الحلقة(6): العملاء في منظومة إسرائيل الأمنية

الرسالة نت-خاص

بدأت دولة الانتداب البريطاني تؤسس ما يعرف بـ "دولة العملاء"، من خلال السيطرة على المجتمع، وتجنيد قبائل وعائلات فلسطينية ترتبط به، من أجل أن يكونوا أدوات له يستخدمها ضد المقاومة، وضرب المجتمع الفلسطيني وإضعافه.

انتقلت ولاية هذه الفئة القليلة من الانتداب البريطاني إلى الاحتلال الإسرائيلي، وساندت العصابات الصهيونية، وأصبحت فئات ممثلة في طبقات معينة.

فيما بعد، أصبحت هذه الفئة من العملاء عبارة عن "ظاهرة"، انقسم عملها إلى ثلاث مهام، هي:

-       دائرة جمع المعلومات، ورصد المجتمع وحركاته والقوى الوطنية فيه.

-       عملاء من أصحاب الرأي، الذين يعملون على تغيير الرأي، ويملك بعضهم مؤسسات ترتبط بغطاء المؤسسات الدولية الخاصة.

-       العملاء التنظيميين المرتبطين بتيارات فلسطينية.

الخطر الأكبر للعملاء ظهر بعد انطلاق الثورة الفلسطينية، حين شاركوا الاحتلال في ملاحقة المقاومة، واختراق فصائل المقاومة. وكانوا سببا في كشف بعض القيادات الوطنية وتصفيتها.

في عام 1982، ظهر تيار عميق من العملاء، حاول أن يكون بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، بغرض السيطرة على الواقع الفلسطيني، عبر ما عُرف بمشروع "روابط القرى"، الذي أنتجه أرئيل شارون وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك، وعملت على تنفيذه الإدارة المدنية الاسرائيلية، برئاسة مناحيم ميلسون عام 1976، كبديل للمنظمة.

لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق بالطرق والوسائل التي تتبعها إسرائيل في تجنيد العملاء، وهي تقوم على أربعة أركان:

1-  المقابل المادي، عبر المساومة والابتزاز على المعابر.

2-  الانحراف الجنسي لبعض الأشخاص، سواء داخل الوطن أو خارجه، عبر تصويره والتهديد بفضحه.

3-  تهديد الشخص بمصالحه التجارية والاقتصادية.

4-  استغلال المشاكل العائلية للشخص، الذي يفر إلى الاحتلال من أجل مساعدته، ويكون بذلك قد وقع في دائرة السيطرة الإسرائيلية.

وتستغل إسرائيل أيضا النساء والرجال من خلال ما يعرف بصالونات التجميل، وتتبع أسلوب الإسقاط من خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المكالمات الهاتفية، إلى جانب نسج علاقات عاطفية مع شباب يحاول الخروج من بيئة الحصار والضغط، والأهم من كل ذلك أن إسرائيل تبحث عن السذج وذوي الشخصية الضعيفة؛ لإسقاطهم وتوظيفهم في ملاحظة المقاومة.

تدرك إسرائيل جيدا العقلية الفلسطينية، وأن "الفلسطيني الحر" لا يمكنه الانسياق معها، وفي المقابل فإن على الفلسطيني أن يدرك حجم العقلية الإسرائيلية، وألا يستهين بها.

يروى أن ضابط مخابرات إسرائيلي أسقط أحد الأشخاص، وطلب منه بداية متابعة رجال المقاومة، فأوصل في إحدى المرات، معلومة أدت إلى تصفية أحد المقاومين، فكافأه الضابط بهدية كانت عبارة عن "هاتف"، ثم طلب منه بعد هذا "الجهد الكبير" أن يسقط أخته في وحل العمالة، وهددوه بين ذلك والفضيحة، لكنه اختار الأولى وجعل شقيقته "عميلة".

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك، حين طلب الضابط من العميل إسقاط أخته جنسيا، فكان له ما أراد، ثم تطور الأمر أكثر، حين أجبر الشقيقين على أن يعاشرا بعضهما، وبنفس هذه الطريقة، أسقط العميل كل عائلته.

إن العملاء لهم التأثير الكبير على الجبهة الداخلية، وعلى المقاومة أن تحاربهم تحت ثلاثة عناوين:

1-  أن نكون على قدر كبير من الوعي، وأن نفهم جيدا أن "الخطأ لا يعني النهاية".

2-  أن تكون العائلة على دراية كبيرة بكل ما يفعله أبناؤها وجميع تحركاتهم.

3-  أن يتعاطى الأمن مع العملاء بعد التأكد من الميدان جيدا، وتثبيت التهمة والأدلة عليهم، حتى لا يقع في "دائرة الظلم".

للاستماع للحلقة اضغط هنا

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير