إسرائيل تنتقم من أسرى حماس بالسجون

نابلس- الرسالة نت

السجن وحياة الأسر التي لا تختلف تفاصيلها كثيرا من وقت لآخر في زمن (إسرائيل)، إلا أن وتيرة صعوبتها ومشقتها على من يعيشوها تزداد حلكة عندما يفلس الاحتلال بفرض قوته على الأرض، فيبطش بمن سلبهم الحرية، وينهال عليهم بسيف العقوبات.

فمع ازدياد أعداد الأسرى في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الضفة خلال حملات الاعتقالات التي طالت أكثر من ألف أسير خلال أقل من شهر، وتصاعد ضربات المقاومة في غزة، فرضت السجون (الإسرائيلية) جملة من العقوبات استهدفت أسرى حركة حماس كإجراء انتقامي.

وشملت تلك العقوبات منع أسرى الحركة من زيارة عائلاتهم، إضافة لمنعهم من الكنتين وتقليص المبالغ المخصصة لهم، وسحب بعض الحاجيات الضرورية منهم، وتقليص ساعات خروجهم لساحات السجن (الفورة).

وصادرت إدارة السجون مؤخرا أجهزة التلفاز من غرف أسرى حماس في سجون النقب وريمون، بهدف قطعهم عن العالم الخارجي ومنعهم من متابعة الأحداث في غزة بعد خطف الجندي شاؤول آرون.

تقليص

المتحدثة باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات أمينة الطويل، أشارت إلى تعمد إدارة السجون التضييق على أسرى حماس والجهاد الإسلامي في الشراء من الكنتينا، بعد أن قلصت المبلغ المخصص لـ400 شيقل لشهرين بدل 1200 شيقل.

وقالت الطويل في حديثها لـ"الرسالة نت": "هذه تأتي في ظل غلاء المستلزمات التي يشتريها الأسرى، مما يعني أن الـ400 شيقل لا تكفي لأسبوعين، عدا أنهم ممنوعون من شراء الأطعمة والمواد التي تلزمهم في رمضان".

وتابعت: "يقوم الأسرى عادة بتحضير بعض الحلويات البسيطة خلال رمضان، لكنهم حرموا منها في ظل عدم توفير مستلزماتها في الكنتين".

وتحاول إدارة السجون إيجاد فرصة للتنغيص على حياة الأسرى، عبر ارسال وحدات المتسادا والنحشون الخاصتين بقمع الأسرى وعمليات التفتيش بغرفهم، ويشنوا حملات تفتيش يومية.

وعن ذلك تقول الطويل: "خلال اليوم الواحد يكون هناك عدة عمليات تفتيش لغرف الأسرى بحجة البحث عن ممنوعات، وخلالها تصادر بعض المستلزمات للأسرى، كما حصل في عدة سجون حيث صودرت (البلاطة) من بعض الغرف، والتي يستخدمها الأسرى في طهي الطعام، ومنعتهم من التواصل مع باقي الأسرى".

ولجأت سلطات الاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية لافتتاح قسم جديد في سجن النقب الصحراوي لاستيعاب أعداد المعتقلين المتزايدة، في ظل استمرار حملات الاعتقال الذي تشهدها الضفة المحتلة منذ عملية خطف المستوطنين في الخليل.

وأشارت الطويل إلى أن إدارة السجون أخلت بعض أقسام السجون في بئر السبع وعسقلان في ظل استمرار دك المدن الفلسطينية المحتلة عام 48 بصواريخ المقاومة، ووزعتهم على سجون النقب وريمون.

وأوضحت أن الأسرى الذين يتم نقلهم ووضعهم داخل الأقسام التي يتم افتتاحها لاستيعاب أعداد الأسرى، تفتقد لأدنى مقومات الحياة اليومية لأسرى، الذين يطالبون بدورهم إدارة السجون بتوفيرها.

نقص الملابس

من ناحيته أشار مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان إلى أن العقوبات تركزت على أسرى حماس، لا سيما المنع من الزيارة وتقليص ساعات الخروج لباحة السجن من أربع ساعات لاثنتين.

وأشار الخفش في حديث لـ"الرسالة نت": "مصلحة السجون عمدت لحرمان أسرى حماس من بعض القنوات التلفزيونية، وقلصت عددها من 16 محطة لسبعة قنوات معظمها عبرية.

وذكر أن هناك نقص كبير في الملابس الخاصة بالأسرى، بحيث أن هناك عدد كبير من الأسرى يغسلون ملابسهم وينتظروها لتجف ليرتدوها مرة أخرى، خاصة ممن اعتقلوا بالحملة الأخيرة، ولم يسمح لأهاليهم بزيارتهم وإدخال ملابس لهم".

ووجه الخفش رسالة لوم وعتب على باقي الجسم الاعتقالي داخل السجون، مضيفا: "كيف لباقي الأسرى من باقي الفصائل داخل السجون أن تقبل أن يكون هناك زيارة لهم دون إخوتهم من حماس الذين يمارس عليهم تضييقات من كل النواحي".

وفيما يتعلق بزيارة المحاميين أوضح أن هناك تضييقات كبيرة على زيارة المحامين للأسرى، حيث يتم تأخير زيارة المحامي والمماطلة بالسماح له بزيارة الأسرى.

ولفت الخفش إلى أن الأسرى يدرسون حاليا البدء بخطوات تصعيدية واحتجاجية بعد رمضان، للرد على تلك الممارسات، إضافة لوجود توجه قانوني لما يسمى بمحكمة العدل العليا (الإسرائيلية) للاحتجاج على العقوبات المفروضة على الأسرى، كونها إجراءات انتقامية من أسرى حماس".

تقاعس الصليب

وفي السياق لفتت أمينة الطويل إلى أن عائلات الأسرى يعيشون حالتي توتر وقلق على أبنائهم في ظل الأخبار التي تردهم من داخل السجون حول تردي الأوضاع المعيشية لدى أبنائهم لا سيما في رمضان.

وأشارت الطويل لتقاعس الصليب الأحمر في التدخل للتخفيف من معاناة الأسرى، مشيرة إلى أنه لم يبد أي تحرك بموضوع زيارات الأسرى على الرغم من أنه الجهة المكلفة بذلك، حتى أن هناك تقصير واضح في إيصال الرسائل بين الأسرى وعائلاتهم.

ووصل عدد الأسرى الذين اعتقلتهم (إسرائيل) في الضفة لأكثر من 1100 أسير جميعهم قيادات ونواب وعناصر ومؤيدين لحركة حماس من مختلف مناطق الضفة، إضافة لأكثر من خمسين محررا من صفقة وفاء الأحرار.