على خلاف جميع مراكز الايواء في قطاع غزة يحوي مسجد العمري بمنطقة غزة القديمة أكبر أسرة فلسطينية نازحة، فالعائلات التي هجرت من حيي الشجاعية والشعف تكاتفت وفصلت الرجال عن النساء في مكانين منفصلين.
وفي جنبات صحن المسجد يتوزع الرجال ما بين مستلقٍ وقارئٍ للقرآن وجالسٍ ليقص قصته، وآخر مناقش لحال المقاومة والعدوان على غزة، وهناك في الخارج حيث بالبناء الجديد للمسجد تجلس النسوة وأطفالهن الصغار ينتظرن الفرج القريب.
في خارج المسجد فتحت المنازل أبوابها للنازحات لقضاء حوائجهن والاغتسال وتغير الملابس، بينما أقيمت غرف من "الشادر" في أحد جنبات ساحة المسجد لتغيير ملابس الرجال.
يقول مهند أبو عمارة مسئول مركز ايواء مسجد العمري لـ"الرسالة نت": "هنا يوجد أكثر من ألفي شخص يتلقون المساعدة والايواء داخل المسجد على الرغم من أنه غير مهيأ لذلك فلا توجد غرف خاصة تكفي العوائل أو أماكن يناموا فيها".
وعلى الرغم من عدم ملائمة المسجد ليكون مركز ايواء، إلا أن أهل الحي وإدارة المسجد تكاتفوا ووفروا فرشات وأغطية للناس بما يسد جزءاً من المعناة التي يعايشونها بعد مجزرة حي الشجاعية، على حد وصف أبو عمارة.
وأشار مسئول المركز إلى أن النازحين لم يتجاوز عددهم في اليوم الأول عائلتين أو ثلاث، إلا الأعداد أن زادت خلال أيام ليصل العدد لأكثر من ألفين ما صعب على ادارة المسجد تلبية كل حاجاتهم في البداية.
ويعاني قاطني مركز أنهم لا يجدون ما ينامون عليه غير سجاد المسجد من الداخل، فلا توجد فرشات وأغطية تكفيهم، والكثير يفترش الأرض ويلتحق السماء.
ويقول أبو ماهر عياد الذي لجأ للمسجد وعدد كبير من عائلته : "الأغطية والفرشات قليلة جداً، وما يوجد لا يكفي جميع النساء والأطفال، فالرجال ينامون في صحن المسجد الأمر الذي يتسبب لهم بأمراض في الظهر والبطن".
ويناوب طبيب لمدة 3 ساعات يومياً داخل مركز الايواء لمعالجة المرضى من الرجال والنساء والأطفال، إلا أن ذلك لا يكفي لغياب الأدوية الكافية في المركز الذي يضطر أغلب المرضى فيه للذهاب للمستشفى الأهلي القريب من المكان لتلقي العلاج.
وعن يوم النازحين فيبدأ منذ صلاة الفجر حيث يتلوها الافطار ونشاطات أخرى أبرزها التنظيف والترفيه للأطفال التي يديرها القائمون على ادارة المسجد، لحين وصول الغداء ومن ثم طعام العشاء في الليل.
الطفل محمد سكر 12 عاماً نزح مع جدته ووالدته وثلاثة إخوة له من حي الشجاعية إلى المسجد العمري صباح يوم المجزرة حيث استشهد والده وثلاثة من أبناء عمه يقول لـ"الرسالة نت" :" مش مشكلة ينهدم بيتنا، وخلي المقاومة تنتصر على اسرائيل، وأنا لما أكبر سأحمل السلاح وأصير مقاومة وأحارب الجيش".
وأشار إلى أن يريد أيضاً ان يستشهد مثل والده الذي استشهد أثناء عمله في المقاومة خلال حرب الفرقان في العام 2008/2009.
بينما تقول جدته خلود سكر التي تبلغ من العمر 65 عاماً :" خرجنا من بيوتنا مؤقتاً وسنعود إليها خلال أيام، وليس كما جرى في هجرة عام 1948 لأن لدنا جنود ومقاومة ستمنع اليهود من احتلال بيوتنا وليس كما حدث في النكبة التي لم يحميهم أحد خلالها".
وتقول : باسمي وباسم كل الناس اللي موجودين في المسجد العمري من بعد انتهاء الحرب سنعود لبيوتنا مباشرة ولو لم نجد ما نسكن فيه سننصب خياماً فوق الركام ولن نترك أرضنا وبيوتنا".
ويوافق أبو ياسر أبو الكاس 48 عاماً رأي عائلة سكر بالقول :" عائلتي مكونة من 13 فرد وقد تم تدمير بيتنا المكون من 3 طوابق بالكامل وتمت تسويته بالكامل لكننا لن نترك أرضنا وبيوتنا وسننصب الخيام فوقها لحين اعادة بناءها".
ويشير إلى أن جميع النازحين يؤيدون المقاومة بشكل كامل ويفدونها بكل ما يملكون، موضحاً أنه الحرب الأخيرة جعلته على يقين بأننا بتنا للتحرير أقرب.
ويتوقع النازحين في مركز ايواء المسجد العمري أن يعودوا لبيوتهم خلال أيام معدودة على وقع انتصار المقاومة وتلبية الاحتلال شروطها بما فيها اعادة اعمار ما تم تدميره.