تلويح (إسرائيل) بعملية برية في قطاع غزة الذي يوازيه دبلوماسية تحشيد المجتمع الدولي لـ"دعشنة" المقاومة الفلسطينية، يدفعنا للحديث عن عدة متغيرات:
- ضغط على الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال تجديد حالة الاغتيال، واستمرار التصفية على الأرض.
- البعد الثاني يقوم على دائرة استهداف المنازل الكبيرة، في محاولة من الاحتلال لإرباك وضع المقاومة، ووضعها في موقف حرج.
- محاولة لإعادة الاعتبار لـ (إسرائيل).
لم يسبق أن كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مهددة منذ قيامها وذلك رغم جميع الحروب التي خاضتها، الا أن غزة تفوقت في هذه الحرب على الجميع في ساحة النضال العربي والفلسطيني من خلال الضغط على الجبهة الداخلية للاحتلال، وهذا ما يؤكده:
1- طلب المستوى السياسي من سكان غلاف غزة الخروج من المستوطنات، حيث باتت سبعة منها شبه فارغة.
2- رؤساء بلديات عدد من المستوطنات أعلنوا أن العام الدراسي لم ينتظم.
3- عمير بيريز وزير شؤون البيئة الإسرائيلي ووزير الحرب السابق فر من منزله.
ورغم هذا الا أن هناك أطرافا عربية تعمل على إطالة أمد المعركة، وأخرى مثل أمريكا تخرج المقاومة في غزة من دائرة الإنجاز العسكري إلى دائرة الخيبة السياسية، وهم يخططون إلى ذلك.
وللأسف يشترك في هذا الترويج أشخاصا فلسطينيين يرددون تلك الأسطوانة، ويضربون تحت الحزام من خلال بعدين: الأول يقوم على دعاية هدامة ضد المقاومة، والثاني التقليل من قدرتها على الأرض، وذلك بعدما أصيبوا بحالة هستيرية خشية من انجاز لقطاع غزة على مستقبل الحياة السياسية.
قطر وتركيا
ستصبح غزة القبلة كما كانت لبنان في المراحل السابقة، لكن تقدمت على لبنان بكل ما تحمله من اتجاهات.
جيد أن تكون قطر وتركيا داعمة للشعب الفلسطيني بالدواء والغذاء لكن إلى الان الدبلوماسية دون المستوى المطلوب، لذا على تلك الدولتين أن تعيدا حالة الاصطفاف وتجمع الكثير من المحاور المؤيدة للشعب الفلسطيني.
فكثير من الدول الإسلامية لو تم تحفيزها من الممكن أن تتخذ قرارًا جريئا يسير اسطول إنساني كبير ترعاه الحكومتين القطرية والتركية "تحت عنوان نريد وقفا للنار".
حاجز الحصار يجب أن يسقط، ويجب أن تكون هناك رعاية رسمية لإنهائه رغم أن حجم الضغوط لإبقائه كبيرة.
القيادة الفلسطينية
رئيس السلطة محمود عباس سواء اتفق معه الشعب أو اختلف، الا أنه يمكن أن يصنع متغيرات في دائرة المعركة سواء في منهجه أو أسلوبه، وهذه المتغيرات يمكن أن تعادل قدرة النار وقدرة المقاومة على الصمود.
ما الذي يستطيع فعله عباس؟. إنه يستطيع أن يفعل ثلاثة متغيرات مهمة:
1_ على رئيس الفلسطيني أن يتخذ قرارا بتحويل جهازي الامن الوقائي والمخابرات الى جهازي شرطة، وذلك يعني بطريقة ما انهاء التنسيق الأمني، لاسيما أن (إسرائيل) تعتبر وجود السلطة وجودا أمنيا، بمعنى أنها تعول على ضبط الحالة في الضفة من خلال تلك الأجهزة، وفي حال فقدتها فإنها تصبح أمام تحدٍ في إعادة اعراب الوجهة السياسية.
2_ أن يتوجه عباس إلى غزة خلال 48 ساعة، بمعنى عندما يذهب الرئيس الفلسطيني إلى غزة تحت وتيرة النار يضغط على كل الاتجاهات بالمنطقة، وعليه أن يصطف مع أبناء شعبه ويعيد رؤية الوحدة التي لم تفعل وبقيت حبرا على ورق، وحينها إن كان يعيش مع شعبه تحت النار فإن خيار اعدام غزة هو اعدام كل الشعب الفلسطيني.
