تحليل: تصعيد ليبرمان محدود ودافعه الاستعراض

غزة-الرسالة نت

سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد الماضي إلى قصف قطاع غزة بوابل من الصواريخ بدعوى الرد على صاروخ أطلق منه تجاه الأراضي المحتلة عام 48، الأمر الذي عده مراقبون تصعيداً إسرائيلياً يرمي إلى تغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة في القطاع، فيما عزاه مسؤول إسرائيلي إلى مجرد استعراض من قبل وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. 

واستهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مواقع تدريب لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ولسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وذلك ضمن سلسلة غارات شنتها في وقت متأخر يوم الأحد الماضي وبلغت نحو 50 صاروخاً.

وذهبت القناة السابعة العبرية إلى القول إن ما جرى مساء الأحد في شمال غزة "تغيير للمعادلة بأمر من ليبرمان"، وأيد ذلك مراسل معاريف، مضيفاً أن الجيش اكتفى بالرد الأول والذي لم يختلف عن المرات السابقة، بينما نفذ الضربة الثانية بأمر من وزير الجيش.

ونقلت القناة السابعة عن مسوؤل "إسرائيلي قوله: إن الحكومة الإسرائيلية ليس لديها رغبة في التصعيد، ولا تغيير المعادلة القائمة على حدود غزة"، مبيناً أن ما جرى عبر عن رغبة ليبرمان بإرسال رسائل للجميع مفادها أن وجوده في وزارة الحرب ليس صورياً ولا انعكاسا أو ظلاً ليعلون، وأن ما يؤمن به سينفذ، ويأخذ طريقه للتطبيق رويداً رويداً!!.

وأضاف المسؤول الذي أغفلت القناة ذكر هويته، أن خبر تغيير المعادلة الذي تصدر عناوين القناة السابعة ليس مجرد خبر، إنما جزء من سياسة وتوجه لدى الجندي الأول في الجيش والقائد العام للقوات المسلحة الصهيونية".

وبحسب ذات المسؤول، فإن حكومة الاحتلال أمام معادلة حساسة ودقيقة جداً، والأبواب فيها مشرعة للتصعيد، والخيارات لديها محدودة جداً، مبيناً أن أولها ضرورة بذل جهد مضاعف لتجنب هذا الاختبار في لحظة نحن الأكثر تضرراً من أي تصعيد بمنع توفير الذرائع للبيرمان.

وحذر من السماح لوزير الجيش بفرض رؤيته مستغلا صاروخا يطلق من غزة، منوهاً إلى أن حماس غير معنية بالتصعيد، لافتاً إلى ضرورة إعادة الملف إلى حضن نتنياهو ووفق اعتبارات أعمق ومصالح أقرب من البحث عن الاستعراض والتميز الذي يبحث عنه ليبرمان.

وتابع "إذا توفرت ظروف مشابهة مرة ثانية، فليبرمان سيضاعف من الرد، ويصبح إعادة الأمور إلى سابق عهدها مكلفاً جداً جداً، والأمر في غاية الخطورة".

وبحسب المحلل السياسي إبراهيم المدهون، فإن العدوان الاسرائيلي "محدود ولن يتوسع"، ومضى يقول: "ألمح فيه استعراض من قبل وزير الحرب ليبرمان، الا انه لم يكسر قواعد اللعبة، ولم يتطور لجلب رد قوي من المقاومة".

وربط المدهون في تعليقه على العدوان الأخير الدخول في مواجهة واسعة باغتيال شخصيات أو مجازر وقتل ضد المدنيين، مستبعداً إقدام قوات الاحتلال على ذلك في هذه الفترة، وتابع قائلاً: ما تمتلكه كتائب القسام من القوة هو أضعاف مضاعفة مما كانت عليه في حرب 2014، وسيواجه أي عدوان إسرائيلي على غزة بقوة وحسم وصبر وتوكل على الله".

وكانت قوات الاحتلال شنت عدواناً واسعاً على قطاع غزة صيف عام 2014، واستمر 51 يوماً في أطول معركة تخوضها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وانتهت باتفاق تهدئة رعته السلطات المصرية نص على مرحلتين، الأولى وقف إطلاق النار والثانية لرفع الحصار عن قطاع غزة، دون أن يتم إنجازها رغم مرور عامين على انتهاء العدوان، الأمر الذي يبقى الباب مفتوحاً أمام انفجار جديد في القطاع الساحلي رغم عدم رغبة الاحتلال والمقاومة في خوضه في هذه المرحلة على الأقل.