مقال: حجة وفرجة

بقلم/ وسام عفيفة

كما هي الحال في كل موسم تشتعل بورصة مقاعد الحج، وتبدأ الوساطات، والكوتات، والحصص، وكله من اجل زيارة بيت الله الحرام، وعلى رأي المثل "زيادة الخير خيرين"، حيث زاد الخير لدى بعض "هواة الحج" وأصبح الخيرين 3 خيرات، و4 خيرات، خصوصا من علية القوم، الذين اعتادوا الطريق إلى الديار الحجازية، وغطت جدران منازلهم تهاني الحج المبرور، بل وانتقلت التبريكات "بعدد حجاته"، إلى جدران بيوت الحارة، والحارة المجاورة.

ويحاول البعض -ممن يتمنون ويشتهون حجة واحدة، لكن قصر ذات اليد تمنعهم-تفسير مصادر الإنفاق من أصحاب تعدد الحجات، دون أن يعلموا أن منهم يحجون بالمثل القائل: "اللي ابلاش كثر منه".

وعند البحث والنبش خلف محبي الحج الموسمي، بدا وكأن أحدهم "مطوب" مقعد بشكل دائم، لكن الشهادة لله هو لا يحتكر الخير لنفسه، بل يوزع الأجر والثواب، مرة لزوجته، ومرة لأبنائه، والمقعد يصبح اثنين وأربعة، ولا نغالي إذا قلنا إن بينهم من تفوق على ملك السعودية بعدد الحجات.

على أي حال ليس لنا أن نحاسب الناس على عبادتهم، لأنها كلها "أرزاق"، والأهم أن يكون السعي مشكورا، والذنب مغفورا، لكن ما يؤلم القلب أن هناك من العجائز وأصحاب المرض القابعين خلف الأمل والرجاء، يدعون ليل نهار أن يصلهم الدور في مقعد ينقلهم إلى بيت الله، قبل أن يلقوه، لكن انتظارهم طال، والسنوات تمضي والمقعد غير شاغر، ولعل صدق رجاء هؤلاء ونيتهم الخالصة لله، تكتب لهم أجرا أكثر من "أبو الحجات" حتى ولو تعلق بأستار الكعبة، بعدما أصبحت الحكاية بالنسبة له "حجة وفرجة".