تتسارع أحداث الغضب في مدن الضفة الغربية والقدس إزاء ما يحدث بغزة. تتجه توقعات كثيرين إلى استمرار موجة الاشتباكات مع قوات الاحتلال، بل وتصاعدها فتتحقق التنبؤات بالانتفاضة الثالثة، التي جرى التبشير بها منذ فترة من الزمن، لاسيما بعد انسداد الآمال بتقدم مسار التسوية بل واحباط المتحمسون لنهجها.
وإذا كان قد انفجر الغضب الفلسطيني في الضفة، فالسؤال المطروح: أين المسار وبأي لغة سيتعامل الفلسطينيون مع جيش الاحتلال هناك؟ وهل ستكون حالة الاشتباك مشابهة لما كانت عليه في انتفاضة الحجارة عام 1987، أم أن الأمر سيتخطى ذلك باندلاع انتفاضة مسلحة؟
تبدو الأسئلة كثيرة، لكن الإجابات لن تكون سهلة، فالأوضاع المتفجرة هناك ستتخذ على الأرجح مسارا يناسب الواقع الذي يمكن أن ينشط فيه شباب الضفة، ويتعلق الأمر إلى حد كبير بمستوى الغضب الذي يعتمل في نفوسهم، والأهم من ذلك سيكون لتطور الأوضاع في غزة تأثيرا كبيرا على مسار حالة الاشتباك التي يصنعها شباب الانتفاضة الثالثة، ولا يمكن أيضا إغفال الدور الذي يمكن أن تضطلع به السلطة الفلسطينية، وفي أي اتجاه يمكن أن يكون تحركها.
ومن المتوقع أن تتطور تكتيكات شباب الانتفاضة الجديدة، ومن غير المتوقع أن تبدأ من الصفر، ففي مواجهات ليلة أمس على حاجز قلنديا وحاجز حوارة، استخدموا الالعاب النارية بكثافة، وبعضا من قنابل المولوتوف، التي أظهرت مشاهد بثتها القنوات الفضائية من ميدان المواجهة، أن جنود الاحتلال يحاولون بكل قوة تلافي إصابتهم بها؛ لما يمكن أن تسببه من حروق وتشوهات في أجسادهم.
ولربما شراسة المواجهات هي التي دفعت جيش الاحتلال إلى التعامل بوحشية مع المتظاهرين، ما تسبب بهذا العدد الكبير من الشهداء والمصابين.
ويبدو أن تصاعد الأحداث في الضفة يحمل في طياته الكثير من التطورات بل والمفاجآت، ويمكن للمراقب أن يتوقع ما تحمله الأيام المقبلة من خلال تحليل معطيات الوضع القائم، فعند مشاهدة مسيرات تشييع الشهداء في نابلس أو الخليل كان ملاحظا أن هناك مسلحين ملثمين يطلقون النار في الهواء تعبيرا عن الغضب الذي يعتمل في نفوسهم؛ جراء غيِّ الاحتلال الذي بلغ مداه، ولا يبدو أن شبانا مسلحون غاضبون سيبقون يفرغون غضبهم في الهواء.
تطورات الأحداث في الضفة مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة إذا استمر نزيف الدم في غزة بل ينزف الآن أيضاً في الضفة.