مقال: حكومة الظل

بقلم - مفيد أحمد أبوشمالة

لقد شكلت حركة حماس حكومة ظل في غزة جاءت هذه العبارة في حديث الرئيس محمود عباس موجها اللوم للحركة التي وصفها بانها تحتكر قرار السلم وال حرب وتسعى للالتفاف على اتفاق المصالحة وتعرقل عمل حكومة الوفاق في غزة.

فلماذا لم تأخذ حماس كلمات الرئيس على محمل الجد واذا لم تكن بالفعل شكلت حكومة ظل فلتبدا فورا بتشكيلها وان لا تكون هذه الحكومة في غزة فقط وانما في الضفة والقدس ايضا.

وهذا يقتضي قيام حركة حماس بثلاث خطوات رئيسية وهي

الانسحاب الفوري من حكومة الوفاق وهذا بالضرورة يقتضي دفع الوزراء الذين رشحتهم حماس لحكومة الوفاق على الاستقالة فورا.

وثانيا تشكيل حكومة الظل اسوة بكثير من الد ول الديمقراطية والتي منها بريطانيا واسرائيل والولايات المتحدة

ثم تبدأ هذه الحكومة بقيادة المعارضة بصفتها صاحبة الكتلة البرلمانية الاكبر وشكلت سابقا حكومة أقالها الرئيس في المرة الأولى عندما كانت حكومة كل فلسطين ثم دفعها للانسحاب من المشهد فيما عرف باتفاق المصالحة حينما كانت تسير الأعمال في غزة فقط.

لقد قدم الرئيس بشكل غير مباشر - أو دون أن يقصد - اقتراحا لحركة حماس يتيح سلسلة من الحلول للٌإشكاليات الراهنة التي تعترض مسارالقضية الفلسطينية فمثلا: وجود حكومة ظل (معارضة وفية للشعب) يعمل على استنهاض همة وزراء حكومة الوفاق للعمل بقوة أكبر خشية أن يطالهم الانتقاد - مثلما هو حادث الآن - من المواطنين في غزة.

كما أنه يعطي الفرصة لحماس لقيادة المعارضة من خلال إحدى الطرق الديمقراطية المعمول بها في العالم ويفتح لوزراء الظل للالتقاء بنظرائهم من الدول التي تبدي تفهما أكبر لدور المعارضة.

يفتح هذا الاقتراح الباب أمام فكرة تفعيل دور المجلس التشريعي لأن يكون رقيبًا على أداء الحكومات وتطور حالة الممارسة الديمقراطية وأدواتها في المجتمع الفلسطيني.

هـذا الاقتراح يحد من الانحياز الواضح للرئيس لصالح الحكومات التي يكلفها سواء قامت بواجباتها أو تقاعست وسواء رضي الجمهور عن أدائها أو لم يرض كما يحد من استمرار الرئيس في المناكفة مع حركة حماس باعتبارها خصما سياسيًا له (طبعا إذا سلمنا جدلا بجواز احتفاظ الرئيس خلال فترة ولايته الدستورية برئاسته لحركة فتح وممارسة الخصومة السياسية للحركات الأخرى).

وأخيرا فإن هذا الاقتراح يعطي حماس الحق تلقائيا بتشكيل حكومة بديلة في حال فشل حكومة الوفاق بتنفيذ المهام الموكلة إليها في إطار اتفاق المصالحة وخاصة بند التحضير لانتخابات عامة في غضون ستة شهور.