ضحَّوا بعائلاتهم

"أطباء غزة" شُهداء على جرائم "إسرائيل"

الدكتور محمد عبد المجيد كلوب استشاري جراحة الأوعية الدموية والجراحة الدقيقة
الدكتور محمد عبد المجيد كلوب استشاري جراحة الأوعية الدموية والجراحة الدقيقة

الرسالة نت – معاذ مقداد

كما أن المقاومين في ثغورهم يدافعون عن غزة وشعبها، فإن أطباءها تركوا أهلهم وطيبَ العيش في سبيل تضميد جراح شعبهم وإنقاذ حياة الأطفال الذين نالت منهم قذائف الغدر "الإسرائيلية".

وعادةً ما يتغنى الجميع ببطولات بعض زوار غزة من الأجانب وقت الحرب، لكن أطباءنا الفدائيين فقدوا عائلات لهم بفعل عدوان المحتل، واستمروا على رأس عملهم رغم القصف، فهم أحقُ أن تُذكر بطولتهم كما المقاومين.

وتعرض قطاع غزة "البقعة الجغرافية الصغيرة" لعدوانٍ من أعتى جيوش الشرق الأوسط منذ أكثر من 47 يومًا، استشهد خلالها عددٌ من رجال الأطقم الطبية، في حين أنقذ الأطباء حياة مئات الجرحى وأجروا عشرات العمليات الجراحية الناجحة.

غيضٌ من فيض هو ما تسرده "الرسالة نت" مما شاهده وعايشه الأطباء في مستشفيات قطاع غزة، والتي تسلط الضوء عليه من خلال شهادات أطباء قضوا حياتهم بين الشهداء والجرحى في المستشفيات خلال العدوان.

هو نموذج

الدكتور محمد عبد المجيد كلوب استشاري جراحة الأوعية الدموية والجراحة الدقيقة وأحد الأطباء النادرين في تخصصه، شهِد هذه الحرب بقسوتها، فيما قضت شقيقته وطفلها بقذيفة مدفعية الاحتلال خلال العدوان.

وأجرى كلوب لشقيقته عملية صعبة ذرف خلالها الدموع ألما على ما أصابها، لكنها ارتقت شهيدة في المشافي الأردنية تشكو لربها ظُلم اليهود.

ويقول الدكتور كلوب لـ "الرسالة نت"، إن بعض العمليات أُجريت لأول مرة لمصابين في غزة مثل "الشريان الكبدي الرئيسي، وتفرعات الشريان الأبهر المختلفة"، نظرًا لصعوبة الإصابات وضرورة تنفيذها، وإلا فالموت هو سبيلهم.

وشهِد كلوب حرب حجارة السجيل قبل عامين وكُتِب له أن يبقى في غزة ؛ ليداوي جراح أبناء شعبه في هذه الحرب المستمرة، وقد قضى أكثر من 27 يوم متواصلة في المستشفى الأوروبي جنوب خانيونس بعيدًا عن عائلته وأطفاله.

وعاشت مستشفيات غزة عدوانًا لم يسبِق له مثيل، فيما تعرضت بعضها للقصف المباشر، وهو الحال الذي عاشه كلوب بالتنقل بين ثلاثة مستشفيات جنوب ووسط القطاع لإنقاذ حياة المصابين.

"مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، ومجمع ناصر الطبي والمستشفى الأوروبي بخانيونس"، أروقة تلك المشافي حفِّظت الدكتور كلوب لكثرة تواجده فيها وليشهد له مرضاها وجدرانها على تضحيته وعطائه.

جميعهم شُهداء!

الأطباء تعرضوا لمواقف مؤلمة أثناء الحرب كان أكثرها صعوبة مجزرة عائلة النجار بخانيونس أواخر يوليو الماضي، "فكل من حضر المستشفى كان شهيدًا، وكُنا نتمنى وصول إصابات"، لكنّ العائلة قُتلت بأكملها، كما عبر بذلك الدكتور عبد الرحمن الشيخ أحمد الطالب بالجامعة الإسلامية لـ "الرسالة نت".

ويصف الدكتور أحمد الذي تواجد في مشفى ناصر المشهد بقوله، "لعل صراخ الأطفال المصابين ومنهم من لم يتجاوز ثلاثين يومًا وقد فقَّد عائلته هو أكثر ما يؤلم، وحين نرى أطفالنا وأخوتنا نحتضنهم مخافة لقاء ذات المصير".

وبالعودة للدكتور كلوب فقد نجح في إجراء أكثر من 70 عملية جراحية خطيرة، وتحت هذا الضغط الكبير كان باستطاعته الخروج من غزة لكنه آثر خدمة أبناء بلده ومشاركتهم مصابهم ومداواة جرحاهم على تركهم.

وأن تكون مسئولًا عن حياة مئات المواطنين فهذا يعني أن تكون خارقًا للعادة، حتى تستوعب الحالات الحرجة للمصابين، أو أن تستطيع الحفاظ على توازنك حتى، كما يصف بذلك كلوب.

ولعل هؤلاء الأطباء هم نماذج في شرح جزء يسير من الجرائم التي تنفذها قوات الاحتلال ضد المواطنين بغزة، وقد شَهِدوا جراحًا عصيبة لأول مرة تراها غزة، بما يدعوا للتساؤل ماذا تستخدم "إسرائيل" في قصفها المدنيين بغزة؟.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير