مقال: انجاز مؤشرات الأهداف الإنمائية في فلسطين

صورة للكاتب: خالد أبو عامر
صورة للكاتب: خالد أبو عامر

خالد ابو عامر

•       الهدف الأول /القضاء على الفقر

 

على الرغم من كل الجهود المبذولة، والبرامج التي تنفذ في إطار مكافحة الفقر، سواء التنموية أو برامج المساعدات والتحويلات النقدية، إلا أن معدلات الفقر في فلسطين لا زالت مرتفعة، وهي لم تحقق تحسنا يذكر منذ العام ،1996 الذي توفرت فيه أول بيانات حول الفقر في فلسطين، حيث بلغت ذلك العام %23.6في مجمل الأرض الفلسطينية المحتلة وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري.

وكانت معدلات الفقر تتذبذب بين سنة وأخرى حسب درجة القيود والمحددات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني، كالحصار والإغلاق والحواجز ومصادرة الأراضي، والحد من حرية التبادل التجاري مع الخارج، وغيرها

. أظهر التقرير الأخير حول الفقر في الأراضي الفلسطينية أن نسبة الفقر بين الأفراد خلال العام 2010 وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري قد بلغت، %25.7مع وجود تفاوت كبير بين الضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة %18.3و %38على التوالي.

ومن بين هؤلاء الفقراء كان %14.1يعانون من الفقر الشديد على مستوى الأراضي الفلسطينية، بواقع %8.8.في الضفة الغربية و %23في قطاع غزة 4 لقد كان للمساعدات النقدية والغذائية أثرها على تخفيض معدلات الفقر، والتي تمول غالبا من المساعدات الدولية، حيث تقلل المساعدات نسبة الفقر بحوالي %17ونسبة الفقر الشديد بحوالي. %27ويظهر مدى تأثير المساعدات من ارتفاع معدلات الفقر وفقا للدخل، حيث ترتفع نسبة الأفراد الذين يقل دخلهم عن خط الفقر الوطني في مجمل الأراضي

إن التفاوتات الحاصلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة تعود بشكل رئيسي إلى الحصار المفروض على القطاع الذي يحرمه حتى من بعض المواد الخام اللازمة لتنفيذ بعض المشاريع، ويمنع تواصله مع الضفة الغربية، ويمنع تصدير المنتجات الزراعية للخارج، ويحرم صيادو الأسماك من القيام بأعمالهم.

ومع صغر حجم سوق القطاع، كان للحصار تأثيرا كبيرا على معدلات الفقر في قطاع غزة، بل وارتفاعها إلى درجات غير مسبوقة وصل إلى %55.7من الأسر عام 2007مقارنة بالضفة الغربة التي بلغت النسبة فيها. %23.6 لم يقتصر التفاوت في معدلات الفقر على الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما برزت تفاوتات في معدلات الفقر حسب نوع التجمع السكاني، حيث أن نسبة الفقر في مخيمات اللاجئين كانت الأعلى وبلغت %32.4وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري، تليها التجمعات الحضرية بنسبة، %25.8ثم التجمعات الريفية بنسبة. %21.9 .

كما برزت تفاوتات في معدلات الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء (التي تشكل %9.3من إجمالي الأسر في الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة) والأسر التي يرأسها ذكور، بلغت بين الأسر التي ترأسها نساء، %29.8وبلغت  %25.5بين الأسر التي يرأسها ذكور وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري.

هناك اختلافات بين الأسر التي يشارك أربابها في القوى العاملة وغير المشاركين، حيث بلغت نسبة الفقر وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري بين الأسر التي أربابها غير مشاركين في القوى العاملة ،%32في حين بلغت %24.6بين الأسر التي أربابها مشاركين في القوى العاملة. أما بين العاملين والعاطلين عن العمل، فكانت النسبة %50.4بين المتعطلين و %22بين العاملين.

