أطل أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام بحديث خص به فضائية الأقصى للرد على ادعاء رئيس حكومة الاحتلال حول وجود تقدم في ملف المفقودين الإسرائيليين، ولم يضف أبو عبيدة أي جديد إلا أن ظهور أربعة صور لوجوه جنود إسرائيليين مختفين ومفقودين أحدث جدلا واسعا، خصوصا أن كتائب القسام لم تتحدث عن أسرى اسرائيليين بحوزتها، باستثناء شاؤول أرون والذي أعلن أسره من غير افصاح عن حالته، إن كان من الأحياء أو الأموات، من المصابين أو المعافين.
لا يعني ظهور الصور الأربعة اعترافا رسميا من القسام بأن الجنود المفقودين بحوزته، وإنما هي إشارة واضحة بأن صندوق الأسرى مغلق ومفتاحه فقط مع كتائب القسام، وأي محاولة لمعرفة مصيرهم لن يكون إلا بدفع الثمن، وللبدء بالحديث يجب الإفراج عن كل أسير من محرري صفقة وفاء الأحرار أعيد اعتقاله.
تفصل كتائب القسام بين ملف الاسرى من جهة والملفات الأخرى، فالأسرى أولوية لا يمكن ربط قضيتهم مع التهدئة أو الحصار أو المينا أو العلاقة مع هذا الطرف أو ذاك، فالمقاومة تعتبر قضية الأسرى أولوية لا يمكن القفز عنها أو التهاون بها، وكما تمت صفقة وفاء الاحرار بخروج اكثر من 1000 أسير فلسطيني فحل لغز المفقودين الاربعة لا يكون إلا وفق مفاوضات غير مباشرة برعاية وسيط فعال وجاد، كما أن أي معلومة أو استفسار عن حال الجنود يقابلها ثمن متفق عليه سلفا، وأعتقد ان المعلومات التي يمكن ان تمنحها كتائب القسام مهمة وكثيرة في هذا الملف، ويوجد لدى القسام مرونة وقدرة وتمكن في ذلك.
أعتقد أن نتنياهو أضعف وأجبن من الذهاب سريعا لصفقة مستحقة، وقد نجح في فرض تعتيما وتجاهلا وتمييعا إعلاميا حول مصير المفقودين الاسرائيليين على غير العادة، فحتى اللحظة هناك حالة خداع وتضليل للرأي العام الإسرائيلي، ويشاركه الإعلام المستجيب للرقابة العسكرية الإسرائيلية بالإضافة لصمت عائلات الجنود، إلا ان هذا التحكم والاستجابة لن يستمرا طويلا، فبدأ التحرك والململة خصوصا لتأكد عائلات جولدن وارون أنهم تعرضا لخديعة وكذب من المؤسسة الرسمية الاسرائيلية حول مصير ابنيهما.
ما يميز المقاومة في هذا الملف تحركها بحرفية ومهنية ونفس طويل ولا تتعجل النتائج، وفي خطابها راحة مُتمكن، ولها تجربة سابقة في احتجاز شاليط وادارة التفاوض والوصول لأهدافها، ويبدو أن هذا الموضوع مركزي يشرف عليه القائد العام ابو خالد الضيف ويوليه عناية فائقة، ويخلو تحرك القسام من التعجل والاندفاع، فالوقت يزيد من أي ثمن يمكن أن تدفعه إسرائيل في اي صفقة قادمة.