مقال: فتح وانتخابات البلدية

إبراهيم المدهون
إبراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

 

 يبدو أن العقل المفكر لحركة فتح في ورطة بعدما أعلنت حركة حماس قبولها لخوض انتخابات البلدية، فقد راهن هذا العقل على هروب حماس من المواجهة، وذلك بناء على عدة شواهد وفرضيات خاطئة، منها خوف حماس من نتائج الانتخابات وادعاء تراجع شعبية الحركة، وهذه الفرضية غير دقيقة، فشعبية حماس مازالت متماسكة ورغم الحصار الذي سبب معاناة في قطاع غزة إلا أن الجمهور الفلسطيني واعٍ، وأقدر على تمييز الخبيث من الطيب ومعرفة أسباب المعاناة، كما أن حماس حققت مجموعة إنجازات في غزة واضحة وبينة اعتبرت قفزات للأمام على المستوى الانساني والوطني، كاستقرار الحالة الأمنية وتحجيم العصابات الفالتة، والحد من الجريمة المنظمة والقضاء عليها، وإعادة التوازن لعلاقة العائلات والسلطة والقوى الداخلية. كما أن حماس أنجزت مجموعة مشاريع عبر تعبيد الطرق وتنظيم الأسواق وترتيب حركة المرور، وفتح مجالات جديدة للاستفادة، وان كان هناك إخفاقات إلا أن ما حققته حماس متقدم في الواقع النسبي للبيئة المعادية، حتى ما يؤخذ على حماس من شدة وحزم في ادارة البلد صب في النهاية في صالح المواطن، وان اشتكت منه فئات قليلة محصورة الا ان الواقع العام كان قابلا وراضيا، وهذا دليل استمرار هذا التماسك في عز الأزمات. أخطر ما وقعت به حركة فتح من أخطاء أنها كذبت الكذبة وصدقتها. ادعت ان حماس بلا جماهير، وأن تجربتها فشلت في حين جميع الإشارات تظهر مدى تقهقر فتح وتماسك حماس، مما يجعل الواقع لا كما تتمناه بل كما هو حاصل، ولهذا اليوم هناك تفكير فتحاوي بمحاولة تأجيل الانتخابات أو إلغائها، لعدة أسباب أهمها أن حقيقة الواقع مختلف عما في الإشاعة. واقع حركة فتح في الضفة يكاد يكون معدوما، وهناك استعداد لدى المواطن لانتخاب أي فصيل أو عشيرة وألا ينتخب القائمة الفتحاوية، ولهذا التركيز على قطاع غزة لن يجدي نفعا فالقطاع لا يحتوي إلا على عدد محدود من البلديات لا يتجاوز 25 بلدية أما في الضفة الغربية فهناك أكثر من 400 بلدية تنتظر أن يصوت الناس فيها ويعبرون عن إرادتهم، وحالة التنسيق الامني وزيادة عربدة الاحتلال واتساع سطوة الاجهزة الامنية، لن تمنع الناخب من أن يقول رأيه بصراحة في صندوق الانتخابات وأن ينتقم من كل هذا الظلم والتسيب والفساد التي تغرق به الضفة الغربية. على حركة فتح مراجعة سياستها قبل فوات الاوان، ولن ينجح رهانها على معاناة شعبنا التي سببها الحصار والعدوان وأطراف خارجية، ففي النهاية الواقع أعقد بكثير مما يبدو عليه.