مقال: متهمون يشكلون لجان تحقيق !!

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

توشحت مدينة جبل النار (نابلس) بالسواد وأُعلن الاضراب العام حدادا ليس فقط على عملية إعدام احمد حلاوة ومن قُتل معه سواء من أفراد الامن أو من لحق بهم من أبناء نابلس (حلاوة والاغبر) اللذين ادعت الاجهزة الامنية أنهما قتلا في اشتباك معها بينما عائلتي حلاوة والاغبر تؤكد في بيان أن ابنيهما تم تصفيتهما بعد القاء القبض عليهما وبشهادة الشهود.

ثم جاء إعدام أحمد حلاوة بهذه الطريقة البشعة بعد أن تم القاء القبض عليه حيا ونقل إلى سجن جنيد وقبل وصوله أوسع ضربا واستكمل افراد الشرطة ضربة حتى فارق الحياة بلا ضمير أو حتى التفكير لمجرد لحظة أن ما يقومون به قد يفضي إلى الموت وهذه جريمة؛ ولكن يبدو أن هناك في سجن جنيد كانت أوامر بأن أوسعوه ضربا حتى الموت لأنه يجب أن يموت كما مات من قبله.

لم يبق أحد إلا ووقف أمام هذه الجريمة وأدانها ووقفت نابلس على قدم واحدة تشتاط غضبا على جريمة القتل وعلى الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء وعوائل المدينة من طريقة التعامل من قبل أجهزة الأمن مع العائلات خلال اقتحامها للبيوت منتهكة بذلك كرامة المواطن متعدية على اعراض المواطنين بأقذع الألفاظ والضرب والاعتداء على الممتلكات وحتى حرقها.

المضحك المبكي أن المتهمين بإصدار الأوامر للقوات الأمن بالتعامل مع الأحداث في نابلس بعد شحنهم بشكل سلبي وصُور لهم أنهم يتعاملون مع قتلة ومجرمين، هؤلاء المتهمون بالجريمة يشكلون لجان للتحقيق، فالمتهم الاول هو رامي الحمد لله رئيس الوزراء بصفته وزيرا للداخلية وهو من اصدر الاوامر بتكليف من سيده محمود عباس، ثم أكرم الرجوب محافظ نابلس وهو يحمل صفة ممثل الرئيس او القائم مقامه وكان شريكا للحمد لله، كلاهما مع الاسف اعلن عن تشكيل لجنة تحقيق سواء في احداث نابلس جملة وتفصيلا وكذلك في جريمة إعدام احمد حلاوة.

كيف يمكن أن يستقيم أمر لجان التحقيق؟ وكيف يمكن أن تعمل هذه اللجان بقرار متهم ليس من عائلة حلاوة بل هما متهمين من نابلس كلها ومدانين بالجريمة؟ بل الجميع يطالب بإقالة الحمد لله والرجوب من منصبيهما بعد هذا الفشل الامني وهذه الجرائم المرتكبة والخارجة ليس فقط عن القانون بل تجاوزت ذلك وخالفت الاخلاق والقيم الانسانية، بل تجاوزت إلى أبعد من ذلك وهو العادات والتقاليد المتعارف عليها في مدينة من أعرق مدن فلسطين وهي عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني التي تربى عليها على مدى التاريخ، وتعدت الجرائم الدين.

من يزرع يحصد، هذه الاجهزة الامنية على مختلف تشكيلاتها هي من زرعت الفلتان الامني، وهي من تركت السلاح في أيدي من تريد ليفعل ما يريد ويمارس عربدته على الناس وتهديدهم وجمع الإتاوات منهم بل والاعتداء عليهم، ولم تتحرك الاجهزة الامنية رغم شكوة المواطنين المرة؛ ولكن عندما اصابهم نار الفلتان الامني والسلاح السائب تحركوا؛ ولكن تحركوا بالطريقة الخطأ وغلبوا الحل الامني فكان ما كان من جرائم طالت الكل حتى وصلت إلى الاعدام الميداني الذي شاهدناه في شوارع نابلس القديمة وسجن جنيد.

اللجان التي يطالب بها الشعب الفلسطيني ممثلا في نابلس وأهلها هي لجان محايدة تعمل بجدية وبشكل مهني وقانوني وانساني بعيدا عن تسلط السلطة واجهزتها الامنية، لا ان تكون اللجان مشكلة من متهمين بالتورط في أحداث نابلس ومصدري للأوامر للأجهزة الامنية فلن تكون النتائج على ما يرام ولن تحقق عدلا ولا عدالة.

مطلوب ان تعود الكرامة المسلوبة من نابلس وأهلها، المطلوب أن يعود الأمن والأمان للجميع، المطلوب أن يُحترم المواطن وأن يُحترم رجل الأمن فكلنا أبناء شعب واحد، المطلوب أن يسود الاحترام المتبادل بين الجميع، المطلوب أن يكون سلاح الشرطة لحماية المواطنين وأن يكون السلاح الآخر لمقاومة الاحتلال لا للعربدة وترويع المواطنين.