لعل التخابر مع الاحتلال جريمة لا يمكن للزمن أن يُنسيها للمواطنين في المجتمع الفلسطيني، لكن الجريمة الأكبر حين يُتهم أبرياء بالتخابر من بعض مروجي الشائعات ومطلقي البلبلة في قطاع غزة خاصة وقت الحرب الأخيرة.
وعلى وقع القذائف التي تتساقط على رؤوس الآمنين في القطاع الصغير حجمًا العظيم شأنًا، يحاول الاحتلال وعملاؤه الضرب في خاصرة المقاومة وهزّ أركان الشعب ببث الشائعات والقصص التي تبدو أقرب للخيال لكن هناك من يتفاعل معها دون مسؤولية تذكر.
وأُطلقت إشاعات عديدة أثناء الحرب على غزة، حتى بلغ الأمر باختراع قصص كاذبة وتناقل أخبار عارية عن الصحة في اتهام مواطنين بالتخابر مع الاحتلال، ذلك الأمر الخطير الذي يهدد الاستقرار المجتمعي.
خطرٌ اجتماعي
إحدى العائلات في قطاع غزة والذي تعرض أحد أفرادها للاتهام بالتخابر مع الاحتلال وفُجعت بانتشار الخبر عبر المواقع الاجتماعية، وقد كان وَقع ذاك الخبر الكاذب عليهم أشدُّ مرارة من مقتل ابنهم.
"الرسالة نت" علمت من مقربين للعائلة أنها كادت أن تؤذي ذاك الشخص لو لم تثق ببراءته وتوضِح الجهات الأمنية للعيان كذب وافتراء ما يُنقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وطالبت العائلة وآخرين من المتهمين بقصص خرافية بملاحقة مروجي تلك الشائعات والتعامل معهم بكل حزم، نظرًا لما تعرضوا له من قدحٍ وذمٍ يُهدد حياتهم الاجتماعية.
إلا أن الوعي الاجتماعي والحس الأمني لدى الفلسطينيين في غزة كان أسرعَ من الوقوع في وحل تلك المعلومات المكذوبة، فتسارع شُبان وجهات مختصة لنشر توضيحات حول تلك الشائعات، فيما اعتذر وتراجع آخرون عن تعاطيهم مع تلك المعلومات.
طُرق خبيثة
بلال كمال أحد الشبان الذين انحازوا وراء نشر إحدى الشائعات خلال فترة الحرب، أوضح لـ "الرسالة نت" أنه لم يكن لينشر شائعة أحد العملاء الذي تبين براءته منها، لكن طُرق النشر التي يتبعها مروجي الإشاعات دفعته لذلك.
وعبر بلال عن أسفه لما نشره سابقًا بعد معرفته حقيقة الأمر، متعهدا عدم انجراره لنشر أيّ معلومة دون التأكد من مصدرها، وداعيًا الجميع الحذر من المساعدة في هذه القصص.
وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة من جانبها، حذرت المواطنين من نشر الشائعات على مختلف مسمياتها "قصص عملاء وتسريبات ومصادر خاصة"، متعهدة بمحاسبة مروجيها من الجهات المختصة.
ودعت الوزارة في بيان مقتضب المواطنين إلى أخذ الأخبار من الجهات الرسمية وليس من بعض الوسائل التي تتسابق في السبق الصحفي على حساب معنويات الشعب الفلسطيني، مُضيفةً أن هدف هؤلاء مكشوفٌ والتعرف عليهم أمرٌ سهل.
كما حذرت جهات أمنية من استغلال البعض فترة الحرب للشهرة والانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي ببث القصص الكاذبة المزعزعة للجبهة الداخلية، والتي سرعان ما تنتشر بين رواد تلك المواقع مثل السرطان في الجسد.
إذن فالشائعات تُشكل خطرًا أكبر من الجيوش العسكرية المدججة بالسلاح، فان لم تستطع "إسرائيل" بعُدتها وعتادها هزيمة وكسر صمود غزة مقاومةً وشعبًا فإنها تحاول أن تًفتت من عضدهم بذلك المرض الخبيث .