99 نخلة في غزة من بنك أهداف إسرائيل

الرسالة نت-أحمد الكومي

تفاجأ المزارع حسن رشاد القدرة (45 عاما)، بسرقة الاحتلال الإسرائيلي -بعد انسحابه من قطاع غزة-99 شجرة نخيل مثمرة، من أرضه القريبة من الحدود، شرق القرارة بمدينة خانيونس.

القدرة كان قد أخلى منزله وأرضه الحدودية التي تبلغ مساحتها ثلاثة دونمات، بعد اشتداد القصف شرقا. ومع أول تهدئة أُعلنت عاد ليجد دمارا كبيرا قد حل ببيته والمزروعات، ونخلة واحدة فقط قائمة في أرضه من أصل 100، أعمار أكثرها تتراوح بين 13-15 عاما.

الاحتلال سرق 99 نخلة وأبقى على واحدة فقط، اتضح أنها مريضة، ينخرها "سوس النخيل". وما أثار ذهول القدرة أيضا، عدم عثوره على أي أثر للنخيل المسروق، "ولا حتى السعف".

المزارع القدرة قال لـ "الرسالة نت" إن الاحتلال سرق 70 نخلة كبيرة طولها يقدر بأربعة أمتار، و30 أخرى "تحت التربية"، وترك نخلة واحدة فقط على أطراف الأرض، تبين أنها مصابة بـ "سوس النخيل"، مشيرا إلى أن "اللصوص قلعوا النخيل من جذوره، بينما دمروا الحمضيات والمزروعات الأخرى".

واعتقد القدرة أن الاحتلال أقدم على سرقة النخيل دون الأصناف الأخرى، لمعرفته بالقيمة الاقتصادية الكبيرة له، إلى جانب صعوبة تربيته، مبينا أن السلطات الإسرائيلية تمنع إدخال "نوى النخيل أو الفسائل" إلى قطاع غزة، عبر المعابر التجارية.

وذكر أن النخلات الـ 70 التي سرقها الاحتلال، مُثمرة، حيث بدأت "تطرح" منذ أربع سنوات، مؤكدا أن النخل المسروق من نوع "حيّاني"، وهو من أجود أنواع البلح، وأن سعر النخلة الواحدة المثمرة يقدر بألف دولار، لكن جميعها بالنسبة للقدرة "لا تقدر بثمن"، كما أخبرنا.

وكان القدرة اشترى تلك النخلات حين كان عمرها من 2-3 سنوات، بسعر 150 دولار لكل نخلة، وأفنى جهدا كبيرا في تربيتها والاعتناء بها، حتى أنه قال: "سقيتهم بدمّي، وربيتهم مثل ابني الصغير"، ليأتي الاحتلال ويسرقها في ليل حالك، دون أي مراعات للمقدرات الفلسطينية.

وختم القدرة بالهدوء الذي يحمل كل معنى الغضب: "سأظل أطالب بإرجاع النخلات حتى لو وصلت إلى لاهاي"، حيث مقر محكمة الجنايات الدولية.

ولا ترى وزارة الزراعة أن هذا السلوك بعيدا عن الاحتلال. وقال فايز الشيخ مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام فيها لـ "الرسالة نت"، إن (إسرائيل) لا تقيم اعتبارا لمقدرات المزارع الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه أن يعرض القطاع الزراعي في غزة إلى خسائر فادحة.

وأكد أن الاجتياحات الإسرائيلية والتجريف المستمر للأراضي الزراعية، ألحق دمارا واضحا بمزارع النخيل في جميع محافظات قطاع غزة، مبينا أن قيمة الأضرار والخسائر التي أصابت القطاع الزراعي بلغت 251 مليون دولار؛ جراء العدوان الإسرائيلي، لافتا إلى أن القيمة التقديرية للأضرار والخسائر الزراعية غير المباشرة تجاوزت 150 مليون دولار.

ودعا الشيخ، وسائل الإعلام إلى توخي الحذر في نقل المعلومة بشأن قصف الأراضي، مشيرا إلى أن الاحتلال يستهدف أراض زراعية كبساتين الحمضيات والزيتون والفواكه الأخرى، وليست أراض خالية، إلى جانب استهداف منشآت الإنتاج الحيواني، كمزارع الدجاج والأبقار وخلايا النحل، وقوارب الصيادين.

وتدخل زراعة النخيل في غزة ضمن سياسة وزارة الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي، وإحداث تحول استراتيجي في النمط الزراعي، وإيجاد موارد اقتصادية قابلة للتخزين، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر.

وتبلغ مساحة النخيل المثمر في غزة 8.100 آلاف دونم، تنتج قرابة 12 ألف طن من الثمار سنويا، وهي كميات لا تكفي مقابل حجم الاستهلاك في القطاع.

وحسب باعة في الأسواق، فإن ثمن كيلو البلح يبلغ هذا العام 7 شواقل، وهو سعر مرتفع كثيرا عن الأعوام السابقة.