3_الخطوة السابقة كبيرة وستشكل رجّة في المنطقة، لكن الرجّة الأكبر ستحدث عندما يعلن الرئيس الفلسطيني تسليم مفاتيح السلطة وتحديدًا وزارة الداخلية وملحقاتها خلال 48 ساعة الى الإدارة الامريكية.
عناصر القوة مؤثرة، ويمكن أن تخلق حالة من الحلول الكبيرة، خاصة عندما نتحدث عن قرابة 3 مليون فلسطيني في الضفة، يقابلهم 350 ألف مستوطن في حالة الاحتكاك المباشر، وتلك الحالة ظلت (إسرائيل) بمنأى عنها وتسلم كل اعبائها للأجهزة الامنية.
بقيت الضفة المحتلة محيدة عن الصراع متهمة بالتقصير، وتخدم (إسرائيل) حيث أن السلطة تتكفل بضبط أمن قرابة ثلاثة ملايين مواطن وأبعدتهم عن مسئولية الاحتلال، مع أن كل هذه المناطق كانت تتكفل بهم ما تسمى الإدارة المدنية.
المتغيرات السابقة يمكن أن تعيد الاعتبار لحالة تسمح بدخول أطراف كثيرة على المواجهة وليست حماس والجهاد فقط.
وعلى اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية التحرك الفوري، وعليها أن تساند الرئيس في التوجه إلى غزة.
ويجب أن ينطلق المطبخ السياسي من الضفة الغربية التي تتحكم فيها (إسرائيل) إلى غزة، فالمؤامرة ليست على غزة بل على شعب الفلسطيني.
مقاومة غزة
المقاومة هي ماء وجه الفلسطينيين يجب حمايتها ودعمها، فهي من ترعب إسرائيل، وهي الأداة الوحيدة للضغط على الاحتلال.
ولا بد أن ننتبه إلى حالة الإنجاز التي تقوم به المقاومة على الأرض من خلال اغلاق المطارات والمناطق الجنوبية والحديث الإسرائيلي الكبير حولها. وهذا يتطلب منها التركيز والانتباه، وعليها أن تحرص على دائرة الإيقاع والحركة وبقائها مضبوطة، لأن القرار الإسرائيلي خلال المرحلة الحالية يركز على أن يقلع كل الرؤوس الكبيرة في المقاومة، وهنا ننصح بما يلي:
1_ يجب أن نقيس أداء المعركة من خلال بعد استنزافي طويل، ويجب على المقاومة إدراك أن (إسرائيل) باتت أمام خيارين كليهما مر: إما الانسحاب وإعلان نصر المقاومة، أو بعد استنزافي من لأجل تحسين شروط التفاوض على الأرض، وعلى المقاومة أن تضع سقفًا؛ لان الحرب يمكن أن تمتد إلى شهور.
2_ البعد الثاني له علاقة في المقاومة أيضا، إذ أن كل الأهداف بغزة الآن تحت الضرب سواء المنازل أو الأبراج السكنية، لأجل ذلك يجب على المقاومة أن تحرص على القيادة لان تماسكها يعكس تمسك الأداء على الأرض، وصمودها ينعكس على صمود المقاتلين، والعمل على ألا تستمر حالة الاغتيالات لأن ذلك يعزز قدرة الجيش بعدما خسر كل شيء.
3- البعد الثالث يمثل في أن على المقاومة أن تنتقل من مربعات التأثير إلى الرؤية العلمية وهذا نثق فيه، وهو ما يشعر الإسرائيلي بخطر كبير.
لا يمكن أن نبقى عن حلول تقليدية، والتفكير خارج المرحلة مهم هذه المرحلة، لأجل ذلك نوجه حديثنا للقيادة الفلسطينية، بأن الأدوار المطلوبة منها غير تقليدية، وحالة التفكير يجب أن تنتقل من الدائرة الحزبية إلى الموحدة.
وإذا حدثت متغيرات ونزل عباس إلى غزة ستحقق المقاومة والقيادة الفلسطينية انتصارا خلال 24 ساعة، ولكن هناك موانع تتمثل في أن الإدارة الامريكية ستهدد عباس، وستفكر ألف مرة حتى تتخذ قرارا يتعلق بالسلطة، لأنها تدرك أنها إذا خسرت حماس وفتح لن تكون مسيطرة على الملف الفلسطيني، كما أن مصر كل أدائها مرتبط بالوجود الفلسطيني، وإذا فقدته لن يكون لها وجود.
للاستماع للحلقة اضغط هنا