الحلقة (13): موقع فصائل اليسار من المعركة

احد افراد المقاومة من الجبهة الشعبية (الأرشيف)
احد افراد المقاومة من الجبهة الشعبية (الأرشيف)

الرسالة نت-خاص

تثبت تصريحات قادة فتح ومواقفها، بما لا يدع مجالا للشك، أن الحركة تريد أن تبهت دور المقاومة الفلسطينية في غزة، والنصر الذي حققته، عبر أدوات ووسائل عدة، حتى وصل الحال ببعض المتحدثين باسمها إلى الانقلاب على التصريحات الإسرائيلية التي تقول إنها هُزمت من المقاومة.

معلومات "دقيقة" وصلت لـ "الرسالة نت" أن نقاشًا يدور داخل السلطة حول التنكر لموظفي غزة وعدم دفع رواتبهم، لأن ذلك باعتقادهم يعني الاعتراف بالأمر الواقع في القطاع، وتشجيع حركة حماس على التمسك بمواقفها.

هذه هي الأدوار التي تمارسها السلطة وحركة فتح في سبيلِ الضغط على المقاومة، لكن ماذا عن فصائل اليسار؟

في محور اليسار، الجبهة الشعبية من التنظيمات التي لها حضور في الشارع الفلسطيني، لكن هذا الحضور بدأ في الوقت الأخير يضعف ويتراجع لعوامل عدة، أبرزها، الحالة الفكرية التي يعيشها التنظيم، والتي تقترب من الحالة الماركسية، علما بأن المجتمع الفلسطيني "متدين، ولا يقبل بهذه الأفكار"، الأمر الذي انعكس على شعبية التنظيم.

عدا عن ذلك، فإن الجبهة الشعبية نادرًا ما تدخل في خصومةٍ مع الموقف الرسمي لحركة فتح والرئيس محمود عباس، وبقيت منضوية تحت عباءة منظمة التحرير، ولم تمارس أي سلوك داخل المنظمة يؤدي إلى دعم المقاومة والوفد المفاوض الفلسطيني في القاهرة.

أما الجبهة الديموقراطية، فلا تختلف حالها عن "الشعبية"، فهي تقترب من السلطة ولا تعارض سياسة الرئيس أبو مازن، وتغرّد ضمن سرب حركة فتح، مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن قادتها كانوا يطلقون تصريحات قاسية ضد حماس.

وبشأن حزب الشعب الفلسطيني، فإنه لا يملك أي أدوات نضالية عسكرية، ويدير مؤسسات NGOs، وهذا يتنافى مع طموحاته، فضلا عن أنه ليس له أي حضور في الفعاليات الفلسطينية.

هذه الفصائل الثلاثة، لم يكن لها أي دور حقيقي في نضج القرارات بمنظمة التحرير، ولم تكن تضغط عليها، لتأخذ قرارات ترجح كفة الفلسطينيين في القتال.

هامشية دور هذه الفصائل أفقد المعركة توازنها الحقيقي لأسباب ثلاثة، هي:

1-  غيابها عن البرنامج السياسي.

2-  لم تفكر جيدا في استراتيجية واعية لإدارة المعركة.

3-  غياب التأثير الفعلي لقادة هذه الفصائل والشخصيات المؤثرة فيها، على الشارع الفلسطيني، والابتعاد عن الجماهير أدى إلى الابتعاد عن القدرة في إدارة السياسة المعقولة الضاغطة مع المقاومة.

هذه الفصائل اليوم لا تستطيع أن تناقش الملفات المهمة مع الرئيس الفلسطيني، مثل الاعتقالات الداخلية والتنسيق الأمني، وبالمعني الأصح، أنه لم يعد لها أي مواقف.

إن المشكلة التي واجهتها حركة حماس أنها "وقعت" مع وفد فلسطيني يتعامل بثقة عالية جدا مع مصر، ومنحاز تماما لها، وذلك يفرض عليها والمقاومة أن توفّر بيئة حزبية مناصرة وقوية في أي معركة مقبلة، مع التأكيد هنا، أن المقاومة كانت قد قبلت بالتهدئة من أجل إعادة ترتيب الصف الداخلي، وبلورة القرار السياسي.

إن أردنا أن نجمع الصورة، فنحن نقف أمام: وسيط مصري، فصائل ضعيفة، سلطة فلسطينية متربصة، وهذا كله خفض سقف مطالب المقاومة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير