يبدو أن ما يجري في الساحة الفلسطينية من حديث عن الانتخابات البلدية سيستغرقنا كثيرا مما يؤثر على بقية القضايا المختلفة والقدس والانتفاضة مواجهة الاحتلال وعلى رأس ذلك كله قضية الاسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، وعليه علينا أن ننتبه إلى ما يجري في السجون سواء على صعيد الاضراب عن الطعام الذي يقوده الاسير بلال كايد ومن معه من الاخوة الاسرى في كافة سجون الاحتلال، وما يجري من تحركات ارهابية صهيونية داخل السجون في محاولة للضغط على الاسرى لثنيهم عن التضامن مع الاسير بلال كايد ورفاقه حتى لا يتخذ الاسرى سلاح الامعاء الخاوية ضد سياسته العنصرية غير الانسانية والمخالفة لكافة الاعراف والقوانين الدولية والانسانية.
قضية الاسرى لا تقل عن بقية القضايا وإن كانت الانتخابات وما تعنيه من تجديد للشرعيات واعطاء الثقة للشعب الفلسطيني، وعليه علينا ان لا ننشغل بالكلية بقضية الانتخابات لا شعبيا ولا سياسيا ولا اعلاميا، والتوازن في التعامل مع كافة القضايا مطلوب وعليه علينا أن نعطي الاسرى درجة من الاهتمام الكافي لأنها قضية مركزية وهي ضمن الاولويات الكبرى للشعب الفلسطيني فلابد من منحها الاولوية الى جانب بقية القضايا ذات الاهتمام.
الاضراب عن الطعام الذي بدأه الاسير بلال كايد لم يكن من أجل الترف وحبا في الشهرة الاعلامية بل هو من اجل الكرامة والانسانية ومواجهة غطرسة وجرائم المحتل داخل المعتقلات التي يمارس فيها الاحتلال جرائمه وساديته وعصريته، الاضراب عن الطعام رغم خطورته على حياة الاسير إلا انه الوسيلة الوحيدة التي يملكها الاسرى لمواجهة الظلم والاجحاف الصهيوني.
الاسرى اليوم هم بحاجة للوقوف إلى جانب قضيتهم ومؤازرتهم والدفاع عنهم بكل ما نملك من إمكانيات سواء على صعيد التحرك الشعبي والتضامن عبر كل المستويات والقطاعات والتحرك باتجاه المؤسسات الحقوقية والقانونية ومؤسسات حقوق الانسان على أن يكون تحركا فاعلا لا شكليا، مؤثرا لا روتينيا، فالأسرى داخل السجون وهم لا يملكون الا ما يملكه بلال كايد من سلاح الامعاء الخاوية يتضامنون معه ويتحدون صلف الاحتلال وعنجهيته وجرائمه، نحن أيضا لا نقل في إمكانياتنا عن الاخوة الاسرى الذين يدخلون الاضراب عن الطعام بكل إرادة وتحدٍ للاحتلال وجبروته.
بلال كايد يسير في طريق ذات الشوكة التي سبقه اليها عدنان خضر ومحمد القيق وغيرهم من الاسرى الذين واجهوا الاحتلال بأمعائهم الخاوية شهور ونجحوا في فرض إرادتهم على عدوهم والذي لم يجد بدا من الاستجابة لهم وساعد في ذلك هو التحرك الشعبي في الميادين والساحات المختلفة عبر الفعاليات المساندة للأسرى الاكرم منا جميعا.
الاسرى اليوم بحاجة الينا كما كل يوم ويجب علينا ان لا يشغلنا عنهم شاغل مهما كبر أو صغر لأنهم على درجة عالية من الاهمية والمكانة، الجميع من قوى وفصائل ومؤسسات مختلفة عليها أن تسلط جهدها في نصرة الاسرى وقضيتهم، خاصة في ظل ما يًرد من أخبار حول ما يقوم به الاحتلال من إجراءات بحق الاسرى للضغط عليهم، فإذا لم نتحرك بالشكل العاجل والضاغط بشكل يوصل للاحتلال رسالة واضحة مفاده أن لا الانتخابات ولا غيره في درجة الاهمية يمكن ان تشغلنا عن الاسرى ولن نسمح للعدو أن يستفرد بهم تحت شعار اننا مشغولون عنهم بالانتخابات .