مع إشراقة شمس أول يوم للتهدئة، خرج الصياد خميس سعدالله ليتفقد قاربه الرابض في حوض ميناء غزة وغرفة المعدات والشبك، فكان ما توقع. دمار أصاب كل شيء بفعل قصف بوارج الاحتلال البحرية.
لم ينته مسلسل المعاناة في الميناء بتوقف الحرب "مؤقتا"، فلا قوارب صالحة للإبحار، ولا مخازن باقية على حالها، والقذائف منتشرة في كل مكان.
أصيب الصياد سعدالله بصدمة كبيرة لحجم الخراب والدمار التي لحق بالميناء. ووقف برفقة عشرات الصيادين يتأملون مخازنهم المدمرة، التي شيدتها مؤسسة قطر الخيرية للصيادين، قبل أقل من عام، لتخفف عنهم عناء غرف الصفيح والخيام التقليدية.
وقال سعد الله: "لم نتوقع أن تقصف بوارج الاحتلال المخازن، فلا شيء بها غير معدات الصيد والشباك".
وأضاف وعلامات الحزن والغضب بدت واضحة على ملامحه: "الغرفة الخاصة بي، يوجد بها معدات تقدر بـ 100 ألف دولار، إضافة إلى محركات قوارب، تقدر بأكثر من سبعة آلاف دولار".
لن يكون بإمكان سعدالله الإبحار بعد الآن، فهو الآن بات صيادا بلا قارب أو شبك.
ولم يكن حال الصياد سعيد العامودي أفضل حالا من سعدالله. حيث لم يتعرف على مكان مخزنه الذي تاه بين أكوام الدمار.
وقدر العامودي خسائره بأكثر من 150 ألف دينار، هي ثمن محركات قوارب الصيد، إضافة إلى الشِبَاك والوقود المخزّن.
وقال إنه واشقاؤه أفنوا حياتهم في شراء هذه المعدات لتكون مصدر رزقهم، داعيا إلى الاسراع في تعويض الصيادين وبناء المرافق المدمرة فورا.
ويعتمد على مهنة الصيد أكثر من 3500 صياد فلسطيني، يضاف إليهم عدد من المساعدين يعيلون بالإجمالي أكثر من 45 ألف شخص، ليس لهم مصدر دخل سوى من هذه المهنة.
أما الصياد أبو خالد فقدّر خسائره هو الآخر بعشرات آلاف الدولارات، فقد دّمر له أكثر من قارب صيد، فضلا عن أنه غرفه الخاصة به أصبحت أثرا بعد عين.
ودمّرت طائرات الاحتلال أكثر من عشرين قاربا تعود غالبيتها لصيادين من عائلة بكر، كما دمرت عددا من الغرف المؤقتة، التي تعود لوزارة الزراعة والثروة السمكية والشرطة البحرية.
بدوره، فإن نزار عياش نقيب الصيادين الفلسطينيين، قال إن خسائر المباشرة للصيادين بلغت ستة ملايين دولار، بسبب تدمير الاحتلال لأكثر من 30 غرفة للصيادين في ميناء غزة، وتدمير عدد من القوارب في ميناء غزة وأخرى بخانيونس ورفح، إضافة إلى الخسائر غير المباشرة التي بلغت ثلاثة ملايين دولار، نتيجة منع الصيادين من الإبحار.
ويذكر أن الاحتلال سمح للصيادين -بناء على اتفاق التهدئة عام 2012-الصيد لمسافة ستة أميال بحرية، إلا أنه يواصل سياسة الاعتداءات والانتهاكات بحقهم. وتم تسجيل حالات اعتقال لعشرات منهم، وإعطابٍ للمراكب، ومنعٍ الإبحار.
وينتظر عشرات الصيادين الفلسطينيين إغاثتهم، حتى يعودوا إلى الإبحار وممارسة عملهم، من أجل جلب قوت يومهم.