ساعات حاسمة وحرجة ستحدد مصير المعركة السياسية التي تدور رحاها بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، في ظل حالة التشاؤم التي تسود أوساط الوفد الفلسطيني، التي انعكست في تصريحاته عن صعوبة المفاوضات، بعد أن أعلن رفضه تمديد التهدئة إذا لم يحدث اي تقدم او اختراق حقيقي في المفاوضات الدائرة هناك؛ لانتزاع المطالب الانسانية للشعب الفلسطيني.
توالي التصريحات الفلسطينية المؤكِّدة رفضها التمديد دون تقدم، وتجهم وجوه اعضاء الوفد أفصحت عما حجبته الكلمات حول شدة الضغوط التي تمارَس على الفلسطينيين للتنازل عن مطالبهم، ومحاولة دول اقليمية -على رأسها مصر-انتزاع مكاسب سياسية للاحتلال، بعدما عجز عن تحقيقها على أرض المعركة.
تباين كبير
المخاوف الفلسطينية كبيرة من إمكانية عدم تحقيق المطالب التي توافقت عليها كل الفصائل، وهذا ما يفسر استمرار حالة الاستنفار في صفوف عناصر وقيادات المقاومة التي اكدت ان ايديها ما زالت على الزناد، وان كل المدن الإسرائيلية ستضُرب بصواريخها إذا ما انتهت ساعات التهدئة دون انجاز.
المحلل السياسي هاني البسوس، أكد أن كل الاحتمالات مطروحة، وأن الحالة التشاؤم لدى الوفد الفلسطيني تعكس مدى صعوبة المفاوضات الدائرة حاليا، خاصة أن الوفد الإسرائيلي يطالب بالعودة الى تفاهمات 2012، دون أي تعاطٍ مع مطالب المقاومة، المصممة عليها كاملة.
وأشار إلى وجود تباين كبير بين المواقف، مؤكدا أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة.
وذكر البسوس أن الوفد الإسرائيلي يحاول تأجيل المسألة الي نهاية اليوم أو الساعات الاخيرة للتهدئة، "التي قد تشهد اختراقا حقيقيا"، وفق قوله.
من جانبه، فإن المحلل السياسي حسن عبدو أكد وجود تفهم عالمي لمطالب المقاومة، بوصفها "مطالب عادلة وإنسانية"، لافتا إلى أن طبيعة المماطلة الإسرائيلية لن تنجح هذه المرة في التملص؛ لأسباب عديدة، أبرزها ان قدرات المقاومة عالية، وامكانية الرد على اي عدوان كبيرة، "من خلال ما تملكه من سلاح استراتيجي لم تستخدمه بعد".
البسوس لفت بدوره الى ان الوفد الفلسطيني مصمم على عدم تمديد التهدئة، ومحاولة الوصول الى اتفاق في الساعات المقبلة، متوقعا ان يتم تمديد التهدئة إذا ما جرى اختراق في المفاوضات، خاصة ان القضايا التي يدور نقاش حولها بحاجة إلى وقت، في وجود زخم سياسي كبير، وتدخل عدة أطراف دولية واقليمية وازنة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة الى جانب أطراف عربية.
وشدد على ان هذه الاطراف تشترك في المباحثات وتدعم التوصل لاتفاق "ولن تترك القضية عالقة أو تصل إلى مرحلة الفشل"، وهذا ما يجعل هناك توقع كبير بان يجري اختراق خلال الساعات المقبلة على الاقل للحد الادنى من المطالب، وتأجيل المطالب الاخرى للنقاش حولها.
عقبة مصر
ويشكل الموقف المصري الذي يرى في حركة حماس امتدادا للإخوان التي تشن حربا ضروس ضدها في مصر، عائقا حقيقيا امام التوصل إلى اتفاق، حتى لا تمكن الحركة من تحقيق اي نصر سياسي بعد العسكري.
البسوس أكد ان الاشكالية الكبرى تكمن في ان مصر لا تتبنى الموقف الفلسطيني بالكامل، بحسب كل التسريبات التي تصدر عن الوفد الفلسطيني "وهذا ما يعقِّد المفاوضات"، الى جانب طرح قضية نزع سلاح المقاومة، حيث يحاول الاحتلال مع بعض الدول الاقليمية والمجتمع الدولي الدفع باتجاه هذه القضية، من خلال تسوية سياسية وهذه النقطة الاهم التي قد تؤدي إلى فشل هذه الجولة.
وأضاف المحلل السياسي: "لو مصر معنية بوقف معاناة الفلسطينيين من العدوان والحصار وتبنت المطالب الفلسطينية، لكان بإمكانها ان تضغط باتجاه تحقيق اختراق كبير، لكنها تضغط بكل قوتها لإضعاف فصائل المقاومة ومحاولة نزع سلاحها، على اعتبار ان رأس حربة هذه الفصائل، حماس، التي هي جزء من الاخوان المسلمين، والتي أيضا يناصبها النظام المصري الحالي العداء".
المحلل السياسي عبدو خالف البسوس الرأي هنا، حيث يرى أن الموقف المصري تبدِّل وأصبح يتبنى المطالب الفلسطينية، ويفاوض (إسرائي)ل للوصول الى كامل الشروط، "واذا ما صح هذا التحول فسيكون مركز الثقل الاساس على الاحتلال، وسيخضع في النهاية للضغوط الدولية".
ونوه عبدو الى ان وحدة وصلابة الموقف الفلسطيني سواء شعبيا او فصائليا او على مستوى المقاومين في الميدان، يشكل ضمانة حقيقية لتحقيق المطالب، مؤكدا أن عدم تلبيه مطالب غزة "سيحدث حالة فوضى لا تريدها إسرائيل ولا دول المنطقة".
وأشار إلى أن الحديث عن نزع سلاح المقاومة هو مجرد تكتيك إسرائيلي، "فهي تحاول ان تحقق اكبر قدر من المكاسب، لكنها ستصدم بموقف فلسطيني ثابت وصلب ومدعوم شعبيا وهذا الموقف غير قابل للمقايضة كما كان يجري سابقا".
وتوقع ان يشهد نهاية اليوم اختراقا حقيقيا، "ولن يعلن عن تمديد التهدئة الا بوجود تقدم ملحوظ في المفاوضات، ودون ذلك سيعود القطاع الى المعركة".
ومع صعوبة المفاوضات تعالت عدة اصوات فلسطينية مطالبة بالتفاوض مباشرة مع الاحتلال؛ بسبب عدم نزاهة الموقف المصري. البسوس أيَّد هذا الموقف، واعتبر أنه كان أوْلى بحماس وباقي الفصائل أن تشكل وفدا فلسطينيا يتفاوض مباشرة مع الاحتلال، "لان مصر ليست وسيطا نزيها، بل هي ترى في حماس عدوا، ولن يكون هناك امكانية للاعتماد على مصر كوسيط"، منبها إلى أن الوساطة تضعف المواقف أحيانا.