لم يكن يعلم الطفل الرضيع ابراهيم شيخ العيد وذويه أن دخوله لمستشفى الشهيد محمد الدرة بمنطقة التفاح شرق غزة لتلقي العلاج وتعافيه من مرضه سيُؤدي لارتقائه شهيدًا بعد قصف المدفعية (الاسرائيلية) للمستشفى.
الرضيع شيخ العيد الذي لم يدرك بعد ربيعه الثاني اخترق جسده الصغير عدة شظايا من القذائف وهو مُلقى على سريره في المستشفى ليرتقي شهيدًا كالمئات من أقرانه خلال الحرب الجارية على غزة ولكن بسيناريو مختلف.
وطالت القذائف المدفعية مستشفى الدرة مساء الخميس الماضي الأمر الذي أدى لاستشهاد الطفل واصابة 30 آخرين من المرضى والأطباء والإداريين العاملين بالمستشفى.
آلية القصف
وتحدث الحكيم بسام الكحلوت، أحد المصابين جراء استهداف المستشفى، عن القصف قائلًا: "لحظة عملنا في المستشفى الخميس الماضي قبل آذان المغرب بساعة تقريبا ونحن نعالج المرضى سمعنا صوت انفجارين قريبين جدا منا –وهو على ما يبدو بجوار المستشفى- ومن ثم أصاب آخر مبنى المستشفى أدى لانقطاع الكهرباء".
وأضاف الكحلوت في حديث لـ"الرسالة نت" الذي تلقى إصابة شديدة في يده اليمنى: "زجاج الشبابيك أدى لإصابة الأطفال المرضى في وجوههم ومناطق متفرقة من أجسادهم، وهناك مصابين من الموظفين والزوار جراء شظايا القذائف المدفعية".
وقال الإداري أمجد أبو القمبز الذي أُصيب بالكتف الأيمن إن استهداف الاحتلال للمستشفى يدلل على إفلاسه وتعمده بضرب المرضى والمدنيين للضغط على المقاومة.
وأضاف أبو القمبز: "لم نستبعد أن يقصف الاحتلال المستشفيات ولكن أن نغلق المستشفى بالكامل بسبب انهيار أجزاء كبيرة منه وعدم صلاحيته لاستقبال مرضى يدلل على بشاعة الاحتلال".
إغلاق المستشفى
الدكتور جميل سليمان مدير المستشفى قال إن المستشفى باطني ويخدم ما يقارب نصف مليون طفل، وجرى استهدافه دون سابق انذار.
وتحدث سليمان عن الدمار الكبير الذي لحق المستشفى مما أجبرهم على نقل الأطفال المرضى المتواجدين داخل المستشفى وإغلاقها.
ووصف سليمان في حديث لـ"الرسالة نت" قصف الاحتلال للمؤسسات الطبية والخدماتية في غزة بجريمة حرب يجب محاكمة الاحتلال عليها دوليًا.
وأشار إلى أنه كان يبيت في المستشفى لحظة القصف أكثر من 40 طفلًا مريضًا فضلا عن الأطباء العاملين والزوار المراجعين في قسم الاستقبال.
ويأمل مدير المستشفى أن يُجرى بناء ما دمرته مدفعية الاحتلال في أسرع وقت لتُعيد المستشفى فتح أبوابها مجددًا وتُقدّم خدماتها الطبية للأطفال.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أشرف القدرة: "الطفل شيخ العيد كان يرقد في قسم العناية المركزة تحت العناية السريرية الفائقة وتحت جهاز التنفس الصناعي إلا أن الاستهداف المركز للمستشفى ومحيطها أدى إلى تصدعات كبيرة وكاملة في جدران المستشفى وتطاير نوافذه وتحطم زجاجها داخل أقسام مبيت الأطفال وتقطع شبكة الكهرباء الرئيسية الواصلة إليها".
وأضاف القدرة: :أدى القصف لإحداث هلع و ذعر بين صفوف الأطفال وذويهم وكذلك الطواقم الطبية التي باتت مهددة على مدار الساعة من الاحتلال الذي يمارس دورا عنصريا وتصفويًا بحق الأطفال.
وطالبت صحة غزة المنظمات الدولية وخاصة التي تعنى برعاية الأطفال بالتدخل العاجل لوقف العدوان المستمر والاستهداف المركز ضد المدنيين العزل من الأطفال والنساء والمسنين، وفتح تحقيقات دولية نزيهة في جرائم الاحتلال ضد الإنسانية التي يرتكبها في غزة.
ولم يكن مستشفى الدرة الوحيد الذي جرى استهدافه خلال الحرب الحالية، فقد استهدفت مدفعية الاحتلال مستشفى الوفاء الواقع شرق غزة، وكذلك مستشفى مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وباتت طواقم الإسعاف والدفاع المدني أيضّا مستهدفة من الاحتلال، حيث جرى استشهاد واصابة العشرات منهم أثناء عملهم في اسعاف وإغاثة المصابين.