هل يعود الاشتباك السياسي إلى القاهرة؟

الوفد الفلسطيني في القاهرة (الأرشيف)
الوفد الفلسطيني في القاهرة (الأرشيف)

غزة- ياسمين ساق الله

بعد تفجر المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي التي استمرت لأكثر من مائة ساعة تفاوضية بالقاهرة, عادت الأوضاع الميدانية إلى مربع التصعيد من جديد بعد فترة طويلة من التهدئة المتتالية التي بثت القليل من أجواء التفاؤل بقرب التوصل لتوقيع اتفاق وقف اطلاق النار.

تطورات الميدان الأخيرة فرضت أجندة مخالفة لما كان يجري على مائدة التفاوض برعاية مصرية لتبقى بذلك نيران غزة مشتعلة حتى اشعار آخر.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية اليوم الجانب الإسرائيلي والفلسطيني العودة إلى المفاوضات غير المباشرة فورًا.

فرض شروط

القناة العاشرة الإسرائيلية ذكرت أن عدداً من المسئولين الإسرائيليين أكدوا أن الحكومة لا تستبعد تجدد المفاوضات بالقاهرة بعد عدة أيام في حال قدم الوسيط المصري اقتراحاً جديداً لجانبي التفاوض.

هذه التقديرات تتزامن مع تصريحات لعدد من الوزراء الإسرائيليين الذين دعوا إلى عدم التفاوض مع حركة حماس في القاهرة، وذلك بدعوى أنها لا تخدم المصالح الإسرائيلية.

ويرى المختص بالشأن الإسرائيلي أحمد سعيد أن عودة أطراف التفاوض من جديد بالقاهرة بات أمرا معقدا وفي غاية الصعوبة في ظل تجديد المعركة.

اسرائيل -كما أوضح سعيد خلال حديثه للرسالة- كانت تناور طيلة فترة التهدئة مما مكنها من جمع معلومات عن المقاومة وتحركاتها.

ووفقا لسعيد وهذا فرض على المقاومة ووفدها المفاوض ألا تقبل مرة أخرى تلاعب الاحتلال الاسرائيلي, الذي أكد أيضا أن الفصائل ستطلب الذهاب إلى القاهرة في حالة واحدة وهي التوقيع على مطالب المقاومة وليس التفاوض .

المقاومة اليوم لا تقبل بالدخول في جولة مفاوضات جديدة بذات الآلية الموجودة سابقة وفي ظل عدم ممارسة مصر لدورها الحقيقي في الضغط على الاحتلال بالشكل المطلوب لاسيما مع خرق الاحتلال للتهدئة وتصعيد اسرائيل باغتيال قيادات القسام .

أما اسرائيل فهي تفكر جديا في خيار وقف اطلاق أحادي الجانب واتباع سياسة الهدوء مقابل الهدوء وذلك من أجل ارضاء الجمهور الإسرائيلي , وفقا لسعيد .

وتدحرجت فكرة الاتفاق على وقف النار خلال ثلاث حلقات من الهدنة الإنسانية المؤقتة كانت مدة أول وثاني تهدئة منها ثلاثة أيام ( 72 ) ساعة، والثالثة ( 120 ) ساعة أو خمسة أيام لم تفض جميعها إلا إلى طرح الأفكار وعدم قبول أي من نسخ الورقة المصرية التي ما زالت تعتمد الفكرة الوسيطة المتمثلة بمحاولة التوصل للاتفاق عبر مرحلتين.

العودة واردة

انهيار محادثات القاهرة مع فصائل المقاومة لوقف إطلاق النار طويل الأمد في غزة كان متوقعا ومعروفا مسبقا لدى الحكومة الإسرائيلية وخبرا جيدا بالنسبة لها , وهذا ما أشار إليه المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" باراك رافيد.

ويرى رافيد أن نتنياهو استغل انهيار المحادثات بمحاولته بلورة خطوة سياسية حتى لو لم تؤد إلى وقف إطلاق النار , فهي على الأقل ستحقق لإسرائيل إنجازات سياسية في الساحة الدولية.

مقترحات الوفد الإسرائيلي في القاهرة تتضمن تقسيم الوطن الواحد وفصل الضفة عن قطاع غزة، ورفض حكومة الوحدة الفلسطينية, كما جاء على لسان الوفد الفلسطيني .

المحلل السياسي طلال عوكل يرى أن هناك فرصة لعودة المفاوضين إلى القاهرة من جديد رغم التطورات الميدانية الأخيرة , وقال: "هذا الحدث وارد لوجود احتمال آخر أن الاحتلال باعتماده على سياسة الاغتيالات أراد تسويق انتصار يعيد التوازن النفسي والسياسي للداخل الإسرائيلي".

واغتالات طائرات الاحتلال فجر يوم الخميس الماضي ثلاثة من قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وهم: محمد ابو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم , في قصف منزل بحي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وهنا توقع عوكل أن نتنياهو وحسب تطورات الميدان الأخيرة وخلال الأيام القادمة ربما يصل لنتيجة تكمن في خيار وقف اطلاق النار من طرف واحد واللجوء إلى تخفيف الحصار من باب أنه قدم تنازلا للوفد الفلسطيني الذي يرفض العودة للتفاوض .

ومن الواضح أن ما يفرضه ميدان المعركة ينعكس بشدة على مائدة المفاوضات في القاهرة .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير