مقال: مدرسة القسام تتجلى في صوريف

مصطفى الصواف

ما أشبه اليوم بالبارحة ، استشهاد الشهيد محمد الفقيه فجر اليوم فجر ذكريات عشناها قبل ثلاثة وعشرين عاما عندما دشن الشهيد زكريا الشوربجي مدرسة جديدة في كتائب الشهيد عز الدين القسام تقول "مقاومة حتى الرمق الاخير"، هذه المدرسة اعادها إلى الاذهان من جديد الشهيد البطل محمد الفقيه الذي واجه جيشا كاملا استخدم ضده  الطائرات والصواريخ وزخات الرصاص على مدى ساعات رافضا كل النداءات الصهيونية بالاستسلام مؤكدا على منهج المقاومة مرسخا هذا المنهج في مواجهة العدو مؤكدا باستشهاده على أن المقاومة هي طريق التحرير واستراتيجية الشعب الفلسطيني.
الشهيد البطل كان نموذجا في استشهاده، في مقاومته، في تخفيه عن عيون الاحتلال وأعوانه ، نفذ عمليته البطولية وحيدا عندما قنص ارهابيا من المستوطنين الصهاينة في ثياب ناسك، غاب عن الانظار وحيدا حتى اطلق عليه الاحتلال (الشبح ) ، يظهر لعيون العملاء فجأة ثم في لمح البصر يختفي فلا يوجد له أثر ، تقلب الدنيا من قبل الاحتلال ثم يعود بخفي حنين حتى جاء القدر فحوصر في منزل في بلدة صوريف شمال مدينة الخليل ، صوريف وما أدراك ما صوريف ، صوريف صانعة الرجال كما الخليل كما كل فلسطين ، التي سُلم منها ابطال اخفاء الجنود الصهاينة بعد قتلهم على يد دعي ينتسب للشعب الفلسطيني يقال له ( جبريل الرجوب ) ليسلموا فيما بعد  للاحتلال في مسرحية مكشوفة فصولها، فلم تخف صوريف من يومها وقبل ذلك وبقيت على العهد حاضنة للأبطال حامية للمجاهدين وقابلة الشهداء.
نعم واجه الشهيد الفقيه جيشا بإيمانه وعقيدته وبسلاحه الرشاش وبعض رصاصاته وتحدى هذا الجيش واشتبك معه ولم يخف، أو ترتعد أوصاله بل استمر ضاغطا على زناده يردد (الله اكبر) وعدوه يرتعد خوفا من ان تصيبه رصاصات ويستدعي مزيدا من الجنود ومزيدا من العتاد واستمر الاشتباك ساعات طوال ظن العدو أنه يواجه مجموعة من المجاهدين واستمر الاشتباك حتى الفجر تماما وكأن المشهد الذي حدث في حي التفاح في مدينة غزة يوم أن واجه الشهيد زكريا الشوربجي ما واجهه الشهيد البطل محمد الفقيه، هذا المشهد الذي حدث في صوريف استحضرت فيه ما حدث في حي التفاح،  وأنا أرقبه من بعيد من على شرفة بيتي  القريب من مسرح المواجهة في إبريل من عام 1993 ، المشهد هو المشهد والادوات نفس الادوات طائرات اباتشي ، صواريخ اللاو جيش مدجج بالعتاد وبطل يواجه جيشا وينتصر بمقاومته بشهادته ، اختلفت الاسماء ما بين شوربجي وفقيه والمدرسة هي المدرسة حماس والقسام .
ردداها البطلان مع فارق الزمن : لا ابالي حين اقتل مسلما... على أي جنب كان فيه مصرعي ، هذا ميدان الرجال ، هذا هو الشعب الفلسطيني هؤلاء هم ابطال المقاومة هؤلاء هم رجال القسام ، هذه هي حماس التي أخذت على نفسها مع أخواتها من قوى المقاومة أن تمضي في مقارعة الاحتلال حتى تحرير فلسطين كل فلسطين من دنس الاحتلال رغم قلة الامكانيات وتخلي القريب والبعيد ويبقى الامل في الله الواحد القهار الذي وعدنا بالنصر والتمكين ما تمسكنا بدين الله وشرعه والذي يحارب من أدعياء الانتساب لهذا الدين.
ستمضي حماس وكتائبها عز الدين القسام ومعهم شعبهم الفلسطيني وقوى المقاومة والمؤمنون بحقنا في ارضنا وقدسنا ومقدساتنا ولن يثنيهم حصار أو دمار أو شهادة أو اعتقال حتى يقضي الله وعده ونصره المبين.
رحم الله الشهيد البطل محمد الفقيه ورحم الله كل شهداء الشعب الفلسطيني وكل شهداء الحق الذين صنعوا المجد والفخار وسيصنعون بإذن الله عما قريب، " وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا ".