مقال: فلسطينيو الـ 48 دورهم ومكانتهم المستقبلية ( 2من 2)

مصطفى الصواف

وآخر ما يطرحه الاحتلال محاولة فرض يهودية الدولة والتي في أساسها فكرة عنصرية هادفة إلى تهجير الفلسطينيين الذين تمسكوا بأرضهم وحقهم في بلادهم، أو ما تطرحه بعض قيادات الاحتلال بنقل الثقل السكاني في بعض المدن الفلسطينية المحتلة من عام 48 كمنطقة المثلث وأم الفحم إلى الجانب الفلسطيني وفق مشروع حل الدولتين للتخلص من اكبر عدد من الفلسطينيين وتبادلهم بالمستوطنات المتواجدة في محيط القدس والضفة الغربية وبعدها يمكن التخلص ممن تبقى بسهوله أو تجميعهم في أماكن يسهل السيطرة عليها وممارسة كافة المضايقات حتى يجبروهم على الهجرة حتى يبدو الأمر أنه طوعي وهو في حقيقة الأمر قسري، وعليه هم يعتقدون أن الحركة الإسلامية لعبت دورا سلبيا باتجاه الكيان وخاصة فيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى ويرون أن ذلك كان المسبب للانتفاضة الجارية في القدس والمسجد الأقصى ويحملونها المسئولية على ذلك.، ونسي الاحتلال أن هؤلاء هم جزء من المكون الرئيس للشعب الفلسطيني لا يمكن أن يتخلوا عن دورهم في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني.

الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين حركة إسلامية أو علمانية يمينية أو يسارية لأن الكل عنده سواء خاصة بعد أن اثبت الشعب الفلسطيني أنه شعب واحد بكل الانتماءات والشرائح التي يؤمن بها، فقد وجدنا المسلم والمسيحي يخرج إلى ساحات المسجد الأقصى للدفاع عنه ويشارك الجميع في الزود عن المشروع الوطني الفلسطيني.

الفلسطينيون في الـ 48 هم جزء مهم كما قلنا سابقا وهم أيضا مخزون استراتيجي للقضية الفلسطينية وهم محكومون باعتبارات كثيرة ، وهم يعلمون المطلوب منهم وكيفية تحركهم لأن كل جزء من الشعب الفلسطيني يعلم كيف يتحرك وما هو الأفضل له وما يتناسب مع وضعها الداخلي، ونحن لا نريد أن يتعرضوا لعمليات الانتقام من قبل الاحتلال ونريد أن يبقوا في مكانهم ولا يغادروه حتى لو تطلب الأمر أن لا يشاركوا في أي أمر لأن قناعاتنا أن دورهم قادم وبقوة وقد يشكل هذا الدور الركن المتين في المشروع الوطني.

ونعتقد أن الحركة الإسلامية وحركة حماس أدركت أهمية دور فلسطيني الداخل سياسيا وميدانيا وما يدلل على ذلك ما قام به الشهيد الشيخ أحمد ياسين في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، من خلال التواصل وعقد الشراكة والتأكيد على أهمية هذه الشريحة من أبناء الشعب الفلسطيني مما أعاد لها الثقة وأكد على أهميتها ودورها.

 ومن ذلك الوقت وحتى يومنا هذا عقد الشراكة قائم والحديث في هذا الموضوع بكل تفاصيله قد يشكل ضررا على أن تبقى العلاقة قائمة في حدود التضامن والتعاون وهم يعلمون الواجب والدور الذي يقومون به للمساهمة في المشروع الوطني الفلسطيني وهو دور لا يقل أهمية عن بقية الأدوار الأخرى.

الإخوة في فلسطين المحتلة هم ركن أساسي، ومتمسكون بفلسطينيتهم، ومدركون لدورهم والعدو الصهيوني يرى فيهم أنهم يشكلون قنبلة موقوتة سواء في ناحية الديموغرافيا, أومن ناحية إدراك الاحتلال بأن وجوده على ارض فلسطين وجود مؤقت وأن هذا الجزء من الفلسطينيين سيكون له دور في نهاية الاغتصاب لفلسطين لذلك هو يرى فيهم أنهم قنبلة موقوتة سيكون لها الأثر البالغ في المشاركة في إنهاء الوجود الصهيوني على أرض فلسطين، فلا غرابة أن نسمع مثل هذه التصريحات بل الأمر أكثر من ذلك فهم يضعون المخططات السياسية لترحيلهم ونقلهم من الكيان هم ومدنهم كما يطرحون في مفاوضاتهم مع السلطة الفلسطينية، وما الحديث عن يهودية الدولة إلا واحدة من المشاريع الهادفة إلى التخلص منهم كون الاحتلال فشل فشلا ذريعا في صهينة وتدجين الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، واحتفظ الفلسطينيون بهويتهم ودافعوا عنها ولم يتخلوا عن ثقافتهم وفلسطينيتهم.

يرى البعض أن من الضروري أن يكون هناك ارتباط تنظيمي بين التنظيمات الفلسطينية وبين الفلسطينيين في فلسطين المحتلة من عام 48، ونرى أن الحديث في هذا الموضوع ليس وقته وليس  من الحكمة الإعلان عن مثل هكذا ارتباط لأن الوضع لا يسمح بذلك، كما انه من المبكر عقد مثل هذا الارتباط في الوقت الحالي، وطالما أن كل طرف يعرف واجباته ومهماته فليس من الضروري الآن.

الفلسطينيون في الـ 48 هم جزء لا يتجزأ من الكل الفلسطيني والتواصل معهم مسألة بدهية والتنسيق معهم مسألة ضرورية، ويكفي ما تعرضت له هذه الجماهير من ظلم عبر السنوات الماضية فقد آن الأوان لكي يكون شركاء في القرار كما هم شركاء في الأرض والوطن والانتماء.