يعول الفلسطينيون في الشتات على الفصائل الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية، وذلك من اجل تقوية مواقفهم على المستويات الدولية كافة، خاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية وتحديدا حق العودة والقدس عاصمة فلسطين الأبدية، فتحقيق الوحدة يعتبر دافعا ودعما لخطواتهم على المستوى الدولي.
ويحرص فلسطينيو الخارج في كل المناسبات على أن يكون لهم دور بارز في تفعيل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والشعبية، وعرض الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون على أرضهم من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
وبرز دور فلسطينيو الخارج في السنوات العشر الأخيرة، لما بذلوه من جهد في توعية الرأي العام الغربي حول القضية الفلسطينية والحروب المتوالية على قطاع غزة، حتى شكلوا العام الحالي المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج الأول لمناقشة كثير من القضايا العالقة وبمشاركة مفكرين ومختصين من مختلف الدول، وشكلوا عدة لجان متخصصة للقدس وحق العودة وغيرها.
آخر القضايا التي تم تداولها والتفاعل معها من قبل لجنة القدس، هو الرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة دولة الاحتلال.
واعتبر فلسطينيو الخارج أن القرار يتجاوز الأعراف الأخلاقية والقانونية والإنسانية، رافضين هذا القرار العدواني، الذي يعد انحيازا للاحتلال الصهيوني.
وأكد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، في ختام اجتماع أمانته الرابع الذي انعقد في مدينة إسطنبول يومي 8 و9 ديسمبر 2017، على رفضه التام لقرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس واعتبره " باطلا لما له من آثار مدمرة قد تضع المنطقة بأسرها على حافة بركان".
كما حيا المؤتمر جماهير الشعب الفلسطيني في كل أرجاء فلسطين على انتفاضته ردا على الاعتداء على الحق الفلسطيني في مدينة القدس، وكذلك الهبات الجماهيرية العربية والإسلامية وأحرار العالم المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والرافضة للخطوة الأمريكية بشأن القدس.
وطالب المؤتمر الدول العربية والإسلامية بوقف كافة أشكال التعامل مع الكيان الصهيوني، استجابة لنبض الشعوب الرافضة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه مدينة القدس.
وشدد المؤتمر على ضرورة المراجعة الفورية للخيارات السياسية بعدما آلت إليه عملية التسوية برمتها، مطالبة السلطة الفلسطينية بوقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
وطالب المؤتمر جامعة الدول العربية، بسحب مبادرة السلام العربية، ونبذ كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، داعيا إلى تفعيل دور لجان المقاطعة ومقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في العالم العربي والإسلامي، ومقاطعة المصالح الأمريكية.
وطالب المؤتمر أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله بضرورة تعزيز الجبهة الداخلية فلسطينيًا من خلال التعجيل بإتمام عملية المصالحة وانهاء الانقسام، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي والتي ترأس دورتها الحالية تركيا، بضرورة أخذ دورها وتحمل المسؤولية اتجاه مدينة القدس ومواجهة الخطوة الأمريكية.
وشدد فلسطينيو الخارج، على ضرورة دعم ما انطلق من انتفاضة فلسطينية شعبية ضد قرار تراكب وتحويلها في ظل وحدة وطنية ومصالحة حقيقية إلى انتفاضة شعبية شاملة تصل الى العصيان المدني طويل الامد لعدة اسابيع وشهور، والذي لا يتوقف إلا بدحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات وتحرير القدس والضفة الغربية، بلا قيد او شرط، مع إبقاء الحق المتكامل في تحرير فلسطين كل فلسطين وعودة كل اللاجئين الى ديارهم.
أما مركز العودة الفلسطيني فقد قام بحملة مراسلات واسعة استهدفت كافة أعضاء البرلمان البريطاني لتعريفهم بحقيقة ما يجري مؤخرا من مخططات تستهدف مدينة القدس، وآخرها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالمدينة كعاصمة لدولة "إسرائيل".
وأعد المركز ورقة حقائق شاملة قام بإيصالها إلى البرلمانيين أمس الخميس 7 ديسمبر 2017م، تضمنت معلومات حول وضع القدس ضمن القانون الدولي، والأوضاع الميدانية وخطط إسرائيل لتهويد المدينة، وكذلك تبعات القرار الأخير الذي اتخذته إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس من جانب واحد كعاصمة إسرائيل مع تجاهل الحقوق المشروعة للفلسطينيين الأصليين في تلك المدينة.
وقدم مركز العودة في ورقة الحقائق، خلفية قانونية عن القدس وعدم شرعية تحرك ترامب وما يشكله من انتهاك للموقف الدولي، إضافة إلى نظرة على إدانات قادة العالم لهذا العمل المتهور والخطير.
وبدوره تحدث ماجد الزير مدير مركز العودة من لندن عبر الهاتف:" نطالب الفصائل الفلسطينية في هذا الوقت بالسير تجاه الوحدة الوطنية لضمان استرجاع حقوقنا"، مؤكدا أن الوحدة هي حجر الزاوية لجلب الحقوق الوطنية.
وأكد الزير خلال حديثه "للرسالة" أن الوحدة الوطنية بين الفصائل تدعم الموقف الفلسطيني في الخارج لاسيما للذين يحملون لواء القضية في المحافل الدولية كافة، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بمؤسسات المجتمع الدولي والجاليات الفلسطينية كون ذلك يدعمهم في الخطاب السياسي الدولي الموجه للشعوب الغربية.