مقال: ستزولون قبل زوال (إسرائيل) قريبا

مصطفى الصواف

يستدعى التيس المستعار عادة لتبرير جريمة أو تقديم تنازل أو تفريط في مبادئ، هذا ما كان في لقاء وزراء الخارجية العرب الذي عقد أول من أمس في مقر الجامعة العربية من أجل مناقشة قضايا عربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وزراء الخارجية العرب ما زادوا القضية الفلسطينية في اجتماعهم إلا خيبة على خيباتهم المتكررة وخرجوا بقرار وضيع يتفق مع وضاعتهم ويكشف حالة الانهيار التي وصلت اليها الدول العربية الت وافقت على المبادرة الفرنسية التي تسعى الى تصفية القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني سواء على الارض أو سياسيا أو دوليا، المبادرة الفرنسية التي رفضها نتنياهو جملة وتفصيلا كونها تضع جدولا زمنيا للمفاوضات التي يريدها نتنياهو تمتد عشرات السنوات دون أن يعطي الجانب الفلسطيني أي حقوق ويريد أن يسرق الارض ويهود القدس حتى لا يبقى ما يحقق حلم عباس ( اضغاث أحلام ) في إقامة دولته على 22% من مساحة فلسطين مع إمكانية تبادل اراضي القدس والمستوطنات مقابل ارض في صحراء النقب وتدويل القدس أو تقسيمها بين الجانبين وتمكين يهود من الوصول اليها .

ثم وزراء الخارجية العرب يوافقون مرة أخرى على طرح المبادرة العربية التي أعلن عنها مؤتمر القمة العربية عام 2002 في بيروت في فترة فرض الطوق الأمني على المرحوم ياسر عرفات داخل المقاطعة دون أن يحرك مؤتمر القمة والزعماء العرب ساكنا لواحد من الزعماء العرب أو يمارسوا ضغطا دوليا يمكن عرفات من الخروج من المقاطعة والمشاركة في المؤتمر، وأعلنوا عن مبادرتهم والتي أطلق عليها الفلسطينيون (وعد بلفور الثاني) هذه المبادرة والتي تشكل تفريط ممن لا يملك لمن لا يستحق فحق أن يطلق عليها وعد بلفور.

اليوم هناك تفريط يمس بحق من حقوق الشعب الفلسطيني وهو حق العودة والتي يدور الحديث عن رسائل متبادلة بين اطراف عربية وازنة تقوده عصابة ال زايد الاماراتية من أجل إغراء الكيان على القبول بالمبادرة العربية عبر السمسار الدولي طوني بلير، ويدور الحديث عن إمكانية تعديل هذه المبادرة والتنازل عن حق العودة الى جانب شطب ما يتعلق بهضبة الجولان السورية والتي أعلن الكيان ضمها لكيانه رغم مخالفة ذلك لكل الاعراف والقوانين، ونعتقد أن من يفرط بركيزة مهمة وثابت من ثوابت الشعب الفلسطيني يمكن له أمام إرضاء الصهاينة من أجل نيل الرضا من المنهزمون العرب أن يتم التنازل عن القدس لصالح الكيان المهم لدى هؤلاء الزعماء هو تصفية القضية معتقدين أن ذلك قد يبقي كراسيهم ويبقيهم عليها بحماية أمريكية ورضا صهيوني، ونسوا ماذا حدث لمن سبقهم عندما فرطوا بقضية الامة فلسطين، وتلك النهاية التي حدثت للسادات قد تحصل لهم بشكل من الاشكال وبطرق قد تختلف قليلا ولكن تعطي نفس النتائج.

نقول لهؤلاء جميعا حتى لو نجحتم في تمرير هذا المخطط الشيطاني الامريكي الصهيوني فلن يتحقق ما ترغبون ولن يقبل الفلسطينيون بهذا التآمر على قضيتهم وأن زوال هذا الاحتلال سيزول ولكن زوالكم سيكون أسرع، هذه سنن كونية لن تكونوا بعيدين عنها وستبقى فلسطين والقدس والاقصى كما هم آية من كتاب الله، سيحفظهم الله كما حفظ آياته ولكنها مرحلة تمحص ليميز الله الخبيث من الطيب وإن غدا لناظره قريب.