غياب القادة لن يهزّ منظومة القسام

جانب من الجنازة
جانب من الجنازة

الرسالة نت- محمود هنية

في خضم الحرب الدائرة على قطاع غزة، رحل ثلاثة من قادة المجلس العسكري لكتائب القسام إحدى أهم الأذرع العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تتحكم في ضبط إيقاع مسار المعركة.

واستشهد القادة محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم، فجر اليوم، في مجزرة ارتكبت بحي السلطان في مدينة رفح جنوب القطاع.

ولا شك أن هذا الرحيل وجه صدمة معنوية لرجالات المقاومة وأنصارها، غير أنّ الأهم من ذلك كان ضرورة البحث عما سيشكله هذا الرحيل من تأثيرات على إيقاع مسارات المعركة وإدارة  الميدان، وإلى أي مدى ستتأثر المنظومة العملياتية لكتائب القسام في أدائها الراهن بالتصدي لعدوان الاحتلال.

وبحسب ما يرى مختصون وباحثون في تاريخ المقاومة المعاصر، فإن رحيل القادة شكّل مسارين متناقضين، الأوّل يتمثل فيما يتسببه من ألم معنوي، أما النقيض ما يولده من عزيمة واصرار لدى المقاومين الآخرين في تصدر المشهد وقيادته خلفًا لمن يرحل من القادة.

وأكد باحثون تحدثوا لـ"الرسالة نت"، أن رحيل القادة على مدى العقود الماضية في المعركة أمر اعتيادي لأنه ضريبة المقاومة، وأثره المؤقت لم يتجاوز من عجلة الزمن سوى لحظات عابرة ليلتئم الجرح من جديد، وتعاود المنظومة عملها من جديد لتحقيق انجازات نوعية أكبر وأعظم على يد قادة آخرين يحملون أمانة الشهداء.

أثر محدود

 الدكتور حاتم أبو زايدة الباحث في تاريخ حركة حماس وكتائب القسام يؤكد بدروه أن رحيل القادة ينحصر أثره بشكل معنوي في المقام الأول وأثره على المنظومة العملياتية والعسكرية هو أثر محدود، بحكم ما تتميز به الكتائب من منظومة هرمية شبه رسمية، تتوزع فيها الألوية والسرايا والكتائب والتخصصات المختلفة.

ويقول أبو زايدة إن "السياسات العامة يحددها المكتب السياسي الذي بالضرورة يمثل أحد أعضائه كتائب القسام، والعمليات الميدانية تدار بشكل شوري من المجلس العسكري العام والمجالس الفرعية التي تضم التخصصات وغيرها".

وأوضح أن رحيل القادة يؤثر بشكل محدود على بعض إيقاعات العمليات الميدانية، بفعل ما يشكله القادة من خبرة وعطاء ميداني، مستدركًا أن لكل قائد نائب يخلفه ومنظومة إدارية تتابع الاجراءات العملية في الميدان".

ويوافقه الرأي الدكتور رفيق أبو هاني، أن عمليات القسام تدار  بشكل هرمي أشبه بالجيوش النظامية وتعتمد على الادارة المؤسساتية أكثر من اعتمادها على الأفراد برغم أهميتهم وأهمية خبرتهم.

ويقول أبو هاني الخبير في الشئون الاستراتيجية، إن القسام كان يعتمد سابقًا على نظام المجموعات المنفصلة، في إدارة العمليات، أمّا اليوم فلديه منظومة تدير العمليات عبرها من خلال البرامج المتخصصة".

محاذير أمنية

وبشأن قدرة الاحتلال على هؤلاء القادة، يستبعد الدكتور أبو هاني وجود أي اختراق في الدوائر الأمنية المقربة  منهم، عازيًا ذلك بالقول "لو كان ذلك صحيحًا لتمكنوا من الوصول اليهم من أول يوم في المعركة وربما من قبل وما كانوا سينتظرون طيلة هذه الأيام".

ورجّح أن يكون الخلل بوجود ثغرات خلال عملية حركة القادة التي يديرون من خلالها العمليات في الميدان.

وأشار إلى ما يقوم به الاحتلال من تتبع لمنازل وبيوت أقارب المقاومين وأقارب أزواجهم، ليرصدوا من خلالها حركة المقاومين، للوصول اليهم عبرها.

ونوه إلى خطورة تداول المعلومات الخاصة من المقاومين عبر الاقارب والدوائر الاجتماعية المقربة منهم"، لافتًا إلى أن الاحتلال وظف الكثير  من العملاء لمراقبة حركة منازلهم.

المسيرة متواصلة

وعلى مدى سنوات الصراع التي خاضتها كتائب القسام ارتقى المئات من قادتها، وعلى رأسهم قائدها العام صلاح شحادة وقادة آخرين تولّوا الاشراف عليها كالشهيد إبراهيم المقادمة وجميل وادي وياسر النمروطي وعماد عقل، إضافة للشهيد عوض السلمي والقائد وائل نصار.

وجميع هؤلاء القادة شكّلوا مفاصل في العمل العسكري كل في مرحلته، إلّا أن رحيلهم لم يشكل ضربة قاضية على مسار القسام وشكّل بعد رحيل الاحتلال عن القطاع مجلسًا عسكريًا أدار المنظومة العسكرية بغزة، طبقًا للباحث أبو زايدة.

وهنا يرى أيضًا الدكتور أبو زايدة أن التضخم القيادي لدى كتائب القسام والخبرة التي ولدت لدى كثير من رجالها كفيل بأن يسهم في التغلب على رحيل القادة الشهداء.

ولا شك أن رحيل القادة شكّل أثرًا معنويًا وعملياتيًا بحكم بخبرتهم، إلّا أن هذه الخبرة التي يتمتع بها القادة الذين بدأوا مشوار جهادهم منذ بداية التسعينيات، لا شك  أنهم انتجوا خلالها الكثير من القادة والخبراء وأمدوهم بكثير من هذه التجربة.

ويستشهد أبو هاني برحيل القائد أحمد الجعبري الذي اغتالته قوات الاحتلال عام 2012م، بأنه دليل على أن كتائب القسام لم تتأثر عملياتيًا بهذا الاغتيال، بل تمكنت من تحقيق انتصار في المواجهة التي أعقبت استشهاده وفي غضون عامين استطاعت أن تطور بشكل ملحوظ من قدراتها العسكرية.

 وجدير بالذكر أن الاحتلال استهدف عدد من قادة المقاومة خلال العدوان بينهم قادة الجهاز العسكري لسرايا القدس، ومع ذلك واصلت السرايا والمقاومة ضرباتها للمدن الفلسطينية المحتلة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير