الاحتلال يُعيّد على سرّاء بقتل والدها

الطفلة سرّاء
الطفلة سرّاء

الرسالة نت- محمد أبو زايدة

استيقظت سرّاء من نومها تحرك كفتي يديها على عينيها. تمشي بخفة الصغار وصولًا لوالدها وعمّها اللذين كانا يجلسان في ساحة البيت برفقة العائلة، ترد عليهم تراتيل الصباح، ثم تجلس بحضن أبيها مدلعةً نفسها، أملًا في كسب بعض النقود كـ"عيدية العيد" في ثاني أيام عيد الفطر المبارك.

ومع اقتراب مؤشر الساعة من عدد سنوات عمرها السبعة، حتى توقف الزمن لدقائق في حياتها، واسودّت عيناها بالرماد والركام وشظايا صواريخ الاحتلال، حتى أرقدتها بالمستشفى تلملم ذكرياتها في حدود سريرها التي تجلس عليه.

بجوار رأسها تجلس أم سرّاء، تمسد بيدها على خصلات شعر صغيرتها، وتمدّها بوحداتٍ من الحنان والطمأنينة بعدما شاهدت الطفلة الموت بعينيها.

تقول أم الطفلة سرّاء أحمد "عند السابعة صباحًا كان نصف من في البيت -وعددهم 14 فردًا- نائمين والآخرين مستيقظين، فقصفت "إسرائيل" بيتنا، ما أسفر عن إصابة واستشهاد نصفهم.

بقذائف مجنونة أيقظت "إسرائيل" هذه العائلة، وسلبت أرواح كل من والد سرّاء وعمّها، وأصيبت الطفلة إصابة بالغة الخطورة، وشقيقتها بجراح متوسطة وأمها بإصابات طفيفة، وخالتها وابن عمها بجراح خطيرة.

على سريرها بمستشفى الشفاء الطبي تستلقي سرّاء، وتتحدث بصوتٍ يشوبه تنهيدات وبكاء " أنا كنت قاعدة بحضن بابا، ليش قصفونا.. ليش قتلوا بابا؟ كنت قاعدة بحضنه وبأكلمه وكان بده يعيدني ".

تشرح الأم ما جرى في اللحظات الأخيرة فتقول " قصفونا.. كانت إصابة زوجي فريد خطيرة، وكان بحضنه سرّاء. احتضنها فور سماعه القذائف، وتلقّى عنها الشظايا، ثم استرخى وفلتت ابنته من يديه".

بقيت سرّاء تشاهد والدها للحظاتٍ وهو ينزف أمامها، ينظر بعينيه على جراحها يريد أن يسعفها، لكنّه لم يستطع أن يحرك ساكنًا. جاءت سيارات الاسعاف ونقلته وبجواره طفلته. بقيت الصغيرة تنظر إلى والدها طوال الطريق وهو يحتضر. حتى وصلوا مستشفى أبو يوسف النجار ففارق والدها الحياة.

تضيف الأم، "شاهدت والدها يموت أمام عينيها بعدما كان يلاعبها"، تكمل سرّاء عن أمها تفاصيل المشهد قبل وصول الاسعاف بالقول "صار ضوء أحمر بالدار، وبابا صار أحمر وسمعته وهو بيتشاهد، والدار صارت سودة".

وصلت سرّاء برفقة والدها إلى مستشفى الأقصى وسط القطاع، وفور دخولها جرى تحويلها إلى الشفاء، لخطورة وضعها الصحي، حيث تعاني من ارتجاج بالدماغ، وبتر بأصبع قدمها الأيمن، وشظايا بجميع أنحاء جسدها، وأخرى بوجهها وصولًا للفك، وقَطعٍ بأعصاب الجبهة اليمين، وقطعٍ بوتر يدها اليمنى.

وأثناء حديث "الرسالة نت" مع والدة سرّاء، استرخت سراء وباغتها النوم لثواني معدودة، فصرخت بأعلى صوتها، " بـابـا" . ثم فتحت عينيها، وتحدثت عن الكابوس قائلة " الدنيا عتمة. قصفونا. بأسمع القصف. بيتنا صار لونه أسود ". وما أن أكملت آخر كلمة حتى بدأت بالبكاء وهي ترتجف.

كباقي الأيام، تحتضنها أمها وتهدئ من روعها، وتشرح " البنت معها قشعريرة وسخونة، بتطلب نغطيها وما أن تغفى.. مباشرة تستيقظ من نومها مفزوعة. تسترجع آخر ما حصل معها من لحظات القصف التي عايشتها، واحتضار والدها أمام عينيها، وعلى هذا الحال منذ 13 يومًا. –وهي المدة التي تفصلهم عن وقع الحادث-.

وبروحٍ محتسبة تتحدث أم سرّاء بالقول " الحمد لله هذا قضاء، وقدر الله وما شاء فعل". وتضيف " لم أرَ أفظع من هكذا موقف، صباح ثاني أيام العيد تتم معايدتنا بأقبح عيدية، قصف البيت وتدميره، واستشهاد الزوج وشقيقه، واصابة 5 آخرين بين خطيرة ومتوسطة، وتشتت المرضى بمستشفيات القطاع، ولا ملجأ لمن سلم من القصف".