تعيين ليبرمان وزيرا للحرب دليل إفلاس المؤسسة القيادية الإسرائيلية. وعجزها عن تصدير قادة استراتيجيين، وبهذا التعيين سأطمئن أن الاحتلال الصهيوني بدأ الانزلاق نحو الهاوية، فأينما وجد التطرف وُجد الغباء والضعف والتردي والسلوك المنحرف، والاحتلال بتعيينه ليبرمان في هذه الوزارة المركزية والتي تعتبر أهم وزارة للكيان فإنه يتهاوى ويعبر عن ازمة لا حل، أو يريدون التخلص النهائي من ليبرمان عبر تصعيده للبؤرة الأهم ثم الالقاء به.
ليبرمان براغماتي طموح عينه على رئاسة الحكومة، يرى نفسه مزاحما أو بديلا عن نتنياهو في المقعد الأول، وباعتقادي أنه سيرتكب خطأ عمره السياسي في حال فكر أن الطريق لرئاسة وزراء (إسرائيل) يتحقق عبر استعراضات عسكرية سخيفة ضد غزة، هذه الاستعراضات في حال حدوثها ستلقي بليبرمان وحزبه وطموحه نحو المجهول السياسي وسيتحول لرمز وأحجية "من قتل نفسه بيده".
لا أرى ليبرمان شخصية غبية هوجاء، فهو سياسي يستطيع التلاعب واغتنام الفرصة، وباعتقادي سيحاول تغيير سمعته التي لصقت به، وسيثبت جاهدا للنخبة الإسرائيلية أنه الأعمق والأحكم والأحزم، لهذا أتوقع مرور عام 2016 بسلام من غير عدوان واسع على قطاعنا، فهناك مبالغة في التخوف من سلوكه وكأنه يستطيع ان يفعل كل شيء كما فعل شارون.
وبرأي ليبرمان يختلف كليا عن شارون بعدة أمور، اولا شارون ابن الجيش الاسرائيلي بل من مؤسسيه ويعرف كل جندي فيه، وكان وزير دفاع ناجح حاز ثقة وحقق قفزات، شارون مؤسس حزبين كبيرين الليكود وكاديما، ويتمتع بجماهيرية عالية في الشارع الاسرائيلي، وتثق به النخب الاسرائيلية ويمتلك رؤية ولم يصرح كثيرا ولكنه فعل الكثير، ورجل استراتيجي وله علاقات دولية ممتدة خصوصا مع قادة الولايات المتحدة، وملك التحالفات، شارون جالوت الصهيونية الحديث.
اما ليبرمان فشخصية جدلية غير واقعية له طموح محدود بتولي المناصب لا يحظى بثقة الجيش ولا الشارع الاسرائيلي هو ظاهرة صوتية سيلتزم حده والا فسيدفع الكيان نحو الهاوية.
ما سيفعله ليبرمان في هذه المرحلة ما سيخدمه في ابقائه وزيرا للحرب اطول مدة ممكنة، وما سيؤهله ليحل محل نتنياهو في اي انتخابات قادمة، كما أن سياسات ليبرمان المركزة ستتجه نحو تعزيز الاستيطان وابتلاع الضفة وهذا يحتاج قرار فلسطيني في تعزيز الصمود ودعم انتفاضة القدس.