لا يمكن القول إن الأداء الحكومي يساوي صفر، طيلة الستة اشهر الماضية (العمر الزمني المحدد لها)، ولكنها أيضا لم تقم بالحد الأدنى من المهام الملقاة على عاتقها، خصوصا في ملف الانتخابات، أو المصالحة المجتمعية، كما جرى الاتفاق في اعلان الشاطئ ابريل الماضي، أو حتى ملف الإعمار الطارئ.
ونظرا لتراجع الحكومة عن الدور المناط بها، فإن بقاءها على هذا النحو سيكون له انعكاسات مختلفة على الصعد كافة، خصوصا القانوني والسياسي ويليه الاقتصادي، حيث تعيش الأراضي الفلسطينية أوضاعا متردية ضاعفت من نسب البطالة والفقر على نحو غير مسبوق.
وحتى لا تبدو الحكومة التي يترأسها الأكاديمي رامي الحمد الله، معلقة في الهواء بدون مسوغ قانوني، فإن الخيار الانسب كما يقول نواب في المجلس التشريعي، هو العودة إلى البرلمان من أجل منحها الثقة، ومن ثم القدرة على محاسبتها والرقابة على أدائها.
مدخل قانوني
وعلى ضوء قفز السياسيين عن دور التشريعي في الاعتراف بحكومة الوفاق منذ لحظة تشكيلها والاكتفاء بأداء اليمين الدستوري أمام رئيس السلطة محمود عباس، فمن الأهمية بمكان كما يقول النائب في البرلمان عن حركة حماس يحيى موسى، أن تعود الحكومة إلى التشريعي لمنحها الثقة، واخضاع وزراءها للمساءلة عن أية تقصير، رغم أنه يدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية لا كفاءات.
واعتبر النائب موسى أن استمرار عمل الحكومة بعيدا عن المجلس واحتكار الرئيس عباس كل السلطات في يده (التشريعية، التنفيذية، والقضائية)، يفتح بابا كبيرا أمام توسع الفساد في أروقة السلطة.
أما على الصعيد السياسي، فوجه الفلسطينيون أصابع الاتهام إلى الحكومة، بالتقصير خصوصا في ملفات هامة ومعقدة كملف إعادة إعمار قطاع غزة.
وكانت الحكومة قد حصلت على ضوء اخضر من حركة حماس في قطاع غزة، خلال لقاء جمع الحمد الله مع نائب رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية، بغزة في أكتوبر الماضي، لتفويضه كممثل للكل الفلسطيني في مؤتمر المانحين الذي عقد في الشهر ذاته بالقاهرة.
غير أن "الوفاق" لم تقم بالدور المناط بها إزاء هذا الملف، رغم تخصيص أكثر من نصف الدعم المقدم في مؤتمر المانحين (5.4 مليار دولار) إلى خزينة السلطة، فيما لم تحظ غزة بالحق الكامل، خاصة أن عملية الاعمار تسير ببطء السلحفاة، جراء وضع العراقيل امامها.
هذا الأمر قاد بعض الأطراف بما فيهم وسطاء بين (حماس- فتح) إلى اتهام الحكومة بالتقصير الواضح.
وقال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إن السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق الوطني، تتحملان المسئولية عن تعطيل تنفيذ مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة، وإدخال مواد البناء.
في المقابل وصف محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء ورئيس لجنة إعادة إعمار غزة، اتهام حكومته بالتقصير، "بالظلم الكبير"، على اعتبار أن "الوفاق" تعاني من محدودية الإمكانيات، على حد قوله.
لكنه عاد وشدد على أن الاعمار لن يتم الا إذا تمكنت الحكومة من فرض سيطرتها على قطاع غزة، وهو بذلك كمن يضع العربة امام الحصان، وترجيح لتضاءل فرص الاعمار.
في الأثناء قال مصطفى "إن الرئيس عباس أرسل رسائل للأطراف المانحة بضرورة تسريع وصول أموال إعادة الإعمار، لكن الدول الأوروبية تتريث في منح أموالها انتظاراً لنجاح حكومة الوفاق في بسط سيطرتها على كامل قطاع غزة".
حكومة متورطة
أما على الصعيد الاقتصادي والانساني، فقد تخلت الحكومة عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، ومؤخرا جرى تحميلها مسؤولية الكارثة الانسانية الحاصلة في مشافي قطاع غزة والناجمة عن اضراب عمال النظافة عن العمل جراء عدم دفع رواتبهم التي هي جزء من المخصصات التشغيلية الواقعة على عاتق الحكومة.
هذا الأمر عزز انتشار الفقر حتى في أوساط الموظفين، وجعل شريحة واسعة من المجتمع تقتات على المساعدات الانسانية التي يرى مراقبون بأن غايتها، تعزيز ثقافة "الكابونة"، بعيدا عن الشعور بالقضايا الوطنية كالقدس واللاجئين والاستيطان وغيرها، فضلا عن تأليب الناس خصوصا المهدمة بيوتهم على المقاومة.
وبذلك تبدو الحكومة متورطة في التعاطي مع مشروع اكبر وأعمق من مجرد اعاقة اعادة اعمار، وإنما يسعى للالتفاف على انجازات المقاومة التي حققتها خلال الحرب الأخيرة على غزة، وتقويضها.
وقد عبر المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري في وقت سابق، عن استياء حركته مما وصفه بـ"تقاعس حكومة التوافق الفلسطينية عن صرف رواتب الموظفين، رغم التزام الحكومة القطرية بتقديم مساعدة مالية لميزانية السلطة".
فيما قال الحقوقي راجي الصوراني "إن الاتحاد الأوروبي ليس لديه أي إشكالية في تثبيت جميع موظفي قطاع غزة ودفع رواتبهم ومن ضمنهم العسكريون لكن المشكلة في قيادة السلطة الفلسطينية".
وفي قول الصوراني دليل جلي على أن الحكومة ماتزال تصر على استثناء الموظفين العسكريين في قطاع غزة والذين يزيد عددهم عن 25 ألف عسكري، لدوافع سياسية لا اقتصادية.