إن هذه النسب تظهر أن التدخلات المطلوبة تستلزم التركيز على البطالة لمكافحة الفقر، لكنها في الوقت نفسه تظهر أن ليس كل العاملين يخرجون من الفقر، وبالتالي فهي تظهر أهمية توفر الحماية والعمالة الكاملة واللائقة لكافة العاملين في الأرض الفلسطينية المحتلة.

على صعيد أخر، تظهر البيانات المتوفرة أن هناك فجوة كبيرة في حصة الفقراء من الاستهلاك مقارنة بالأغنياء، حيث أظهرت البيانات أن حصة أفقر %10من السكان من الاستهلاك تقتصر على %4.5من إجمالي استهلاك الأسر

•       الهدف الثاني / تعميم التعليم الابتدائي

يشكل التعليم واحدا من القطاعات التي تحتل أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية، فهو يشكل أساسا لبناء رأس المال البشري الذي يعتبر غاية في الأهمية كون فلسطين بلد صغير ويمتلك القليل من الموارد. ومن هنا ركزت أجندة السياسات الوطنية على ضرورة تسخير قسط كبير من الاستثمارات في مجال التعليم بمختلف مراحله باعتباره قطاعا مهيئا لبناء رأس المال البشري الذي سيقود عملية التنمية وبناء الاقتصاد وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة

استطاعت فلسطين تحقيق تقدم ملموس على صعيد المؤشرات الكمية الخاصة بالتعليم، ولتتقدم على الكثير من الدول في المنطقة، بل في العالم على هذا الصعيد، بما فيها المساواة بين الجنسين في معدلات التحاق الطلبة في مراحل التعليم المدرسي والجامعي، بل إن معدلات الإناث تفوق معدلات الذكور في بعض المراحل.

تعتمد فلسطين التعليم الأساسي كمرحلة إلزامية، وهي مرحلة تستمر حتى الصف العاشر الأساسي، وقد أظهرت البيانات أن معدل الالتحاق الصافي بالتعليم الأساسي قد بلغ %94.4من الأفراد في عمر 15-6سنة، وأن معدل البقاء في التعليم الأساسي قد بلغ ،13 %88.5وهي نسب مرتفعة لكننا سنبذل المزيد من الجهد لرفعها وصولا إلى التحاق كافة الطلبة ذكورا وإناثا بهذه المرحلة من خلال مجموعة من السياسات والتدخلات اللازمة.

ومن الفئات التي يجب التركيز عليها لتعزيز معدلات التحاقها بالتعليم الأساسي هي فئة المعاقين، حيث أن نسبة التحاق المعاقين بالتعليم الأساسي متدنية وبلغت %45فقط من إجمالي المعاقين في الفئة العمرية 15-6سنة،ما يستلزم سياسات وتدخلات خاصة بهذه الفئة لضمان التحاق أفرادها بالتعليم وعلى الرغم من التقدم الحاصل على المؤشرات الكمية الخاصة بالتعليم المدرسي، إلا أن هناك مسألتين يجب الاهتمام بهما بشكل خاص وهما: التعليم قبل المدرسي، ونوعية التعليم بشكل عام.

فعلى صعيد التعليم قبل المدرسي، أظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم أن %33.8فقط من الأطفال يلتحقون بالتعليم قبل المدرسي، ويعود هذا إلى عوامل عديدة، منها الفقر وتدني مستويات المعيشة، وعدم توفر رياض أطفال في بعض التجمعات السكانية أو بعدها عن مكان السكن، وبخاصة مع عدم توفر مواصلات لنقل الأطفال من بيوتهم إلى رياض الأطفال، والخوف من ممارسات الجيش الإسرائيلي على الطرق، والحواجز التي ينشرها في كافة المناطق.

إن تدني نسبة التحاق الأطفال برياض الأطفال تتطلب منا العمل على وضع سياسات وتدخلات خاصة بتعزيز وتمكين كافة الأطفال ذكورا وإناثا من الالتحاق برياض الأطفال، وبخاصة أن هذه المرحلة التعليمية أصبحت ضرورية كونها ترسي أسس التعليم والتعلم عند الأطفال، وتسهم في تحقيق هدف تعميم التعليم، وتشكل أساسا للبناء عليه في التعليم عند انتقال الأطفال لمرحلة التعليم الأساسي.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، يبقى التحدي الأهم في قطاع التعليم هو الارتقاء بمستوى التعليم وتحسين نوعيته، حيث أن التقدم على الصعيد الكمي للتعليم لم يواكبه تقدم مماثل على صعيد النوعية، وهو ما يتطلب مجموعة من السياسات والتدخلات اللازمة لتحقيقه.

وكمؤشر على نوعية التعليم، أظهرت نتائج الطلبة الفلسطينيين في الامتحانات الدولي(TIMSS)مستوى لا يعبر عن تطلعاتنا، حيث بلغ متوسط تحصيل طلبة الصف الثامن في امتحان الرياضيات 367نقطة من 500نقطة (ما يعادل ،)%73.4وفي امتحان العلوم 404نقطة من 500نقطة (ما يعادل %80.8.

أظهرت بيانات تحصيل الطلبة الفلسطينيين في الامتحانات الدولية تراجع ترتيب فلسطين من المركز الثالث من 13دولة عربية مشاركة في هذه الامتحانات في العام 2003إلى المركز العاشر في العام .2007وفيما يخص امتلاك المهارات الحياتية التي تقاس لصفوف الرابع والثامن والعاشر الأساسي، أظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم أن النسب تتراوح حول ،%70وهي أيضا نسبة لا تعبر عن تطلعاتنا في فلسطين

•       الهدف الثالث /تمكين المرأة الفلسطينية

تعتبر مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عاملا أساسيا في العملية التنموية لأي مجتمع والنهوض به. وقد تحقق تقدم مهم على مشاركة المرأة في الحياة العامة في فلسطين، إلا أن أننا لا زلنا نطمح إلى توسيع هذه المشاركة.

أكدت «خطة التنمية الوطنية »2013-2011على أنه ما يزال علينا إنجاز الكثير قبل أن نتمكن من الإدعاء بأننا نشكل مجتمعا تتمتع فيه النساء بحقوق متساوية مع الرجال، وبخاصة أننا نسعى إلى إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة التي ينعم فيها كافة أبناء شعبنا بالحرية والعدالة والمساواة في الفرص والامتيازات.

لابد من الإشارة هنا إلى أن السياسات والتدخلات الخاصة بتمكين المرأة وتعزيز حالة المساواة بينها وبين الرجل لا تندرج فقط في هذا القسم، بل إن الأقسام الأخرى التي تغطي باقي الأهداف الإنمائية للألفية تشمل فيما تشمل التركيزعلى قضايا المرأة، حيث أننا نتعامل مع قضايا المرأة من منظور عبر قطاعي، وإنما يأتي هذا القسم للتركيز على بعض القضايا الخاصة

لقد استطاعت المرأة الفلسطينية تحقيق معدلات عالية على صعيد الالتحاق بالتعليم في مختلف مراحله، وتفوق كثيرا معدلات التحاق الذكور في بعض مراحل التعليم، حيث تظهر البيانات المتوفرة أن نسبة الإناث إلى الذكور في مرحلة التعليم الأساسي 98أنثى لكل 100ذكر، وبلغت في مرحلة التعليم الثانوي 118أنثى لكل 100ذكر، وبلغت في مرحلة التعليم الجامعي 128أنثى لكل 100ذكر.

لكن تبقى المشكلة في التحاق الإناث بالتعليم في وجود فجوة مقارنة مع الذكور في الالتحاق بالتخصصات العلمية في الجامعات، وفي التعليم المهني والتقني في المرحلة الثانوية التي اقتصرت نسبة النساء إلى الذكور فيها على 56أنثى مقابل كل 100ذكر.

تعود هذه الفجوة إلى النظرة التقليدية المرتبطة بالمرأة، وبالتالي لمجالات عملها، وهو ما يستلزم منا سياسات وتدخلات خاصة للحد من هذه الفجوة في المدى المنظور والتخلص منها تدريجيا أما على صعيد سوق العمل، فلا زالت الفجوة بين الإناث والذكور كبيرة، حيث أن معدل مشاركة الإناث 15سنة فأكثر في القوى العاملة لم تتجاوز %15عام ،2010في حين أنها بلغت %67 بين الذكور من نفس الفئة العمرية.

على صعيد البطالة، فقد بلغت بين الإناث %27في حين كانت بين الذكور .17 %23تشير هذه الأرقام إلى وجود فجوة كبيرة بين الإناث والذكور ارتباطا بسوق العمل، وهو ما يعني الحاجة إلى سياسات وتدخلات لتعزيز مشاركة النساء في القوى العاملة.

أما على صعيد مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته المرأة على هذا الصعيد في فلسطين، إلا أن مشاركتها لا تزال متدنية، حيث أن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب في المجلس التشريعي الفلسطيني تقتصر على ،%12.9وتقتصر حصتهن في المجالس المحلية على ،%18وتقتصر حصة النساء اللواتي يشغلن مناصب عليا في القطاع العام (مدير «ج» فأعلى) على .%19.7 وعلى صعيد العنف الموجه ضد النساء، تظهر البيانات المتوفرة أن النساء في فلسطين لا زلن يتعرضن لمختلف أنواع العنف.

وقد بلغت نسبة النساء اللواتي يتعرضن لأي شكل من أشكال العنف من أزواجهن ،%37كما تعرضت %30من النساء غير المتزوجات في الفئة العمرية 64-18سنة لعنف جسدي من أحد أفراد الأسرة، وتعرضت %26من النساء غير المتزوجات لعنف نفسي من أحد أفراد الأسرة، كما تتعرض النساء لعنف من الاحتلال والمستوطنين بنسب . تتراوح حول %2حسب نوع العنف.

•       الأهداف الصحية

4/نخفيض معدل وفيات الأطفال

5/تحسين صحة المرأة والامهات

6/مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية

ركزت أجندة السياسات الوطنية على أهمية تعزيز صحة المجتمع وضمان استدامتها، ذلك على الرغم من التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع الصحي الفلسطيني الناجمة عن القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي والتي تحد من إمكانية حصول جميع المواطنين على خدمات الرعاية الصحية على قدم المساواة.

ورغم هذه القيود، وأينما أمكن العمل دون قيود إسرائيلية، استطاعت فلسطين تحقيق تقدم ملحوظ على خدمات الرعاية الصحية الأولية بما فيها توفير التطعيم لكافة الأطفال، وبناء وتطوير مراكز الصحة الأولية، وتحسين خدمات الرعاية الصحيةالثانوية والثالثية. لكن فلسطين لا زالت تتطلع إلى مزيد من التقدم على هذا الصعيد، وبخاصة في المناطق الأكثر تضررا من سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى فئات الأطفال والنساء، والتركيز أيضا على بعض الأمراض المنتشرة.

•       وضعية الصحة في فلسطين

تظهر البيانات المتوفرة اتجاها عاما بانخفاض مضطرد لمعدلات وفيات الأطفال والرضع في فلسطين، حيث أن معدل وفيات الأطفال في الفترة ،1994-1990أي الفترة التي سبقت قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، كان 33.2وفاة لكل ألف ولادة حية، وأخذت هذه النسبة بالتراجع سنويا لتصل إلى 24وفاة في عام .2010

وكذلك الحال فيما يخص معدلات وفيات الرضع، حيث انخفضت من 27.3وفاة لكل ألف ولادة حية في الفترة 1994-1990إلى 20وفاة في عام .19 2010وعلى الرغم من التحسن الذي حصل على معدل وفيات الأطفال والرضع إلا أنها لا تزال مرتفعة، وبالتالي،فإن المطلوب منا بذل المزيد من الجهود لتخفيض هذه المعدلات.

كما تظهر البيانات المتوفرة أن هناك فجوة في معدلات وفيات الأطفال والرضع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ معدل وفيات الأطفال في الضفة الغربية 21.2وفاة لكل ألف ولادة حية عام ،2010في حين بلغ 27.7في قطاع عزة.

أما وفيات الرضع، فبلغت في الضفة الغربية 18.2وفاة لكل ألف ولادة حية عام ،2010في حين بلغت 22.4في قطاع غزة .20تستدعي هذه الفجوة تركيز أكبر لجهودنا في قطاع غزة من خلال زيادة حجم الاستثمارات المخصصة لقطاع الصحة، ولإزالة العوامل التي تقف وراء ارتفاع معدلات وفيات الأطفال والرضع فيه.

وقد أظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عام 2010أن الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال في الضفة الغربية هي الأمراض المتعلقة بفترة ما قبل الولادة بنسبة %34.6( %38.0للذكور و %42.3للإناث،) تليها الأسباب الناجمة عن التشوهات الخلقية بنسبة %18.0ومن ثم تسمم الدم بنسبة .%11.1

أما وفيات الرضع، فأظهرت البيانات أن الأسباب الرئيسية لها في الضفة الغربية هي أمراض الجهاز التنفسي بنسبة %37.5( %37.6للذكور و %37.7للإناث،) تليها التشوهات الخلقية بنسبة %18.7( %19.0للذكور و %19.3للإناث،) ومن ثم الأمراض المعدية بنسبة %12.7( %12.2 للذكور و %11.5للإناث،) وأخيرا نقص الوزن والمواليد الخدج بنسبة %11.6( %11.3للذكور و %10.9للإناث.)

وعلى صعيد صحة النساء والأمهات، أظهرت بيانات وزارة الصحة أن معدل وفيات الأمهات قد بلغ 38حالة لكل مئة ألف في عام ،2006وقد انخفض هذا المعدل إلى 32حالة في العام .2011أما نسبة النساء الحوامل اللواتي يتلقين العناية الصحية قبل الولادة (أربع زيارات فأكثر) فبلغت %95.4في عام ،2010وبلغت نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف طواقم صحية مؤهلة في نفس العام .%98.4أما تلقي الرعاية الصحية بعد الولادة فكانت نسبها متدنية، حيث أظهرت البيانات أن %38.4فقط من النساء يتلقين خدمات الرعاية الصحية بعد الولادة. وقد يكون عدم تلقي النساء للرعاية الصحية بعد الولادة عاملا من العوامل المؤثرة في وفيات الأمهات من جهة، وفي وفيات الأطفال والرضع من جهة ثانية، وهو ما يستدعي منا التركيز على تعزيز ظاهرة تلقي الرعاية الصحية من قبل النساء بعد الولادة.

أما على صعيد خدمات الصحة الإنجابية، فأظهرت البيانات أن معدل الولادات عند النساء تحت سن 18سنة قد بلغ %41في العام .2010وبلغ معدل استخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة %41.3على المستوى الوطني في عام ،2010 بواقع %44.1في الضفة الغربية و %36.6في قطاع غزة. أما نسبة الحاجة غير الملباة لوسائل تنظيم الأسرة فبلغت %20 . على المستوى الوطني، بواقع %19.4في الضفة الغربية و %20.9في قطاع غزة.

نقص المناعة البشرية/ الإيدز عام ،2010ارتفعت إلى 72حالة عام .2011وعلى الرغم من أن هذا العدد قد يبدو قليلا بالمقارنة مع معدلات انتشار هذا المرض في دول أخرى، إلا أن مكافحة انتشاره تبقى من الأولويات على المستوى الفلسطيني، وذلك بسبب حركة التنقل للأشخاص لخارج فلسطين، ووجود عدد من القوى العاملة العاملين في سوق العمل الإسرائيلي، وغيرها، والأولوية الفلسطينية على هذا الصعيد هي في الوقاية من انتشار هذا المرض نظرا للمخاطر التي يحملها انتشاره على حياة الأفراد المصابين، وخطورة المرض على المجتمع بشكل عام.

وتعزز هذا التوجه محدودية انتشار الوعي بآليات الوقاية من هذا المرض، فقد أظهرت البيانات أن نسبة الشباب في عمر 29-15سنة الذين يعرفون على الأقل ثلاث طرق للوقاية من الإيدز متدنية، وبلغت،%58.8وتقتصر هذه النسبة بين النساء في الفئة العمرية نفسها

ومن ضمن الأولويات الوطنية أيضا هي العمل على مكافحة انتشار مرض السل، فعلى الرغم من محدودية انتشاره والتي بلغت 0.40حالة لكل مائة ألف من السكان ،23إلا أن خطورة هذا المرض تستدعي توفر التدابير اللازمة لمنع انتشاره، وتوفر الوعي بطرق الوقاية من الإصابة به بين السكان.

وتنتشر في فلسطين أمراض التهاب الكبد الفيروسي، حيث بلغت معدلات الإصابة بها 25حالة من بين كل مئة ألف من السكان في عام ،2010وكان هذا المعدل في الضفة الغربية ،27.8وفي قطاع غزة .24 20.8وهو ما يستدعي أيضا توفرالتدابير اللازمة لمكافحته، والحد من انتشاره

•       الهدف السابع / تحقيق التنمية المستدامة

تشكل حماية البيئة واستدامتها واحدا من العوامل الرئيسية للتنمية، ولهذا احتلت حماية البيئة في فلسطين حيزا هاما في أجندة السياسات الوطنية، حيث ركزت هذه الأجندة على ضرورة العمل على حماية البيئة وضمان استدامتها لمصلحة الأجيال القادمة، وركزت في هذا الإطار على المجالات التي يمكن من خلالها الحد من تلوث المياه والتربة، وترشيد استخدام المياه وإعادة استخدامها وتدويرها، ومعالجة النفايات، وإعادة تأهيل المحميات الطبيعية والساحل، وغيرها.

لكن تبقى القدرة الفلسطينية في مجال حماية البيئة وضمان استدامتها محدودة بحكم السيطرة الإسرائيلية على النسبة الأكبر من الأرض الفلسطينية بما تشمله من محميات طبيعية وغابات ومناطق زراعية، وعلى مصادر المياه الفلسطينية، وهو ما يعني عدم تحكم الفلسطينيين بإدارة هذه الموارد، ويخلق تحديا كبيرا أمام السعي الفلسطيني لحماية البيئة وضمان استدامتها.

لقد استطاعت فلسطين تحقيق تقدم مهم على صعيد البيئة القانونية الخاصة بحماية البيئة، كما تم إعداد سياسات لحماية البيئة بالتعاون والتنسيق ما بين جميع الوزارات، وكذلك تم إعداد عدد من الإستراتيجيات الفرعية الخاصة بحماية البيئة، كإستراتيجية النفايات الصلبة، والخطة الشاملة للنفايات الخطرة، وخطة طوارئ لحماية الطبيعية،والإستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، والإستراتيجية الوطنية للتأقلم مع تغير المناخ

على الرغم من ذلك، تبقى القدرة الفلسطينية على وضع هذه الإستراتيجيات موضع التنفيذ رهنا بالسياسات الإسرائيلية، حيث أن نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية لا تتجاوز ،%22في حين تسيطر إسرائيل على القسم الباقي ولاسيما المناطق المصنفة «ج» والتي تبلغ مساحتها حوالي %60من الضفة الغربية.

وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التحكم الفلسطيني بالمصادر الأخرى، حيث أن نسبة مصادر المياه الفلسطينية التي تخضع للسيطرة الفلسطينية لا تتجاوز ،%21في حين تسيطر إسرائيل على %79من هذه المصادر. وينعكس أيضا على القدرة على إدارة الأنشطة اللازمة لحماية البيئة، حيث لا تتجاوز نسبة المياه العادمة التي تتم معالجتها عن ،%13ولا تتجاوز نسبة النفايات الصلبة التي يتم طمرها بشكل صحي عن ،%30وهذا يعود إلى عدم قدرتنا على تنفيذ بعض المشاريع الحيوية الخاصة بمعالجة المياهالعادمة أو إنشاء المكبات الصحية بسبب عدم موافقة الجانب الإسرائيلي، خاصة وأن هذه المشاريع سيتم إنشائها في المناطق المصنفة «ج.

وقد أظهرت البيانات المتوفرة أن نسبة المياه الصالحة للشرب من المصادر المتاحة لا تتجاوز نسبتها ،%55.3ويعاني قطاع غزة من عدم توفر المياه الصالحة بشكل كبير، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن ما يقارب %90من المياه المستخدمة في قطاع غزة لا تصلح للاستخدام البشري بسبب ارتفاع نسبة التلوث فيها سواء بفعل تسرب المياه العادمة أو تسربمياه البحر للحوض المائي في قطاع غزة.

لا تتجاوز حصة الفرد اليومية من المياه 70لترا في الضفة الغربية وقطاع غزة حسب تقديرات سلطة المياه الفلسطينية، وهو معدل يقل بكثير عن معايير منظمة الصحة العالمية، وهذا بفعل السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه الفلسطينية، ومنع الفلسطينيين من حفر أبار مياه جديدة لتوفير حاجات السكان من المياه.

كذلك لا تتجاوز نسبة السكان الذين ترتبط مساكنهم بشبكات صرف صحي ،%55والنسبة الباقية تتخلص من المياه العادمة عبر الحفر الامتصاصية، وهو ما له تأثير كبير على تلوث المياه الجوفية، هذا بالإضافة إلى أن جميع المستوطنات التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يوجد فيها شبكات صرف صحي، وتتخلص من مياهها العادم في الأودية والأراضي الفلسطينية، وهو ما يؤثر بشكل كبير على تلوث البيئة وبخاصة مصادر المياه، كذلك يؤثر بشكل كبيرعلى الأراضي الزراعية التي يملكها الفلسطينيون.

•       الهدف الثامن / إقامة شراكة عالمية من اجل التنمية

يتعلق الهدف الثامن ببناء شراكة عالمية من أجل التنمية، وهو يتعامل بشكل خاص مع مسؤولية الجهات المانحة وأصحاب القرار الاقتصادي والمالي العالمي تجاه مختلف دول العالم، وتجاه الدول النامية على وجه الخصوص، في سبيل تحقيق التنمية وأهداف الألفية.

وهو بهذا يحتل موقعا خاصا ومحوريا في المسار العالمي لصياغة الأهداف الإنمائية للألفية، حيث أن الأهداف السبعة الأولى تتعلق بالدرجة الأولى بمسؤوليات الجهات الوطنية ولاسيما الحكومات والتزاماتها، فيما يتعلق الهدف الثامن بمسؤولية المجتمع الدولي وتوفير شروط الحد الأدنى للبيئة العالمية المساعدة على تحقيق الأهداف، والتي يكون بلوغها مستحيلا دون ذلك.

وبهذا، يمكن النظر إلى الهدف الثامن من منظورين: الأول يتعلق بضرورة بناء البيئة المساعدة على التنمية وعلى تحقيق أهداف الألفية، أي هو نوع من الإطار الكلي لتحقيق هذه الأهداف عالميا، والثاني يتعلق بتمويل التنمية بصفتها تعبيرا عمليا عن الشراكة العالمية والتزام المجتمع الدولي بتحقيق أهدافالألفية وفي الإطارين الكمي والزمني المحددين لتحقيقها.

كما تجب الإشارة هنا إلى ضرورة توفر بيئة وطنية مساعدة على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وهو أمر تطرقنا له في القسم الخاص بمتطلبات تحقيق هذه الأهداف في فلسطين. ولهذا سيركز هذا القسم على الشراكة الدولية بما فيها البعد الإقليمي.

بشكل عام، يشكل تعزيز الشراكة الدولية من أجل التنمية واحدا من أهم العوامل المؤثرة في مدى قدرة الدول على تحقيق الأهداف الإنمائية للتنمية، وتشمل الشراكة الدولية عدد من المكونات المرتبطة بتعزيز التبادل التجاري على أسس عادلة، وخفض الديون عن الدول النامية أو في طور النمو، والمساعدات الدولية المقدمة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية أو في طور النمو. وفي حالة فلسطين، ولكوننا ما زلنا تحت الاحتلال، فإن المساعدات الدولية تشكل المكون الأهم لتمويلالتنمية ولتحقيق التقدم على صعيد الأهداف الإنمائية للألفية

لقد حددت أجندة السياسات الوطنية عاملين رئيسيين من العوامل التي تسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي لفلسطين، وفي إطار تكاملية الاستقلال الاقتصادي مع الاستقلال السياسي. يتلخص العامل الأول في ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بإدارة الموارد المالية بنجاعة وبما يكفل تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية، وصولا إلى الاعتماد على الذات.

ويتلخص العامل الثاني في ضرورة تعزيز البناء المؤسساتي الذي يشجع القطاع الخاص على الاستثمار، وبما يضمن له النمو والتوسع. وقد استطاعت فلسطين إحراز تقدم ملحوظ على الصعيدين، لكن في المدى المنظور، وفي ظل استمرار الاحتلال وتبعاته، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وضعف النشاط الاقتصادي، والحد من حرية حركة الأفراد والسلع وحركة التجارة الخارجية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، فإن استمرار تمويل مشاريع التنمية في فلسطين من قبل المجتمع الدولي أمر لا غنى عنه.

كل ذلك يلتقي مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تبنته إثر قمة المراجعة العشرية في نيويورك،والذي نص على إعطاء أولوية لمعالجة احتياجات البلدان التي تمر في ظروف صعبة، وذكر بشكل محدد الدول والشعوب التي تعيش تحت الاحتلال، وهو ما ينطبق على فلسطين، ويفترض أن يجعل منها من الدول التي يجب أن تعطى أولوية في الأجندة التنموية العالمية لجهة نوع وحجم المساعدات التنموية التي تحصل عليها.

•       وضعية المساعدات الإنمائية في فلسطين

تعتمد فلسطين بشكل كبير على المساعدات الدولية، فقد شكلت هذه المساعدات حوالي %31من الناتج المحلي الإجمالي في عام .2010وتظهر البيانات المتوفرة لدى وزارة التخطيط والتنمية الإدارية، أن حجم المساعدات قد ارتفع باضطراد ما بين العامين 2000و ،2009في حين أنه تراجع بعد ذلك، ويتوقع أن يستمر هذا التراجع في السنوات القادمة، وهو ما يتطلب منا العمل على تعزيز إدارة المساعدات الدولية، وضمان ارتباط هذه المساعدات بالأولويات الوطنية التي حددتهاأجندة السياسات والخطط الوطنية والإستراتيجيات القطاعية.

لقد وصل حجم المساعدات المقدمة لفلسطين في عام 2010إلى حوالي 2،500مليون دولار، منها حوالي 1،150مليون دولار مخصصة لدعم الموازنة الجارية، وحوالي 590مليون دولار مخصصة لتغطية الاحتياجات والمساعدات الإنسانية، واقتصر حجم المساعدات المخصصة للاستثمار في التنمية على حوالي 750مليون دولار.

تظهر هذه الأرقام أن الاعتماد الكبير لفلسطين على المساعدات الخارجية، لا يعني أن هذه المساعدات مخصصة للتنمية، بل إن دعم الموازنة والمساعدات الإنسانية هي التي تحصل على الحصة الأكبر من هذه المساعدات، وهو أمر متوقع في ظل استمرار الاحتلال وارتفاعالحاجات الإنسانية الناتجة عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وعلى صعيد ارتباط التمويل الخارجي بالأولويات الوطنية لفلسطيني، أظهرت قاعدة البيانات الخاصة بالمشاريع الممولة من الدول المانحة المتوفرة لدى وزارة التخطيط والتنمية الإدارية أن أكثر من نصف المبالغ المخصصة للاستثمار في التنمية في عام 2011خصصت لقطاعين فرعيين ضمن قطاع الحكم وهما قطاعا الأمن والعدالة.

وهو ما يعني أن حصة قطاع الحكم من التمويل الخارجي تتجاوز كثيرا ما حددته الأولويات الوطنية المبينة في الجدول أدناه، وهو ما ينعكس على نقص كبير في حصص القطاعات الرئيسية الأخرى.