الحلقة (12): موقع حركة فتح من المعركة

احد اجتماعات منظمة التحرير الفلسطينية(أرشيف)
احد اجتماعات منظمة التحرير الفلسطينية(أرشيف)

الرسالة نت-خاص

لم تعد حركة فتح كيانا سياسيا مؤثرا قادرا على تغيير المعادلات السياسية على الأرض، وأصبح مكتب الرئيس ومجموعة المستشارين حوله، بديلا عنها.

عمل محمود عباس بعد توليه الرئاسة خلفا للراحل ياسر عرفات، على إنهاء ما يسمى بـ "الظاهرة المسلحة" داخل فتح، من خلال معالجة ملف كتائب شهداء الأقصى بعدة وسائل، ثم إعادة الاعتبار لحالة ترتيبية إقليمية أزاحت الوجوه القديمة المسيطرة على الحركة. وعليه، أصبحت دائرة الأقاليم الموجودة في القرى والمدن الفلسطينية، تعيش حالة قرب من السلطة أكثر من فتح، وفرض أبو مازن بذلك سيطرته الكاملة على الحركة.

وأصبح بعد هذه التغيرات حركة جديدة عنوانها "فتح بنسخة أبو مازن"، التي باتت هامشية وغير مؤثرة ولا تقود المجتمع الفلسطيني، بعد أن صارت الأجهزة الأمنية هي الكتل الضاغطة في الضفة المحتلة.

عندما بدأ العدوان على قطاع غزة، كان نقاش يدور بين قيادات فتح حول موقف الحركة منها، لكن عباس اعتبر أن العملية مؤقتة، فضلا عن أن فتح لم تكن حاضرة في عملية المواجهة بالضفة بعد قتل المستوطنين الثلاثة، وهو ما رفع سقف النقد لأبو مازن، ودارت ضجة كبيرة داخل أروقة الحركة على إثر ذلك، أعقبها خروج تصريحات لقيادات فتحاوية، تتهم فيها عباس بأنه يصرح بأمور غير منضبطة يمكن أن تضر الحركة.

بعد اشتداد المعركة، انقسمت حركة فتح إلى قسمين، الأول بعيد عن أدوات القرار وارتد عن الحركة بسبب المواقف السياسية الرسمية، والثاني، ارتبط بحالة وظيفية بالسلطة، وسلّم برواية الرئيس عباس التي تجافي دائرة التعاطف الجماهيري المفقود.

لم تكن فتح حاضرة في القرار الفلسطيني، بمعنى أن الحركة أصبحت غير مؤثرة بعد قربها الواضح من دحلان أكثر من عباس، منذ إزاحة الأول عن المشهد.

السؤال المركزي الذي كان يدور داخل البيت الداخلي لحركة فتح، خصوصا على مستوى المجلس الثوري، "هو ما الدور الذي من الممكن أن تؤديه فتح خلال الأيام المقبلة؟".

الإجابة كانت بتحريك الجماهير من خلال مجالس الطلبة والقيادات الشبابية، في حين يبقى التنظيم بعيدا عن المشهد، لكن دائرة المشاركة الشعبية لفتح كانت "نظرية فقط".

تقول فتح إنه مورس ضغوط كبيرة على الرئيس عباس وقياداتها، عنوانها "أن عليكم التزام الصمت في المعركة"، بدعوى أن تحركها في الضفة سيكون له تأثير كبير على نتائج المعركة، وستجعل موازين القوة تذهب لصالح غزة، وهو ما يخشاه الجيش الإسرائيلي.

تجاوبت فتح مع الموقف، وكان هذا من الخطيئة التي مارستها الحركة، حيث كان بإمكانها أن تتخذ قرارا مخالفا، وأن تشارك بالبعد الجماهيري، الأمر الذي سيرفع من سقف المفاوض الفلسطيني وسيدعمه في مطالبه بالقاهرة.

يؤكد ذلك، تصريحات شخصية قيادية كبيرة في فتح، قالت: "لا يوجد لدينا قرار بالمشاركة الجماهيرية، اللاعبون الذي يؤثرون على الحركة كُثر، شخصية أبو عمار ومروان البرغوثي لم تعد موجودة في الشارع الفلسطيني الآن".

كانت حركة فتح أمام فرصة تاريخية لأن تُعيد الاعتبار لحالة حضورها في الضفة، عبر التجنيد الشبابي والانطلاق نحو انتفاضة شعبية من خلال الاحتكاك المباشر مع نقاط الاحتلال.

أحد قيادات فتح تساءل: "كيف يمكن أن نُعيد الاعتبار لفتح القديمة، حركة الثورة والمقاتلين، الرصاصة الأولى؟"، ثم أجاب بنفسه وقال: "إذا أردنا ذلك، فعلينا أن نُعيد بناء فتح من البداية، وأن ننشئ فتحا جديدة تعود لما كانت عليه قبل عام 1982م".

صحافي أمريكي تساءل يوما: "ما الذي تغيّر في حركة فتح؟"، فأجابه أحد المحللين: "ثلاثة أشياء، أولا، الكادر الذي التصق بالسلطة فأعطاها الولاء قبل أن يعطيه لفتح، فأصبح بذلك منسلخا عن الحركة، وثانيا، أن قياداتها أصبحوا وزراء ووكلاء، يعيشون حالة الدولة وابتعدوا عن التحرير، وعاشوا رغد الحياة، وثالثا، أصبح الرأس الفتحاوي يسلّم اتجاهاته للقيادة العليا التي ترى لونا معينا للأداء السياسي".

ويظل السؤال: "هل يمكن أن يعوَّل على فتح في الأيام المقبلة؟". الإجابة الصادمة بكل تأكيد هي "لا"؛ لأسباب عدة، أهمها أن مراكز القوى داخل الحركة تعيش "حالة ضياع"، بعدما انقسمت إلى ثلاثة توجهات، منها القريب من الإمارات، وآخر من مصر، والثالث من الأردن.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير