مقال: شرية وفرجة

وسام عفيفة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

العيد في غزة وطقوس استقباله استثنائية هذا العام، كونه يأتي بعد عيد عدوان العام الماضي، وفي التفاصيل تتجلى مظاهر الإصرار الفلسطيني على أن يكون فطرا سعيدا رغم الحصار والمؤامرات والدمار وقطع الرواتب، ورغم أن آلاف الأسر تحتفل بالفطر في الكرفانات وبيوت الإيجار.

من يتجول في شوارع وأسواق القطاع ويشاهد السيول البشرية المتحركة بين التسوق والفرجة يتأكد أن قضية الاحتلال معنا خسرانة، فهنا شعب لا تنطبق عليه المعايير النفسية والاجتماعية كباقي الشعوب التي تتعرض للحروب والكوارث، وتحتاج لسنوات كي تتعافى من آثار العدوان وربما لا يتأتى ذلك إلا بعد تبدل الأجيال.

في العرف الاجتماعي والإنساني للغزيين كلما زاد القهر والألم والمعاناة كلما زاد تشبثهم بالحياة، إنها العلامة الإنسانية الخاصة وشعارها: "الجمل ما ينخ من بطيخة زيادة".

حتى أولئك المكلومين، يبحثون بين ثنايا العيد عن لحظة فرحة، وهم يقتبسون من تراث الأجداد المثل الشعبي: "الحزن زي قالب الصابون يذوب ويهون".

هنا العيد بأثر رجعي تعويضا عن عيد مضى على غزة وهي تنزف تحت الركام، بينما تحاول اليوم أجنحة المكر من المقاطعة إلى تل ابيب تعكير الأجواء حتى بأصوات النشاز مثل صوت الحمد الله الذي تحدث مفتخرا بإنجازاته اتجاه غزة، وذكرنا على أبواب العيد أنه هو من يعمر الخراب ويمنحنا 16 ساعة كهرباء، وأن حل أزمة الموظفين منوط بتسليم المعابر، بينما برر الاعتقالات السياسية في الضفة بأنها فقط ضد تجار السلاح، وهكذا أصبح تابع الرئيس عباس "مكلح"، يناكف ويزايد على غزة وأهلها، وعلى رأي المثل: "صار للشرشوحة مرجوحة ولأبو بريص قبقاب"، وعلى ذكر المرجوحة، نهدي للحمد الله بمناسبة العيد أغنية: "الدنيا زي المرجيحة يوم تحت وفوق".

 أما غدا فسوف تتأرجح في ذاكرة أطفال مخيم الشاطئ ذكرى دامية فيما عرفت بمجزرة العيد التي استشهد فيها 10 أطفال على مراجيح المنتزه، العام الماضي.

أما نحن فسوف نغني في العيد:

ويااااااه لما الحنين بياخدنا

لمرجيحة بتحضنا

ياريت ترجع ليالينا تاخد تانى ايادينا

تجمعنا تخلينا نشوف من تانى اودامنا

وااااااااااه لما السنين بتعدي

وتسرق منا احلامنا