فشل الانقلاب العسكري الأخير في تركيا فشلا ذريعا، وفشلت المحاولة الانقلابية البائسة من شرذمة قليلة من الضباط في الجيش التركي بدعم ومساندة من الجهات خارجية والأحزاب المعارضة للرئيس التركي أرودغان، وظهرت المؤامرة جلية واضحة كالشمس من أجل الانقلاب على حكم السلطان التركي أردوغان حفيد العثمانيين، وأعلن أردوغان أن وراء هذا التمرد هم جماعة قليلة من الجيش يدعهم فتح الله غولن المعارض الشديد للرئيس أردوغان المقيم في أمريكا، فقد خرج بعد فشل الانقلاب يعلن استنكاره لما حدث، ويعلن أنه مع الديمقراطية التركية وذلك حتى يحفظ ماء وجه.
إن انتصار أردوغان على محاولة الانقلابين الفاشلة، أكدت احتضان الشعب التركي للحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية، والدعم والمساندة للرئيس التركي أردوغان الذي ظهر في الساعات الأولى للانقلاب، ودعا الشعب التركي للتوجه للميادين والمطارات، كما توجه الرئيس أردوغان بطائرته إلى مطار إسطنبول ثم عقد المؤتمر الرسمي له في مطار أتاتورك وهو المطار الأول الذي أغلقه الانقلابين.
لقد سجل الشعب التركي في استجابته لنداء الرئيس أردوغان خطوة تاريخية كبيرة في الحفاظ على وحدة وأمن وسلامة تركيا، وقد أغلق الشعب التركي الطريق أمام كافة محاولات الانقلاب وحسم الأمر على التأييد والمساندة لقرارات الرئيس أردوغان، وأدرك الأتراك خطورة المؤامرة الأخيرة على وحدة وكيان تركيا لذلك خرجوا إلى الشوارع واعتلوا الدبابات وساندوا قوات الشرطة في وقف هذا الانقلاب الخطير؛ فيما كانت الساعات القليلة التي صمد فيها الشعب التركي أمام الانقلاب ساعات حاسمة في التاريخ التركي الحديث ليعلنوا أن تركيا لن تسقط وأن الخيار الديمقراطي الحر هو خيار الأتراك الصحيح وهو الطريق لحكم الدولة التركية.
لقد سجلت هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة ولادة جديدة لتركيا، وانتصارا لإرادة الشعب والتصميم على الوحدة والسلام لتركيا، وقد كان السلطان العثماني أردوغان أكبر من كل هذه المؤامرات والمكائد، وسجل انتصارا عظيما على محاولة الانقلاب الأخيرة، وانتصر من خلفه الشعب التركي الذي دعم وساند الخيار الديمقراطي الخيار السياسي للشعب التركي الذي اختار حزب العدالة والتنمية ليكون الحزب الحاكم في البلاد.
إن انتصار السلطان أرودغان على هذه المحاولة شكل صدمة، شكل صدمة للصهاينة الإسرائيليين وصدمة للأمريكان الذين يدعمون فتح الله غولن، كما شكل صدمة للروس الذي يكرهون أرودغان ولا يرغبون أن يكون على سدة الحكم في تركيا العثمانية، ولكن انتصر أردوغان وجيشه وحكومته، وانتصرت تركيا والديمقراطية التركية على هذه المحاولة الفاشلة، وقد فاجأ أردوغان الجميع بسرعة التعامل مع هذا الانقلاب، وسرعة اتخاذ القرارات الحاسمة التي أنهت الانقلاب في ساعات قليلة، واحترم الجميع قرارات الرئيس التركي اردوغان ومساندة الشعب التركي للرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات التركية التشريعية والرئاسية الأخيرة.
وثمة أسباب كثيرة رصدها المراقبون والمختصون بالشأن التركي أدت إلى فشل محاولة الانقلاب الأخيرة، وهي مساندة المؤسسة الشرطية ووقوفها بجانب الخيار الديمقراطي للشعب التركي ودعمها للرئيس التركي أرودغان والتزامها بقرارات الحكومة بالتصدي لهذه المحاولة، فقد أوفت المؤسسة الشرطية في تركيا بوعدها لحزب أردوغان بحفظ الأمن - هذه المؤسسة التي بناها أردوغان وحزبه منذ أكثر من عشرة أعوام - حيث تمكنت الشرطة القوات الخاصة للشرطة من التصدي للانقلاب واعتقال عدد كبير من الضباط في الجيش واعتقال الجنود الذين في الدبابات، وما حدث يمثل وهي نادرة وسابقة في العالم عندما تعتقل قوات الشرطة ضباط الجيش ، وسبب آخر لفضل الانقلاب هو الظهور السريع للرئيس التركي أردوغان ودعوته للشعب للخروج للشوارع والميادين وأهمها ميدان التقسيم، واستجابة الشعب التركي لهذه النداءات والتصدي للانقلاب خاصة أن الشعب التركي تجرع الآلام والويلات من الانقلابات السابقة التي كان أخرها الانقلاب عام 1982، وسبب أخر لفشل الانقلاب هو صلابة الرئيس رجب طيب أردوغان ورباطة جأشه في التعامل مع هذه المحاولة الفاشلة حيث ظهر أردوغان 5 مرات خلال ساعات محاولة الانقلاب الفاشلة، كما أن رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار رفض الخنوع لمختطفيه واجباره على قرارة بيان الانقلاب، وهناك أسباب أخرى أهمها التفاف الغالبية العظمى من قيادة الجيش التركي على قرارات الرئيس أردوغان الأمر الذي أفشلة الانقلاب منذ البدايات الأولى.
بالفعل إنها تركيا الجديد، التي تغيرت ملامحها منذ أن حكمها حزب العدالة والتنمية، وربما سبقت محاولة الانقلاب هذه الفاشلة عدد من المحاولات للتمرد العسكري داخل المؤسسة التركية العسكرية، لكن استطاع الرئيس أردوغان احتواء هذه المحاولات والسيطرة عليها، ورغم كافة المؤامرات على تركيا ومحاولة اقحامها في الحرب مع تنظيم الدولة والحرب في سوريا، إلا أن الحنكة والذكاء السياسي للرئيس التركي أرودغان لم تجعله يقدم على خطوات عسكرية يغرق فيها تركيا وجيشها في معارك كبيرة قد تؤثر على الدولة التركيا والتطور والنماء الاقتصادي في هذه الدولة.
لقد دفع الشعب التركي ثمنا غاليا على مدار التاريخ، جراء الانقلابات العسكرية السابقة، واليوم نجح أمام هذا الاختبار، ليدعم وحدة وأمن وسلام تركيا، وانتصر الرئيس التركي رجب طيب أرودغان على محاولة الانقلابين الفاشلة معلنا أن التاريخ لن يعود للوراء وحان وقت تطهير الجيش وتنظيفه من العابثين والخبثاء.