مقال: وقفات مع خطاب السيسي الأول اتجاه فلسطين

إبراهيم المدهون

يبدو أن هناك من نصح الرئيس السيسي بتوجيه خطابه للإسرائيليين، ويقوم بدور سياسي لتحريك المياه الراكدة بعد إفشال المبادرة الفرنسية، لهذا جاء حديث السيسي مسترسلا ومحددا تجاه إرضاء القوى الإسرائيلية المختلفة، بالإضافة لمحاولة لعب دور واضح في القضية الفلسطينية.

أعتقد أن حديث السيسي عن المصالحة الفلسطينية فهم بشكل خاطئ أو تعمد تجاوز المعنى الحقيقي، فهو لم يقصد إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وإنما ترتيب البيت الفتحاوي ومصالحة دحلان مع عباس، وإنهاء القطيعة بينهما، وتهيئة الأجواء لتمكين دحلان من رئاسة السلطة والمنظمة، للعب دورا مركزيا في المرحلة المقبلة، ولإرضاء دولا خليجية صديقة لدحلان، ولتوفير خروج آمن للرئيس محمود عباس من المشهد السياسي، وللبدء بجولة مفاوضات تستنزف الوقت مرة اخرى وترضي الاحتلال وتفتح أبواب العالم للسيسي كلاعب مهم بالقضية المركزية في الشرق الاوسط "القضية الفلسطينية "مع مراعاة أن الحديث الأساسي في خطاب الرئيس السيسي وجه وخاطب الاحتلال الإسرائيلي، ولمس من لغته وروحه قرب وصدق ووجدانيات دفاقة وهو ينصح الإسرائيليين، فمن الواضح ان السيسي قرر ارساء سياسة مختلفة في التعامل مع العدو الإسرائيلي، فَخَاطبهم بلغة حميمية وكأنهم أصدقاء، حتى تفهم وشجع احتفالاتهم في ذكرى النكبة، واعتبر انه من الطبيعي احتفالهم بهذا اليوم، في حين لمز الحزن الفلسطيني "النكبة".

ولم يخفي السيسي قلقه على الأمن الإسرائيلي في حين تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، ولم يقول خلال كلمته الطويلة الحد الأدنى من مطالب شعبنا حتى ولو بدولة فلسطينية، ولم يتطرق للعربدة الإسرائيلية الوحشية وانفلات المستوطنين في الضفة، وحصار قطاع غزة،، وانتهاكات الاحتلال في القدس والمسجد الاقصى، ولم يوجه لوم واحد للحكومة الصهيونية المتطرفة الرافضة لأي خطوة تجاه السلام، لا أعتقد أن هذه الدعوة من الرئيس السيسي يمكن البناء عليها خصوصا في العلاقة مع حركة حماس، فهي لم تذكر الحركة ولا مطالبها ولم يدعوها بشكل رسمي، بل إعلامه وقضاؤه مازال يحرض على غزة ومقاومتهاـ إلا ان ذكاء حماس جعلها ترحب بالدعوة وبأي جهد تجاه المصالحة رغم ضبابية حديث السيسي. المطلوب من النظام المصري أن يولي القضية الفلسطينية أهمية حقيقية وان يعمل على ترتيب البيت الفلسطيني والاهتمام بالمصالحة، وليس بإقصاء اي طرف، فأي محاولة لتجاهل حماس لن يكتب له ولسياسته النجاح، فحماس مكون أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني، وبيدها الكثير من قواعد الملفات أهمها التهدئة والحرب والأسرى.