة حماس المسؤولية وستكون بقية القوى بين صامت أو معترض على استحياء وقد يشارك في انتخابات الضفة وتفوز فتح في الانتخابات كما اعلنت فوزها في 181 مجلسًا بالتزكية علما أن تلك القوائم عائلية وعشائرية وتوافقية.