لازالت السلطة تعتمد -داخل أروقة الأمم المتحدة- على الرصاص الطائش الذي لا يصيب أهدافا حقيقية تعود بالنفع على الوضع الفلسطيني، على اعتبار أن اللعب بورقة الحصول على دولة فلسطينية شكلي ما دام الاحتلال جاثما على الأرض.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بأغلبية ساحقة يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير مصيره وذلك قبيل تصويت مرتقب لمجلس الأمن الدولي على مشروع قرار فلسطيني عربي يضع حدا زمنيا لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 في غضون ثلاث سنوات.
رد الاحتلال
القيادة الفلسطينية تدرك جيدا أن التوجه إلى مجلس الأمن قد يكلفها أثمانا باهظة في ظل التشدد (الإسرائيلي) المتواصل بحقهم، مع حقيقة أن أي تغيير على الأرض سينتج عن حراكهم بالملعب الدولي لن يطرأ إلا بموافقة (إسرائيل).
في المقابل الاحتلال يعتبر مواصلة رئيس السلطة محمود عباس لمثل هذه التحركات والإجراءات الدولية مشاكسة له لا أكثر كونها لن تعود على الفلسطينيين بأي فائدة بل ستؤدي إلى تصعيد النزاع وتشديد الأوضاع ميدانياً.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي أكدت أن الولايات المتحدة لن تؤيد مشروع قرار فلسطيني جديد في مجلس الأمن.
ورغم هذا الموقف، لاقى القرار ردود فعل (اسرائيلية) أبرزها المطالبة بفرض العقوبات على السلطة باعتباره قرارا أحادي الجانب من جانب الفلسطينيين وينتهك اتفاق اوسلو.
فمن جهته طالب وزير شؤون المخابرات (الإسرائيلية) يوفال شتانيتس بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، معتبرا تقديم مشروع قرار لإنهاء الاحتلال بمثابة إعلان حرب.
ولم يكتفي بهذا الحد بل دعا إلى وقف تحويل عائدات الضرائب للسلطة، وتشديد الإجراءات ضدها.
شتانيتس ليس وحده من هاجم السلطة بل تبعه الوزير (الإسرائيلي) سلفان شالوم مهددا باتخاذ موقف حازم كون هذه الخطوة تستهدف رفع غطاء الشرعية الدولية عن (إسرائيل) واستهدافها على اكثر من صعيد.
أما وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان فحذر من أن (إسرائيل) سترد على الخطوات الفلسطينية بخطوات كبيرة في الميدان والساحة الدولية.
نهاية المطاف
استبعد محللون سياسيون تنفيذ هذه التهديدات على الأرض في هذه المرحلة لوجود مصالح مشتركة تربط الطرفين، في حين خالفهم الرأي آخرون متوقعين فرض عقوبات على السلطة لثنيها عن استكمال خطواتها بالمحافل الدولية.
المحلل السياسي حسن عبدو استبعد أن تفرض الحكومة (الإسرائيلية) عقوبات على السلطة تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيارها خشية انفلات الأوضاع بالأراضي الفلسطينية ما قد يؤدي لتدهور سياسي وأمني.
عبدو أكد لـ"الرسالة نت" أن الاحتلال يعارض هذه الخطوة وأي جهود دبلوماسية على الساحة الدولية، لكنه في الوقت ذاته لن يقدم على حماقة ورد يرتقي لمستوى تقويض السلطة وخنقها في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الساحة الفلسطينية والمنطقة بأسرها.
السبب كما يرى عبدو أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها عباس يحققون في النهاية مصلحة (اسرائيل) على اعتبار أنها وليدة عملية تفاوض وتتعاون مع الاحتلال وفق اتفاقيات أمنية وتدير الضفة المحتلة بأقل قدر من الخسائر الإسرائيلية.
هذا الواقع يدفع بالمصالح المشتركة التي تجمع الاحتلال والسلطة الحفاظ على الوصول لمستوى معين من توتر دون الانتقال إلى الشوط الأخير بالمعركة الدائرة بينهما على الساحة.
عقوبات
وفحوى ما يحمله القرار يتضمن التأكيد على أن حل الدولتين يجب أن يكون على اساس حدود الرابع من حزيران 1967 وان تكون القدس عاصمة لدولتين وان القدس الشرقية عاصمة فلسطين بالإضافة إلى ضمان ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين بالاستناد الى مبادرة السلام العربية ووفق القرار 194 ووقف الانشطة الاستيطانية ووضع ترتيبات أمنية لذلك.
وهنا لم يستبعد المحلل السياسي سعيد مضيه من الخليل أن يقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ اجراءات متشددة بحق السلطة تأتي في سياق محاربتها خلال معركته الانتخابية المقبلة.
وبحسب مضيه، ربما يتخذ نتنياهو قرار وقف تحويل أموال الضرائب للسلطة كما حدث في السابق، كما توقع أيضا أن يصل مستوى العقوبات للأسوأ لتبقى القيادة الفلسطينية دوما تحت رحمة (اسرائيل).
فرض العقوبات لا يعني أن الاحتلال غير متخوف من انهيار السلطة، لكنه في الوقت ذاته متأكد تماما بأن الأخيرة -كما يوضح مضيه- لن تقدم على اجراءات تصل في نهاية المطاف لدولة فلسطينية.