مصعب (4.5 سنوات ) عمر ( 3 سنوات ) محمد ( عام ونصف ) ثلاث أشقاء يرقدون على ثلاث أسرة صغيرة في قسم الجراحة في مستشفى دار الشفاء ، الحروق نالت من جلودهم الناعمة السمراء حتى ظهر لحم الوجه هذا أبسط ما أمكن لمراسلة " الرسالة" رؤيته أما ما خفي عن الرؤية فهو أعظم .
محمد الرضيع يعاني من كسر في الجمجمة وإصابة في المثانة والأمعاء، أما عمر فالشظايا أخرجت أمعائه حتى أصبح بحاجة للسفر من أجل العلاج مع محمد ، ورغم أن إصابة مصعب أخف من شقيقه إلا أنه الألم لازال يعتصر قلبه الصغير .
يطلب الأطفال الثلاثة الطعام والشراب فلا تلبى طلباتهم بسبب الأوامر الطبية ، يريدون أمهم لكن كيف لها ان أتي وهي شهيدة ، و يسأل مصعب عن أبيه ، فتحاول ابنة العم أحلام (18 عامًا) أن تقنعه أنه محاصرا في بيت حانون ولو جاء سوف تطلق قوات الاحتلال النيران عليه، فيسكت رافضا أن يصيب أباه أذى ، وفي الحقيقة أن والده ولصعوبة حالته سافر للعلاج بعد أن بترت قدمه وأصبحت الأخرى مهددة بالبتر أيضا.
علي وهدان المدرس في إحدى مدارس "بيت حانون" يتلقى علاجه في مصر دون أن يدري أن جل عائلته قد رحلوا شهداء ومن بينهم أمه وأبيه وزوجته، حتى أخواته فهن مصابات .
تقول ابنة العمة هديل والتي تتواجد هي وثلاثة من قريباتها مع الأطفال الثلاثة: إنهن يعانين كثيرا مع الأطفال حيث يتوجب عليهم الاستلقاء على الظهر والأجهزة الطبية في أجسادهم ويمنع عنهم الأكل والشرب والحركة .
في يوم ارتكاب الجريمة كانت الساعة 12 منتصف الليل وقد خلد الجميع إلى النوم إرهاقا وتعبا من مأساة الحرب ، فاق من نجا على صوت القذائف تنال من كلا الغرفتين ( واحدة تواجدت بها النساء والأخرى رجال) ، استشهد أربع من أفراد هذه العائلة ونالت إصابات جلها خطيرة من الباقين .
هربت هذه العائلة الممتدة من منازلها في منطقة تسمى "البورة" على حدود مدينة "بيت حانون" مع الاحتلال ، استأجرت منزل في جباليا عله يكون أكثر أمان ، لكن في هذا البيت المستأجر أطلقت عليهم قوات الاحتلال ثلاث صواريخ نجت العائلة من غدرها.
العائلة لحقها الموت من جديد بعد أن قررت النزوح إلى إحدى المدارس التابعة لوكالة الغوث في جباليا ( مدرسة أبو حسين) والتي قصفتها قوات الاحتلال هي ايضا لتضطر العائلة للانتقال لبيت آخر .
الوحيد الذي يتكلم بين أشقاء وهدان هو مصعب وجل كلامه وعيد بأن ينتقم من اليهود عندما يكبر أو بأنه لا يريد بيتًا من "الباطون" بل من "الاسبست" كي لا يسقط عليهم مرة أخرى، تريد منه ابنه العم أحلام التي ترافقه في المشفى أن ينشد ما حفظه في الروضة لكنه يرفض وكأنه لا يريد أن يخرج من هذا الحال المؤلم .
مصاب الفتاة أحلام كبير فأمها أيضا ترقد في قسم الولادة تعالج من إصابة خطيرة وهي حامل في شهرها السابع ، وعليها أن تكون مسئولة عن أبناء عمها الثلاثة وشقيقتها الصغيرة أيضا فهي مصابة .
تقول أحلام أن الصليب الأحمر أخرج أربع أيدي وأربع سيقان من بين ركام بيت جدها الذي حوصر ولم يستطيع الخروج منه مع باقي أبنائه لا يعرف لمن تعود هذه الأطراف من الأفراد الثمانية الذين كانوا في بيت جدها !!.