تحتار الفصائل الفلسطينية ومعها الشعب الفلسطيني في تفسير قرارات الرئيس محمود عباس ، الاغرب من تصرفات الرئيس وتصريحاته المستفزة للشعب، ان هناك من يجد دائما المبررات للرئيس ، واغرب الاغرب ان هذه التبريرات عادة ما تغلف تصرف الرئيس بغطاء وطني وممهور دائما بمقولة المصلحة الوطنية ، تلك المصلحة التي لا يعرفها سوى الرئيس ويجهلها الشعب والتيارات السياسية والفصائل والنخب الفلسطينية . فعلا يجب أن نكون كشعب مدينين لعبقرية الرئيس وقدرته على كشف المصلحة الوطنية دونا عنا جميعا .
ولكن ماذا لو كان الرئيس غير مسؤول عن تصرفاته وأقواله ، ببساطة ماذا لو كان الرئيس عباس فاقدا الأهلية .
بلغ الرجل من العمر عتيا ،متجاوزا العقد الثمانين . فلماذا لا تقارب التصريحات والتصرفات والقرارات من زواية اخرى غير تلك السياسية والحزبية والوطنية . أعني اهلية الرئيس عباس العقلية والنفسية بعد هذا العمر.
لانريد من خلال طرح هذا الاحتمال الهجوم على شخص الرئيس ، وبقناعتنا أن التجريح أو الإساءة لأي شخص كان هي دليل ضعف وانعدام الأخلاق وهو يسيء للمهاجم بكسر الجيم أكثر مما يسيء للمهاجمبفتحها فمسالةالأهلية الصحية كما نطرح هنا هي أحد الاحتمالات العلمية وربما تكون أقرب الاحتمالات لتصرفات الرئيس عباس .ومن الممكن أن يصاب بها أي إنسان بلغ هذا السن .
تدفعنا الكثير من الأسباب والأحداث لنطرح بجدية أهلية الرئيس على شعبنا وقواه السياسية .فالاقوال والأفعال التي يقدم عليها الرئيس عباس هذه الأيام ، لا تبدو أنها من الطبيعي أن تصدر عن رئيس للشعب الفلسطيني . هل من الطبيعي أن يقول رئيس الشعب الفلسطيني
ان تلاميذ المدارس الاطفال الفلسطينيين يحملون سكاكين في حقائبهم المدرسية لقتل الاسرائيليين وان اجهزته الامنية صادرت كميات منها , هل يعقل ان يقول رئيس عن اطفال شعبه هذا ويبرر قتلهم من قبل اعدائهم ومغتصبي ارضهم, هل من المعقول او يقول الرئيس الفلسطيني انه يطرب للاغاني اليهودية وامامه شعب منكوب يثور من أجل حقوقه باللحم الحي , هل قرارقطع مخصصات الجبهة الشعبية التنظيم المؤسس في منظمة التحرير قرار متوازن ويخدم المصلحة الفلسطينية , هذا التنظيم الذي حافظ على روح النضال الفلسطيني بعد ان حاول البعض من أبناء جلدتنا تحويله الى جزء من مشاريع خارجيةوالبعض الآخر إلى سياسات انبطاحيةمنهزمه.
عندما عاد الاخ عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح من طهران في الزيارة الأخيرة التي جمعت قادة الفصائل في ذكرى انتصار الثورة الايرانية ، اتهمه الرئيس عباس باخذ مبلغ خمسين الف دولار من الايرانيين , وراح يطالب بها ، ما حدا بالاخير الى طلب النجدة من قادة الفصائل الذين كانوا في طهران لتبرئته من هذه التهمة ، واغلظ الجميع الإيمان لعباس ان ايا من القادة الفلسطينيين لم يتلقى مالا من ايران.
في هذه الأيام يصلنا تواترا التذمر من أقرب المقربين للرئيس ، من أولئك الذين يبررون تصرفاته بالمصلحة الوطنية ، وهم يهمسون في أذن من يلتقون بهم عن انزعاجهم من تصرفات الرئيس ولا منطقية القرارات التي يخرج بها.
بل أكثر من هذا ، أقول أن هناك قياديين فلسطينيين بارزين أحدهم في رام الله واتحفظ على ذكر الأسماء هنا لأسباب معروفه ، تحدثا معي في بيروت خلال هذا العام كلا على حدى عن شكوكهم في اهلية الرئيس محمود عباس،.
اهلية الرئيس وبالتالي اقصائه عن السلطة أن ثبت ذلك هو من مهامكل الفصائل . وليس فقط فتح او فصائل منظمة التحرير،مسؤولية حماس والجهاد ايضا , على هذه الفصائل وتحديدا حركة حماس التأكيد في أي تبادل أسرى قادم مع الاحتلال على مبدأ الإفراج عن المناضل مروان البرغوثي ، تمهيدا لتمكينه من خوض إنتخابات البديل للرئيس عباس ، لأن البدائل التي يتم تداولها في بعض الإقليم مع إسرائيل ، كارثية على الشعب الفلسطيني ، ولا يخفى على الفلسطينينن الرغبة لدى هذه الأطراف وإسرائيل دفع اسم محمد دحلان إلى الواجهه.
ونرى انه من واجب الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح عدم تجاهل احتمال فقدان الأهلية عند الرئيس عباس، في معالجة ما يجري على الساحة الفلسطينية ، وأن يتم على الفور البحث في البدائل ليس عل مستوى الأشخاص فقط إنما البحث الجدي في سؤال المصير الذي يطرحه كل فلسطيني اليوم في الداخل والشتات ، فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب.
رأي اليوم