مقال: في معركة حلب درس يستفاد

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

مصطفى الصواف

صحيح أن معركة حلب لم تنته بعد رغم مبشرات الخير التي تؤكد أن مقاومة الشعب السوري تفوقت على الارهاب الروسي والايراني ومرتزقة حزب الله وفجور نظام بشار، هذه المقاومة التي نتمنى لها أن تحقق انتصارا على الظلم والطواغيت عنوانه الوحدة في مواجهة الاعداء، وهذا الدرس المستفاد من معركة حلب والتي لا تزال جارية؛ ولكن يمكن القول أن الوحدة دائما هي عنوان للنصر، وهو درس تكرر للمرة الثانية في أيام قليلة، فقد سبق درس حلب درس تركيا التي توحدت أمام الانقلاب الذي خطط بليل من أجل القضاء على نهضة تركيا الحديثة وفيه تجلت أهمية الوحدة في المواجهة.
درس الوحدة نحن كفلسطينيين أحوج ما نكون اليه الآن كما كنا في حاجة إليه في الماضي، وها هي تتجلى الدروس أمامنا كي تثبت لنا أن الفرقة لن تجر علينا إلا مزيدا من الويلات ومزيدا من الانتكاسات التي تعيق تقدم قضيتنا، وتطيل معاناتنا وتأخر النصر عنا، وتجعل من عدونا متقدما كونه متوحدا خلف مبادئ وقيم هو يؤمن بها كل بطريقته رغم أن قلوب عدونا متشتتة ولكنها في مواجهتنا متوحدة وإن اختلفت.
معركة حلب التي ما كان لها أن تكون لولا توحد المعارضة المختلفة والمتعددة المشارب؛ ولكنها في هذه المعركة توحدت واستطاعت أن تحقق بعضا من أهدافها ولعل أول هذه الاهداف رفع الحصار الذي ضرب على شرق المدينة من قوات النظام ومن يسانده في ارهابه من إرهابي العصر من روسيا وإيران ومرتزقة حزب الله.
حلب ضربت مثالا يحتذى به للشعوب التي تواجه عدوا شرسا لتؤكد من جديد أن الوحدة أول طريق النصر، ونحن في فلسطين بحاجة للوحدة الصادقة ونحن نواجه عدونا والذي يشكل عدوا من نوع مختلف، عدوا لا يريدك معه كنت أو ضده، فهو يسعى َأولا للتخلص ممن هم ضده وعندما ينتهي من خصمه سيلتفت إلى من يعتقد أنه صديقه حتى يتخلص منه لأنه في حقيقة الامر في عقله وعقيدته هو عدو له؛ ولكن أن تقسم الاعداء بعدو مباشر وعدو تغلف نظرتك إليه بالصداقة حتى ننتهي من العدو المباشر هذه قمة في الذكاء من العدو وقمة في الغباء في من اعتقد أنه صديق، سذاجة لا توصف، جعلت من وضعنا الفلسطيني يرثى له.
والوحدة ليست مطلوبة على مستوى القوى الكبرى فقط، بل بتنا بحاجة إلى وحدة على مستوى التنظيم الواحد، فالخلاف والنزاع يذهب القوة ويعزز الانقسام الكبير الواقع في حياتنا، واعتقد أن أسباب الانقسام على مستوى التنظيم هي في الاساس اسباب الانقسام الحادث على مستوى الوطن، المصالح الضيقة والخوف من فقدان الجاه والسلطة.
ففي التنظيم يخشى من هم على سدة السلطة فيه من منافسة من يرون أنهم أصحاب حظوة ومكانة وقد يشكلون خطرا على من في رأس الهرم فتحدث التصفيات ويجتث المخالفون ويقصون ويتم إبعادهم تحت مبررات مختلفة مختلقة وحقيقية ولكنها مبررات يسوقها من هم في السلطة واتخاذ القرار، ويجدون مجموعات المصالح والمنتفعين من اصحاب السلطة يدفعون إلى مزيد من الانقسام لتعزيز مكانتهم وتحقيق مصالحهم.
ما يقوم به عباس في حركة فتح ليس خلافا في المبدأ بينه وبين من يوهم به حركة فتح، بل الخلاف خلاف مصالح وصراع نفوذ وتعزيز مكتسبات لذلك يكون الانقسام حادًا وكبيرًا وربما قاسم للتنظيم بين قوتين متوازنتين لوجود فشل في اقناع القاعدة التنظيمية، وهذا في تصوري الحادث في حركة فتح.
وعليه يجب أن تنتهي الخلافات وتتوحد الصفوف على كل المستويات التنظيمية وعلى مستوى التنظيم الواحد لأن سياسة الخوف من الآخر تربك ولا تحقق مكاسب بل تزيد في التهور والمستفيد هو العدو، الخوف يولد التهور، والتهور يولد التخبط، والتخبط يفقد البوصلة وإذا فقدنا البوصلة فقدنا الهدف، وإذا فقدنا الهدف ضعنا وضاعت القضية.
لذلك نحن بحاجة إلى الوحدة حتى لا نفقد البوصلة ولا يضيع الهدف فنضيع ونعيش في حالة من التيه وينتصر عدونا ونتحول الى عبيد، بعد أن جعلنا المصالح مقدمة على المبادئ.