عندما ننبش في ذاكرة طفولتنا وألعاب تراثنا الشعبي الذي كان ملعبه الحارات والأزقة، تبرز من بين لحظات الفرح والمرح مواقف القهر والغضب، بسبب وجود شخصية "العرنيط" أو "الأزعر"، ذاك الطفل من أقراننا الذي اعتاد أن يفسد ألعابنا بسبب أنانيته وعدم قدرته اللعب ضمن الفريق ويصر دائما أن يتفرد ويكون هو المنتصر "بالعربدة"، وعندما كنا نتحاشى إشراكه في لعبه، يقفز لنا ليقول كلمته التي لطالما أغاظتنا: "يا فيها يا بأخفيها"، وعندما نشتبك معه نخرج دائما خاسرين حتى بعدما نضربه، لأنه يحقق غايته بالتنغيص علينا وحرماننا من استكمال اللعبة، أو نضطر للتنازل وضمه إلى الفريق الذي يريد رغم "رزالته".
المجاملات التنظيمية والتنازلات السياسية الداخلية كانت حاضرة في تراثنا الفصائلي، ولطالما تحدثتا عن الوحدة الوطنية، بينما يذخر الأخوة الأعداء بنادقهم في بيروت وسوريا والأراضي المحتلة أو يحيكوا مؤامرتهم، حتى ونحن في عز معاركنا مع العدو (الإسرائيلي).
اليوم يلعب محمود عباس دور "العرنيط" الذي يمد قدمه ليعرقل كل خطوة لا تناسب مشروعه الشخصي، على قاعدة: يا فيها يا بأخفيها"، ورغم تفاؤل البعض في بداية العدوان على غزة بإمكانية تعديل مواقفه الوطنية، إلا أن الوقائع تثبت أن: "عمر سلوك عباس ما بينعدل"،
وتبدو غزة مقهورة ومغتاظة من إصراره على تخريب انتصار الصمود رغم الألم والجرح النازف، لهذا تحاول أن تتجاهله، لا تريد أن تخاصمه أو تصالحه، لأنه في "الحالتين فاضحها"، وبالمجمل تاريخه وحاضره لا يناسب شعب فلسطين الذي يستحق رئيسا وقائدا على قدر هذا الشعب العملاق.
خطاب أبو مازن الابتزازي التحريضي والمناكف على شاشة فضائيته نهاية الأسبوع يظهر قهره وغيظه من انتصار المقاومة، وما يتسرب من مواقف وشتائم ضد غزة في محاضر جلساته يشير الى انه كان من الأفضل أن يضاف كرسي رابع إلى منصة المؤتمر الصحفي للثلاثي الفاشل: "نتنياهو - بوغي -غانتس" ليشاركهم أبو مازن جدلية انتصار أو هزيمة "المقاومة".
حتى لو حاولت قيادة المقاومة والفصائل بما فيها فتح التنظيم -وليس فرقة الدبيكة من حوله-، مجاملة أبو مازن والتنازل أمامه، والصمت على عربدته، لتجنب إفساده لانتصار المقاومة فإن المستقبل يشي بأن الرجل لن يغير أو يبدل، "وبكرة بنقعد على الحيطة وبنسمع الزيطة".