"خربة الديرات".. مصادرة الأرض والحلم!

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

رام الله- الرسالة نت

لم تتوقف منذ أكثر من 60 عاما تلك السياسة الجائرة القاضية بقذف الحلم الفلسطيني بعيدا إلى حيث لا يجرؤ على تخيُّل دولة تحمي شعبه أو تصعد بآماله إلى عنان السماء كما في كل بقاع الأرض، وليست تلك إلا جزءًا من حلقة منظمة يدور فيها فلك الفلسطينيين ضمن حياتهم المغمورة بالعنصرية "الإسرائيلية".

وعلى سبيل المثال لا الحصر بالطبع؛ تتمثل معاناة خربة الديرات شرق بلدة يطا جنوب مدينة الخليل جنوب الضفة بقرارات مصادرة دورية تصدر عما تسمى "قيادة جيش الاحتلال" تحت مسميات مختلفة تصب كلها في بحر المشاريع الاستيطانية.

كان آخر تلك القرارات إخطار بمصادرة أكثر من 2000 دونم من أراضي الخربة وقرى أخرى مجاورة لصالح ما سمي بالأغراض العسكرية، ولكن بالطبع يبقى القرار في دائرة استهداف الأراضي لتحويلها إلى مشاريع استيطانية تنهش الهوية الفلسطينية.

ويقول منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا راتب الجبور لـ"الرسالة نت" إن الأهالي فوجئوا بقرار يقضي بمصادرة هذا العدد الكبير من الدونمات والذي صدر عام 1997 وجددته محكمة الاحتلال ضمن جملة من القرارات المماثلة.

ويشير إلى أن القرار سيؤثر على حياة مئات العائلات التي شُيّدت منازلها هناك، وكذلك زرعت آلاف الأشجار في المنطقة، وهي تعود لعائلات العدرة وجبارين ومحمد ونعامين وأبو عرام.

ويضيف: "قرار المصادرة هذا يأتي مكملا لعشرات القرارات المماثلة التي تصدرها محاكم الاحتلال بأوامر من حكومة الاحتلال المتطرفة والتي تصدر بالعشرات سنويا لمناطق شرق يطا، حيث أن الاحتلال يطمع في ضم المنطقة كونها جبلية ومليئة بالمزروعات ومحاذية لخط مستوطناته التي التهمت مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين".

ويوضح الجبور أن عشرات آلاف الدونمات تمت مصادرتها من أراضي شرق بلدة يطا تحت مسميات مختلفة إما بالطرق الالتفافية أو بالأغراض العسكرية أو كونها خاضعة لمنطقة "ج" وفقا لاتفاقية أوسلو.

ولا يعد القرار الأخير هو فقط ما يهدد حياة السكان في خربة الديرات؛ بل إن جملة من المخاطر تحدق بأهاليها أسوة بعشرات القرى المحيطة.

ويقول عضو المجلس القروي في الخربة كمال المنسي لـ"الرسالة نت" إن قرار المصادرة الأخير جاء بحق الأراضي الشرقية من الخربة والتي زرعها أصحابها بأشجار الزيتون والأشجار الحرجية للمحافظة عليها من المصادرة إضافة إلى مزروعات موسمية يكسبون منها قوت يومهم.

ويبين المنسي أن مجموعة من المستوطنات مقامة على طول الخط الشرقي للخربة والخرب والقرى المجاورة، لافتا إلى أن قرارات أخرى كان ضحيتها أهالي الديرات مؤخرا كقرار إنشاء شارع التفافي يمر من أراضيها ويلتهم مئات الدونمات.

ويتابع: "كنا تقدمنا بمخطط هيكلي للقرية لتوسيعه في محكمة الاحتلال ولكننا فوجئنا بالقرار القاضي بمصادرة الألفي دونم، ونحن بالفعل نعيش تحت سياط الاستيطان التي حولت الخربة إلى قسمين قديم وجديد، فالجزء القديم كله مهدد بالمصادرة وممنوع البناء فيه بحجة أنه يقع ضمن مناطق ج".

ويضيف المنسي أن الأراضي التي يمنع البناء فيها تفوق مساحتها 15 ألف دونم وأن شبح هدم المنازل يخيم كذلك على حياة السكان حيث تم تسليم إخطارات بهدم أكثر من 120 منزلا خلال الفترة الأخيرة هناك، ناهيك عن اعتداءات المستوطنين المستمرة والممنهجة بحق الأهالي وخاصة طلبة المدارس.