مقال: هل هناك أسرى احياء لدى القسام؟

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

مجرد ظهور كتائب القسام بهذا الحجم وهذا التوقيت وهذه الروح وهذا الخطاب هو رسالة تحدي للاحتلال، ورسالة طمأنة لشعبنا الفلسطيني أن المقاومة بخير والاستعداد ومراكمة القوة في تصاعد وماضية على قدم وساق، ولكن أكثر ما لفت الانتباه في ظهور القسام الاخير كلمة أبو عبيدة الناطق بلسان الكتائب، والذي قال فيها سنعامل أسراكم كما تعاملوا أسرانا.

 فتصريح أبو عبيدة عن معاملة الأسرى الإسرائيليين إشارة واضحة تنسف الرواية الإسرائيلية عن كون جنودهم مجرد جثت بل هناك أسرى أحياء.

 بل في خطابه ندية واضحة وفيه رسالة للاحتلال أن بمقدوره التحكم في نوع المعاملة لدى الأسرى الموجودين في قبضة القسام، ومنه تحذير في حال استمرت مصلحة السجون الإسرائيلية بالضغط على الأسرى الفلسطينيين، والتضييق عليهم، سيضيق على الأسرى الإسرائيليين.

 مع العلم عائلات الجنود الإسرائيليين الأسرى تحركوا في الآونة الأخيرة، لا سيما عائلتَي هدار غولدن وشاؤول أرون، بعدما التقطوا العديد من الإشارات غير المباشرة عن مصير ابنيهما وخصوصاً عائلة شاؤول التي أعلنت ندمها لتبنيها الرواية الإسرائيلية عن مصيره.

 فموقف عائلات الجنود الإسرائيليين مختلف عن موقف الحكومة الإسرائيلية التي لا تزال تراهن على كسب المزيد من الوقت من دون فتح ملف الجنود المفقودين بغزة، وعدم دفع استحقاقات هذا الملف في المرحلة الحالية ومحاولة تأجيله قدر المستطاع.

 فهناك خشية لدى الحكومة الإسرائيلية من إقدام القسام على كشف أدلة دامغة ومباشرة عن مصير الجنود والذي سيثبت تضليل المسؤولين وقيامهم بذلك لأسباب شخصية وليست سياسية، والفرار من المعركة من دون تحمل مصير الجنود المفقودين. فالاحتلال يريد إهمال الملف في الوقت الحالي وعدم الدخول في تفاصيله لدفع استحقاقه، في حين أن "القسام" تدير الأمر بصراع الأدمغة، وبتأنٍ في فتح الملف، قبل قيام الاحتلال بالإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة شاليط عام 2011، والذين أعاد اعتقالهم. ولا شك أن كتائب القسام تدير الأمر بنوع من الحسابات والتعقل وكل خطوة تقوم بها مدروسة حتى وإن قدمت خلالها بعض المعلومات، باعتبار أنها في مرحلة التفاوض ستصعّب الثمن الذي سيدفعه الاحتلال في أي صفقة تبادل مستقبلية قد تحدث لاستعادة جنوده.