أحمد وحسن.. لقاء الحي بالميت بعد عقد

صورة (أرشيفية)
صورة (أرشيفية)

الرسالة نت – محمود فودة

أن تعانق ميتًا فهو من درب الخيال، إلا أن ذلك يتبدد ويصبح حقيقة في غزة، بعد أن عانق أحمد زهد والده الذي ارتقى منذ 10 سنوات, لحظة دفن ابن عمه في نفس القبر.

"لم أتمالك نفسي لما رأيت والدي أمامي في القبر, ولم يتغير في وجهه شيء وكأنه دفن اليوم, فارتميت لحضنه وقبلت وجهه "، هكذا كان اللقاء  بين أحمد ووالده بعد عشر سنوات.

الشهيد حسن زهد أحد أفراد  كتائب القسام الذراع العسكرية لحماس ارتقى في مارس (آذار) عام 2004 خلال تصديه لاجتياح (إسرائيلي) لمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ويروى أحمد حسن زهد (19 عامًا) لـ "الرسالة نت" لحظات لقاء والده، بعد 10 سنوات من استشهاده، فيقول: "وجه والدي بقي كما هو منذ استشهاده، والابتسامة لم تفارق محياه".

أحمد الذي بدًت عليه علامات الدهشة لهول ما رأى يضيف: "لم يجدوا مكانًا لدفن طارق ابن عمي، فاضطروا لفتح قبر والدي. كنت سعيدًا جدًا برؤيته ".

علت أصوات التكبير التي صدحت بها حناجر المشاركين في تشييع جثمان طارق زهد، عندما رأوا جسد الشهيد حسن لم يتحلل، وردد جميع الحاضرين بالقول: "هذه كرامات الشهيد".

يصف أحمد اللقاء الأول: "وجهه منور. الزي العسكري لم يتغير. عصبة الرأس مكتوب عليها كتائب القسام كما هي، ولحيته كبرت بعض الشيء. شعرت كأنه نائم".

أم أحمد لم تعطِ فرحتها لأحد، فزوجها ظهرت عليه كرامات الشهداء كما تقول، وتضيف: "أشكر الله على المرتبة المشرفة التي منحها لزوجي, بأن كرمَه بصدق شهادته في سبيله ببقاء جسده كما هو بعد 10 سنوات".

أبناء الشهيد زهد الذين لم يبلغ سن أكبرهم (13 سنة) لحظة استشهاد والدهم الذي ترك 6 أبناء, تمنوا طيلة الفترة الماضية رؤية والدهم وهذا ما تحقق لهم فعلًا.

وتضيف زوجة المكّرم: "زوجي كان مجتهدًا في العمل الدعوي والجهادي واعتقل لدى إسرائيل والسلطة عدة مرات.. أبو أحمد أحد المبعدين لمرج الزهور مع قيادات الحركة الإسلامية".

ويجمع أبناء الحي الذين رافقوا الشهيد زهد في روايات منفصلة لـ "الرسالة نت" على التزامه دينيا, وحسن تعامله بدءًا بعائلته ومرورًا بجيرانه وليس انتهاءً بزملاء عمله.

مشهد أبو أحمد أعاد شريط الذكريات لأذهان عائلته التي تسير على خطاه في عمل الخير وتوزيع المساعدات على المحتاجين، إضافةً لمواصلة سُنته التي تعود عليها في شهر رمضان بتوزيع الإفطار على منازل الحي.

وتعكس قصة الشهيد أبو أحمد مثالًا لكرامات شهداء فلسطين الذين يضحون بأرواحهم في سبيل الله, ويمضون على طريق التحرير, في مسيرة الدفاع عن شرف الأمة وقضيتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير